احتجت سوريا بشدة يوم الخميس بعد قول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان دمشق ساعدت في البحث عن رفات جندي اسرائيلي فقد في معركة عام 1982، ودفن في القدس يوم الخميس.

وتم نقل رفات زاخاري باومل، الذي يفترض انه قُتل في معركة السلطان يعقوب خلال حرب لبنان الاولى قبل حوالي 37 عاما، من سوريا الى اسرائيل بمساعدة روسية في وقت سابق من الاسبوع، بحسب قادة اسرائيليين وروس.

وورد في بيان صدر في وكالة “سانا” العربية السورية للأنباء يوم الخميس أنه “لا علم لسوريا بموضوع رفات الجندي الإسرائيلي”.

وأفاد البيان أن “ما جرى هو دليل جديد يؤكد تعاون المجموعات الإرهابية مع الموساد. ليس لدينا أي معلومات حول موضوع الرفات برمته ولا وجوده من عدمه”.

زخاريا باومل (JTA/Courtesy Miriam Baumel)

وقال مسؤول في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة من سوريا يوم الأربعاء أن عناصر المعارضة الذين سيطروا على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق حتى العام الماضي قاموا بحفر قبور بحثا عن رفات ثلاثة جنود اسرائيليين مفقودين. وقد اصدرت المجموعة ادعاءات مشابهة في الماضي.

قوات النظام السوري في شارع مدمر داخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، في ضواحي دمشق الجنوبية، 21 مايو 2018 (AFP PHOTO / LOUAI BESHARA)

ادعى وزير الاعلام السوري عماد سارة في التلفزيون الرسمي أن روسيا لم تشارك في العملية أيضا. “نعتقد ان العملية برمتها تمت بين ’إسرائيل’ والمجموعات الإرهابية المسلحة في سوريا”.

وقال بوتين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في موسكو الخميس أن “جنود الجيش الروسي وجد الرفات بالتنسيق مع الجيش السوري”.

وقدمت وزارة الدفاع الروسية الى اسرائيل زي وحذاء الرقيب الأول باومل داخل تابوت مغطى بالعلم الإسرائيلي في وقت لاحق من اليوم.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في موسكو، 4 أبريل، 2019. (Koby Gideon/GPO)

والمشاركة العلنية بإعادة الرفات إلى اسرائيل أمرا محرجا للحكومة السورية، التي في حالة حرب مع اسرائيل.

وبوتين هو الداعم الرئيسي للرئيس السوري بشار الاسد، وساعده في انهاء الحرب الاهلية الجارية منذ سنوات في البلاد، ولديه عامة علاقات جيدة مع اسرائيل.

وأعادت روسيا عام 2016 دبابة اسرائيلية فقدت خلال المعركة ذاتها، في 11 يونيو 1982، بين القوات الإسرائيلية والسورية بالقرب من بلدة السلطان يعقوب المجاورة للحدود اللبنانية. وقالت اسرائيل ان 21 جنديا قُتلوا خلال المعركة، وانه تم اسر خمسة جنود، منهم اثنان عادا لاحقا على قيد الحياة.

وكان قائد الدبابة باومل، المهاجر الأمريكي المولود في بروكلين، واحدا من ثلاثة جنود اسرائيليين لم يتم استعادة رفاتهم بعد المعركة.

وبالرغم من الاعتقاد بأن باومل والجنديين الاخرين – تسفي فيلمان ويهودا كاتس – قُتلوا خلال المعركة، كان هناك تكهنات أيضا بأنهم اختطفوا على يد الجيش السوري في السلطان يعقوب ونُقلوا الى دمشق. ولا زال يعتبر فيلدمان وكاتس مفقودين بالقتال رسميا، ولكن يعتقد انهما قُتلا.

وخلال المؤتمر الصحفي، شكر نتنياهو الرئيس بوتين، قائلا ان الجنود الروس “خاطروا بحياتهم” من أجل اعادة الرفات.

