بدءا من يوم الإثنين، سيكون بإمكان سكان القدس الشرقية الذين بإمكانهم المساهمة في تحسين الأوضاع الاقتصادية والانسانية في قطاع غزة تقديم طلبات للحصول على تصاريح لدخول القطاع الفلسطيني.

وتم الإعلان عن السياسة الجديدة عبر صفحة “فيسبوك” الخاصة بالميجر جنرال يوآف مردخاي، المسؤول عن وحدة تنسيق شؤون الحكومة في الأراضي، التابعة لوزارة الدفاع والتي تشرف على الشؤون المدنية الفلسطينية.

وجاء في البيان “يسمح الدخول لرجال أعمال وغيرهم ممن يريدون تحسين وتعزيز الاقتصاد والبنى التحتية والظروف الإنسانية في قطاع غزة”.

وأضاف البيان إنه سيتم منح تصاريح ل150 شخصا “في كل لحظة معينة”.

قبل الإعلان عن هذه السياسة، لم يُسمح لسكان القدس الشرقية بدخول غزة إلا لأسباب انسانية وبتنسيق فردي، بحسب متحدث بإسم منسق أنشطة الحكومة في الأراضي.

وكانت حركة “حماس” استولت على قطاع غزة من قوات تابعة لحركة “فتح” التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في يونيو 2009، ما دفع إسرائيل إلى فرض حصار شديد يعتبره منتقدوه عقابا عشوائيا لسكان القطاع الذين يبلغ عددهم 2 مليون. إسرائيل من جهتها دافعت عن الحصار، وتقول إنه ضروري لمنع “حماس” من الحصول على أسلحة وبنى تحتية عسكرية تستخدمها لمهاجمة الدولة اليهودية.

وتهدف السياسة الجديدة إلى تحسين الظروف الإقتصادية والإنسانية المأساوية في غزة، بحسب منسق أنشطة الحكومة في الأراضي.

وفقا لمركز “مسلك”، وهو منظمة غير حكومية هدفها الدفاع عن حرية الحركة لدى الفلسطينيين، كان لسكان القدس الشرقية، وهم أصحاب حق إقامة في إسرائيل، في السابق نفس حقوق الدخول إلى غزة التي يتمتع بها المواطنون الإسرائيليون، ما يعني إنه يُسمح بدخولهم لظروف إنسانية فقط، ولم شمل عائلات، كموظفي منظمات دولية أو دبلوماسيين.

القيود نفسها تقريبا تُفرض على الفلسطينيين سكان الضفة الغربية فيما يتعلق بالدخول إلى غزة، ولكن يحق لهم تقديم طلبات للحصول على تصاريح للإستقرار في غزة.

أطفال فلسطينيون خلال موجة حر في مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة، 2 يوليو، 2017. (AFP Photo/Mahmud Hams)

أطفال فلسطينيون خلال موجة حر في مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة، 2 يوليو، 2017. (AFP Photo/Mahmud Hams)

السياسة الجديدة موجهة بالأساس إلى رجال الأعمال والأطباء الذين بإمكانهم المساهمة في تطوير وتحسين البنى التحتية المدنية في غزة من الناحية الاقتصادية.

وستُمكن تصاريح الدخول الممنوحة سكان القدس الشرقية من البقاء في غزة لفترة تتراوح بين أسبوع وشهر، بحسب المتحدثة باسم “مسلك”.

وتساءلت المتحدثة عن الأسباب وراء اقتصار هذه السياسة الجديدة على سكان القدس الشرقية فقط.

وقالت المتحدثة إن “مسؤولين عسكريين وساسة كبار أقروا مرارا وتكرارا بأن تحسين ظروف المعيشة في القطاع يصب في مصالح إسرائيل الأمنية. ما يبقى غير واضح بالنسبة لنا هو أنه إذا كان هذ هو الهدف الإسرائيلي المعلن، لماذا يتم اقتصار هذه الفئة على سكان القدس الشرقية فقط، بدلا من أن تشمل أي خبير ومهني آخر في إسرائيل أو في الضفة الغربية؟ ما الذي يقف وراء القرار في التمييز بين الفلسطينيين من حيث الدخول إلى غزة؟”.

نسبة البطالة في قطاع غزة وصلت إلى أكثر من 44% وفي صفوف الشبيبة بلغت 60%، بحسب الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني.

وتوقع تقرير للأمم المتحدة صدر في عام 2012 أن قطاع غزة سيكون “غير صالح للحياة” بحلول عام 2020 إذا لم يتم إتخاذ أي خطوات لتخفيف الحصار. في شهر يوليو، حذر روبرت بايبر، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، من أن غزة أصبحت بالفعل “غير صالحة للحياة” في بعض النواحي.

وقال بايبر في مقابلة مع وكالة “فرانس برس” في القدس، “توقعنا قبل عدة سنوات أن يصبح قطاع غزة غير صالح للحياة استنادا الى مجموعة من المؤشرات والموعد النهائي يقترب فعليا بشكل أسرع مما توقعنا. من الحصول على الخدمات الصحية الى الطاقة والمياه”.

منذ عام 2013 قامت مصر، وهي الدولة الوحيدة بالإضافة إلى إسرائيل التي لديها حدود مشتركة مع غزة، بإغلاق المعبر الحدودي إلى حد كبير وتدمير مئات الأنفاق التي استُخدمت للتهريب وزودت غزة بشريان حياة رئيسي لاقتصادها، في الوقت الذي استخدمتها حركة “حماس” أيضا لتهريب أسلحة.

أطفال فلسطينيون يحيون مقاتلين من كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، في شوارع مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، 20 يوليو، 2017.( AFP PHOTO / SAID KHATIB)

أطفال فلسطينيون يحيون مقاتلين من كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، في شوارع مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، 20 يوليو، 2017.( AFP PHOTO / SAID KHATIB)

في تقرير نشرته الأمم المتحدة في شهر يوليو، تحت عنوان “غزة بعد عشر سنوات”، أشارت المنظمة إلى أن أكثر من 95% من مياه غزة غير صالحة للشرب، في حين افتقر القطاع إلى التيار الكهربائي إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة – حيث حصل سكان غزة في الأشهر الأخيرة على الكهرباء لبضع ساعات في اليوم فقط.

في وقت سابق من العام بدأت حكومة عباس في الضفة الغربية بخفض دفعات مستحقات الكهرباء وأنواع أخرى من الدعم المالي في محاولة لإجبار حماس على التخلي عن سيطرتها في غزة. وادى انقطاع الكهرباء إلى شلل في البنى التحتية الحيوية مثل محطات تحلية المياه ومحطات معالجة النفايات.

بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي في معظم ساعات اليوم، شهدت الأشهر الأخيرة نقصا حادا في الأدوية والمعدات الطبية في القطاع، بحسب ما أشارت إليه منظمة حقوقية في شهر يونيو، في وصف لها لتدهور الوضع الإنساني في غزة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة فرانس برس.