انتقد القاضي السابق في محكمة العدل العليا، سليم جبران، الثلاثاء مزاعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن خصومه يسعون إلى تشكيل تحالفات مع الأحزاب العربية في محاولة للإطاحة به من السلطة، واصفا خطابه بأنه “جارح للغاية” للمجتمع العربي.

وقال جبران في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية إن “تصريحات رئيس الوزراء لا داعي لها ومؤسفة، وهي جارحة للغاية لجميع مواطني إسرائيل العرب”.

وكرر نتنياهو وحلفاؤه الإدعاء بأن خصمه السياسي بيني غانتس وآخرين يخططون للاعتماد على دعم الأحزاب العربية الإسرائيلية لتشكيل حكومة بعد انتخابات 9 أبريل، ملمحين إلى أن قيامهم بذلك يجعل منهم غير مؤهلين للحصول على دعم الناخبين.

وقال جبران، وهو أول قاض عربي إسرائيلي في أكبر هيئة قضائية في البلاد، إنه “قلق جدا” من مزاعم نتنياهو المتكررة.

وأضاف: “كنت أتوقع من رئيس الوزراء [التصرف بشكل أفضل]، حتى لو كان يشعر بالضغط… لا يمكنه العودة في كل مرة الى الشأن العربي”، في إشارة إلى التحذيرات المسيئة التي أطلقها نتنياهو للناخبين اليهود خلال إنتخابات 2015 حول توجه المواطنين العرب لصناديق الاقتراع ب”أعداد كبيرة”.

وقال جبران: “لماذا، ما المشكلة؟ العرب هو مواطنون في هذه الدولة. في الوقت الحالي على الأقل، نحن مواطنون متساوون من جميع النواحي. بإمكاننا التصويت، الترشح، وحتى التحالف في كتلة انتخابية. كل هذه الأمور مشروعة، لا يوجد أي خطأ في ذلك”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلقي بيانا متلفزا بعد جلسة لحزبه الحاكم (الليكود) في رمات غان، 21 فبراير، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

وأضاف: “لا يمكنك تجاهل 1.8 مليون مواطن عربي لديهم كل الحق في تنظيم أحزاب تمثل مصالحهم. لماذا يتم طرح هذه المسألة باستمرار؟ يا رفاق، توقفوا عن ذلك”.

وترأس جبران، الذي تنحى عن منصبه في عام 2017 بعد وصوله لسن التقاعد، لجنة الإنتخابات المركزية خلال انتخابات 2015.

وأطلق نتنياهو حملة مستمرة منذ أشهر لتصوير غانتس على أنه مرشح يعتزم تشيكل حكومة يسار “ضعيف” بدعم الأحزاب العربية في الكنيست، التي يعتبرها الكثيرون في اليمين غير موالية للدولة اليهودية.

في الأسبوع الماضي، أعلن غانتس وزعيم حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، عن توحيد الصفوف بين حزبيهما وتشكيل تحالف انتخابي أُطلق عليه اسم “أزرق أبيض”، والذي يُعتبر من أكثر البدائل المحتملة الحقيقية لرئاسة بينيامين نتنياهو للحكومة منذ عقد من الزمان.

وأظهرت استطلاعات رأي أجريت في الأسبوع الماضي أن حزب “أزرق أبيض” سيفوز بمقاعد أكثر من حزب “الليكود” الحاكم، لكنه سيجد مع ذلك صعوبة في تشكيل أغلبية حاكمة.

بحسب استطلاعب رأي منفصلين نشرت القناتان 12 و13 نتائجهما، سيحصل حزب “أزرق أبيض” على 36 مقعدا في الانتخابات، ما يجعل منه أكبر حزب في الكنيست الذي يضم 120 نائبا، متفوقا بذلك على “الليكود”. وتوقعت استطلاعات الرأي حصول حزب نتنياهو (الليكود) على ما بين 26 و30 مقعدا.

بعد إعلان لابيد وغانتس عن التحالف السياسي، هاجم نتنياهو الحزب الجديد واتهمه بالرغبة في تشيكل كتلة مع الأحزاب العربية “التي لا تعترف بإسرائيل، وتريد تدميرها بدلا من ذلك”.

قائدا حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، من اليسار، ويائير لابيد، من اليمين، في الإعلان عن التحالف الجديد في تل أبيب، 21 فبراير، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وزعم في خطاب ألقاه يوم الخميس إن “حكومة لابيد-غانتس ستقوم معهم [الأحزاب العربية] بإنشاء دولة فلسطينية ستمتد إلى ضواحي تل أبيب”.

يوم الأحد، نفى لابيد نفيا قاطعا مزاعم نتنياهو بأن “أزرق أبيض” يسعى إلى التعاون مع الأحزاب العربية في محاولته لتغيير قيادة البلاد.

وقال إنه إذا كُلف حزبه بمهمة تشكيل الحكومة المقبلة، فإنه سيحاول تشكيل ائتلاف مع “الليكود”، في حال لم يعد نتنياهو قائدا للحزب.

في غضون ذلك، لعب نتنياهو دور الوسيط في صفقة تحالف مثيرة للجدل بين حزب “البيت اليهودي” وحزب “عوتسما يهوديت” المتطرف، في محاولة لزيادة عدد المقاعد التي ستحصل عليها أحزاب اليمين بعد الانتخابات، مع التركيز على ائتلافه الحكومي المحتمل المقبل.

وتتألف قيادة “عوتسما يهوديت” من تلامذة الحاخام الأمريكي الأصل مئير كهانا، الذي تم حظر حزبه المتطرف “كاخ”، الذي يؤمن بتفوق العرق اليهودي، بموجب القانون الإسرائيلي لتحريضه على العنصرية وتم اعتباره في وقت لاحق منظمة إرهابية.

في إطار الاتفاق، أعطى نتنياهو الحزب المدمج مقعدا على قائمة مرشحي “الليكود” للكنيست وتعهد بتسليمه حقيبتين وزاريتين في حال فوزه.

ولاقت الضغوط التي مارسها نتنياهو لجعل “عوتسما يهوديت” شريكا في ما يُسمى ب”اتحاد أحزاب اليمين” تنديدات واسعة من قبل شخصيات في المعارضة ومن مجموعات يهودية أمريكية، حيث أصدر لوبي “إيباك” المؤيد لإسرائيل بيانا نادرا أدان فيه ما وصفه بحزب “عنصري ومستهجن”.