الجنود الإسرائيليون المفقودون في القتال زاكاري باومل، تسفي فيلدمان ويهودا كاتس (The International Coalition for Missing Israeli Soldiers)

“قبل عامين، طلبت منك المساعدة في العثور على رفات جنود اسرائيليين مفقودين، ورديت بالإيجاب. أريد أن اشكرك، صديقي، على ما فعلت”، قال نتنياهو لبوتين.

وأكد الرئيس الروسي على كون المبادرات للعثور على الرفات “صعبة للقوات الخاصة”.

جندي سوري امام مركبة عسكرية روسية، بالقرب من بلدة الحرية في سوريا، 14 اغسطس 2018 (AP Photo/Sergei Grits)

وقالت وزارة الدفاع الروسية في شهر سبتمبر ان احد جنودها اصيب خلال العملية.

“ارهابيون هاجموا فجأة الجنود الروس المشاركين في العملية. اصيب ضابط روسي. بالرغم من ذلك، روسيا كانت مستعدة لمتابعة العملية”، قال الناطق بإسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشنكوف.

وتم دفن باومل في مراسيم مؤثرة مساء الخميس في مقبرة جبل هرتسل العسكرية في القدس.

جنود اسرائيليون يحملون نعش زاكاري باومل في مقبرة جبل هرتسل العسكرية في القدس، 4 ابريل 2019 (Hadas Parush/Flash90)

“إن استعادة الأبناء تجسد هويتنا كيهود وكإسرائيليين”، قال نتنياهو خلال الجنازة، فورا بعد عودته الى البلاد من موسكو. “زاخاري ذهب للحرب باسم هذه المبادئ ومن أجل حب اسرائيل”.

وقال مسؤول دبلوماسي رفيع طلب عدم تسميته ان العملية كانت دليلا على العلاقة “الخاصة” بين القدس وموسكو، وانه لن يكون للمساعدة الروسية “ثمن دبلوماسي” بخصوص الاوضاع في سوريا.

القبر الجديد لزخاريا باومل، الذي فُقدت آثاره في معركة السلطان يعقوب في عام 1982، خلال جنازته في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل، 4 أبريل، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وقرار نشر تفاصيل العملية لن يعيق البحث عن الجنديين الآخرين، قال المسؤول.

“هذه عملية اجرتها روسيا والجيش الروسي بطلب منا”، تابع المسؤول. “التقى رئيس الوزراء ببوتين قبل حوالي عامين وتحدث عن مسألة السلطات يعقوب. جمعنا المعلومات الاستخباراتية، وطلبنا منهم التركيز عليها، ووافق بوتين على ذلك”.

وانهى الإعلان عملية بحث يجريها منذ عقود والدي باومل المولودان في الولايات المتحدة واللذان يسكنان في القدس للعثور على ابنهما، شملت حملات ضغط دولي وآمال ضئيلة بكونه احتجز حيا خلال معركة الدبابات الدامية في السلطان يعقوب.

وقد توفي يونا باومل، والد زاكاري، قبل 10 سنوات، ووالدته ميريام تبلغ 90 عاما.

ميريام ويوني باومل عام 2003، يحملان صورة ابنهما زاخاري، المفقود خلال القتال منذ عام 1982 (Flash90)

وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي في وقت سابق الأربعاء انه تم استعادة رفات باومل مع “لباسه العسكري والديني”.

وورد انه تم اعادة رفات باومل مع رفات 10 اشخاص اخرين مجهولي الهوية على الاقل. وورد أن أطباء شرعيين في معهد ابو كبير للطب الشرعي فحصوا معظم الجثامين الأخرى التي تم استعادتها، وقد وجدوا ان فيلدمان وكاتس ليس بينهم. وافاد تقرير القناة 13 انه لم يتم استبعاد بعد احتمال كون احد الجثامين تابعا لاحد الجنديين.