أظهر تقرير اسرائيلي حول اسقاط طائرة روسيا امام الساحل السوري خلال هجوم جوي اسرائيلي يوم الاثنين طوله 40 صفحة في اللغة الانجليزية والروسية ان بطاريات الدفاع الجوي السورية اطلقت عشرات الصواريخ بدون تمييز لمدة 40 دقيقة بعد الهجوم الإسرائيلي.

وفي خطوة استثنائية جدا، اقر الجيش الإسرائيلي بالهجوم واصدر بعض نتائج تحقيقه الأولي، الذي وجد ان وحدات الدفاع الجوي السورية اطلق النار “دون تمييز” و”لم تتأكد من عدم تواجد طائرات روسية في الجو”.

وعرض مسؤولين رفيعين، بما يشمل قائد سلاح الجو اللواء عاميكام نوركين، نتائج الديس الأولية على نظرائهم في الجيش الروسي، وقالت كل من روسيا واسرائيل ان سوريا، وليس اسرائيل، مسؤولة عن اسقاط الطائرة، بالرغم من انتقاد موسكو علنا اسرائيل على الحادث.

وبحسب التقرير الإسرائيلي، الذي نشره موقع “واينت”، تم اتباع الاجراءات العادية بحسب “آلية فك الاشتباك”، نظام التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والقوات الروسية الذي يهدف الى تجنب حوادث النيران الصديقة في اجواء سوريا، كما تم خلال اكثر من 200 هجوم في العامين الاخيرين.

وافاد التقرير ان الجيش السوري شغل عدة بطاريات مضادة للطائرات في انحاء البلاد، التي اطلقت النار لأكثر من نصف ساعة، حتى بعد عودة الطائرات الإسرائيلية الى قاعدتها. واطلق السوريون عشرات الصواريخ من انزاع مختلفة، بما يشمل SA-5، الصاروخ الكبير والمتطور الذي اسقط طائرة اسرائيلية فوق مرتفعات الجولان في شهر فبراير، بحسب تقرير “واينت”.

طائرة تجسس الكتروني روسية من طراز إيل-20، 6 يوليو 2015 (AP Photo)

واشار اعضاء البعثة الإسرائيلية الى نظرائهم الروس الى ان المشكلة الأساسية – التي من المرجح ان تتكرر – هي التغيير بالسلوك السوري منذ اصابتها طائرة اف-16 اسرائيلية في شهر فبراير.

وحتى ذلك الحين، كانت البطاريات السورية تطلق بضعة صواريخ باتجاه الطائرات الإسرائيلية. واحيانا كان يتم تشغيل بطارية واحدة فقط، نظرا للافتراض ان الصواريخ لن تصيب سلاح الجو الإسرائيلي.

ولكن بعد اصابة الطائرة الإسرائيلية في شهر فبراير، التي كانت المرة الاولى التي تسقط فيها طائرة اسرائيلية حربية بنيران اعداء منذ حرب لبنان عام 1982، عزز السوريون محاولاتهم، ونشروا بطاريات صواريخ جديدة واكثر تطورا من روسيا لهذا الهدف.

ومنذ ذلك الحين، لاقى كل هجوم اسرائيلي عشرات الصواريخ المضادة للطائرات. وكانت ذروة ذلك خلال “عملية بيت الورق” في 10 مايو، عندما قصفت اسرائيل اكثر من 50 هدفا تابعا لإيران في انحاء سوريا، وتم اطلاق اكثر من 170 صاروخ سوري مضاد للطائرات ضد سلاح الجو الإسرائيلي.

حطام طائرة اف-16 اسرائيلية سقطت بالقرب من كيبوتس هردوف، 10 فبراير 2018 (Anat Hermony/Flash90)

وقد اطلق الجيش السوري خلال كل هجوم اسرائيلي منذ ذلك الحين عدد كبير من الصواريخ المضادة للطائرات. ولدى سوريا وروسيا ايضا نظام تنسيق من اجل تجنب حوادث النيران الصديقة، ولكن بحسب تقرير الجيش الإسرائيلي، ادت اخطاء في التنسيق بين البلدين الى اسقاط طائرة إيل-20 الروسية ومقتل 15 العسكريين على متنها.

وبدأ الحادث مساء الاثنين، عندما اجرى سلاح الجو الإسرائيلي غارة جوية ضد منشأة اسلحة سورية بالقرب من مدينة اللاذقية، التي قالت اسرائيل انها استخدمت لتخزين اسلحة ونقل ذخائر متطورة الى حزب الله ووكلاء إيرانيين اخرين.

واثار الهجوم الإسرائيلي ردا من الدفاعات الجوية السورية، التي لم تقصف الطائرات الإسرائيلية، بل اسقطت طائرة استطلاع روسية.

واثار اسقاط الطائرة ادانات شديدة من موسكو، التي اتهمت اسرائيل باستخدام طائرتها كغطاء خلال الهجوم وبعدم ابلاغ الجيش الروسي بشكل مسبق.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال جولة في متحف اليهودية والتسامح في موسكو، 29 يناير 2018 (Vasily MAXIMOV/AFP)

وبرأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اسرائيل من المسؤولية المباشرة على اسقاط الطائرة خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولام الحادث على “سلسلة ظروف عرضية مأساوية”، ولكن حذر انه على اسرائيل ضمان عدم تكرير الحادث.

ولكن منذ هذا الاتصال، انتقد مسؤولون اخرون في موسكو من جديد اسرائيل بسبب الحادث.

صورة لمستودع ذخيرة تم تدميره في غارة جوية إسرائيلية على قاعدة سورية في اللاذقية، 18 سبتمبر، 2018.
(ImageSat International (ISI/Ynet)

واطلق مسؤولون اسرائيليون، خشية من فقدان التعاون الامني مع روسيا الذي مكن الجيش العمل في سوريا ضد إيران وقواتها، دفعة دبلوماسية كبرى.

وشاركت البعثة الإسرائيلية الى موسكو معلومات استخباراتية حول المبادرات الإيرانية لإنشاء تواجد عسكري دائم في سوريا، ولنقل اسلحة متطورة الى حركات مسلحة في المنطقة، قال الجيش.

“تم عقد اللقاءات بروح ايجابية. كان هناك حوار مهني، مفتوح وشفاف حول عدة مسائل، وتركيز على اهمية مصالح البلدين واستمرار آلية فك الاشتباك”، قال الجيش، ومتطرقا الى قناة التواصل بين البلدين التي تهدف الى تجنب حوادث النيران الصديقة في اجواء سوريا.

قائد سلاح الجو الإسرائيلي اللواء عاميكام نوركين يلتقي بمسؤولين روس في موسكو، 20 سبتمبر 2018 (Israel Defense Forces)