كما حصل في هجمات إسرائيلية أخرى مزعومة في الماضي تواجه قيادة حزب الله ومن يقف على رأسها حسن نصر معضلة ليست بالبسيطة، الرد أو عدم الرد هذا هو السؤال، وربما من الأصح القول كيف سترد لأن الرد قادم لا محالة.

إغتيال سمير القنطار، الذي انضم إلى حزب الله بعد إطلاق سراحه من السجن الإسرائيلي في عام 2008، يشكل ضربة جديدة للمنظمة الشيعية سواء على المستوى العملياتي أو على المستوى الرمزي. على المستولا العملياتي، عملية الإغتيال هي دليل آخر – بعد إغتيال جهاد مغنية في شهر يناير وإغتيال حسن اللقيس في ديسمبر 2013 – على السهولة التي تنجح فيها أجهزة الإستخبارات بإختراق المنظمة.

على المستوى الرمزي، الغارة شكلت ضربة معنوية للمنظمة الشيعية، حيث سلطت الضوء على ضعفها وقوضت صورتها وسط التطورات الدائرة في الحرب السورية.

القنطار، وهو درزي، ينسب إليه الفضل في إنقاذ شبكة حزب الله في هضبة الجولان، وعمل في وقت ما بشكل منفصل مع الحرس الثوري الإيراني.

اعتُبر القنطار رجلا مراقبا منذ اللحظة التي خرج منها من السجن الإسرائيلي في 2008، وخلال السنوات السبع الماضية، حيث كان مشغولا بإستمرار بالتخطيط لهجمات ضد الدولة اليهودية.

في الأشهر الأخيرة، عمل القنطار تحت توجيه من الحرس الثوري الإيراني، وأبعد نفسه قليلا عن حزب الله. بالتالي، يمكن القول بأن القنطار قُتل كمرتزقة لإيران وليس كناشط مقاتل في حزب الله. فرحان الشعلان، القائد الثاني في قائمة القتلى جراء هذه العملية، كان أيضا مجندا من قبل الإيرانيين وليس من قبل حزب الله.

مع ذلك، ولأن القنطار يُعتبر شخصية هامة بالنسبة لحزب الله، الذي نجح في تحريره من السجن، فإن الرد على إسرائيل إنتقاما على هذا الهجوم قادم على الأرجح. هو ينتمي إلى المجموعة الشيعية على الرغم من كونه درزي، وتم رصده في أحداث متعددة نظمها حزب الله.

في يناير، بعد إغتيال مغنية، الذي كان يُعتبر أبرز رموز المنظمة، اكتفى حزب الله برد تضمن إطلاق وابل من الصواريخ بإتجاه قافلة عسكرية إسرائيلية ما أسفر عن مقتل الرقيب حاييم نيني وقائد السرية الميجور يوحاي كالنغيل. شمل الهجوم حوالي 7 صواريخ وكان من الممكن أن ينتهي بنتائج أكثر مأساوية. في النهاية، حزب الله، مثل إسرائيل، توقف عند هذا الحد ولم يسمح بتوسع التصعيد الأمني.

في حين أنه من الممكن التكهن بأن حزب الله سيحاول الرد الآن أيضا، على ضوء وضعه في الجبهة السورية – حيث قُتل ثلث مقاتليه أو أصيبوا – من غير المتوقع أن يسعى إلى تصعيد واسع النطاق. في الأسبوع الماضي ذكر تايمز أوف إسرائيل أن المنظمة فقدت ما بين 13,00-15,000 من مقاتليها في المعارك في سوريا، بالإضافة إلى 5000 مصاب.

في الأشهر القليلة الماضية، قام حزب الله بإطلاق تجنيد واسع النطاق لشبان في ال17 وما فوق للتعويض عن خسائره. مع ذلك، المجندون الجدد ليسوا بنفس مستوى المقاتلين المدربين والمتقدمين الذي ملأوا صفوفه قبل سنوات قليلة فقط. آلاف المجندين الشبان ما زالوا بحاجة إلى أشهر من التدريب، وبالتالي فليس من المرجح أن يسعى حزب الله إلى حرب مع إسرائيل.

ويجد حزب الله نفسه أيضا في وضع سياسي معقد في لبنان مع محاولاته للدفع بمرشح مسيحي ماروني للرئاسة، لكن هذه المحاولات فشلت حتى الآن، والشلل السياسي المحيط بالرئيس في لبنان لا يزال مستمرا.

في هذه الأثناء، كانت إسرائيل حريصة على عدم إعلان مسؤوليتها عن الهجوم، على الرغم من أن حزب الله قد وجه أصابع الإتهام مباشرة للجيش الإسرائيلي. إذا كانت إسرائيل عملت في ضواحي دمشق، مع المخاطرة برد إيراني أو من حزب الله، فمن الممكن المجازفة بالتخمين بأن العملية كانت تهدف إلى إحباط هجوم فوري على يد القنطار. كما اعتاد المسؤولون الإسرائيليون على القول بالنسبة للنشطاء الفلسطينيين الذين تم إستهدافهم لمنع هجمات وشيكة، القنطار كان “قنبلة موقوتة”.