نفت سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية يوم الإثنين مزاعم بأن الغالبية العظمى من القادمين الجديد إلى إسرائيل ليسوا يهودا.

وتؤكد المعلومات، التي نُشرت في وقت سابق في تقرير لمجموعة إسرائيلية تستند إلى وثائق تم الحصول عليها من خلال طلب حرية الحصول على المعلومات ، على أن واحدا فقط من أصل سبعة مهاجرين إلى إسرائيل على مدى السنوات الثماني الماضية كان يهوديا.

في بيان أرسل للصحافة، قالت “حيدوش”، وهي منظمة تدعو إلى تعددية دينية أوسع في إسرائيل، إن المعطيات التي حصلت عليها من سلطة السكان والهجرة تظهر أن “15,474 من المهاجرين الذين انتقلوا إلى إسرائيل في السنوات الثماني الأخيرة بموجب ’قانون العودة’ هم أقارب ليهود ولكن غير معترف بلهم بأنهم يهود بموجب أي تعريف ديني، مقارنة بـ 25,375 مهاجرا يهوديا خلال الفترة نفسها”.

وأضافت أن جميع المهاجرين الـ 25,375 الذين وصلوا إلى إسرائيل كيهود بموجب القانون تم قبولهم على هذا النحو من قبل حاخامية الدولة.

مؤكدة على أن الأرقام تظهر “مدى ضرورة تحرر إسرائيل من الحاخامية الكبرى والإكراه الديني”، اتهمت المنظمة الوكالة اليهودية – على ما يبدو في معطيات نهاية العقد التي أصدرتها مؤخرا – بأنها “اختارت التغاضي عن الواقع الحقيقي للشعب اليهودي اليوم، المنعكس في معطيات الهجرة” ودعت الحكومة إلى تطبيق قانون يسمح بالزواج والطلاق المدنيين.

توضيحية: مهاجرات من روسيا في طريقهم إلى إسرائيل في مطار هلسينكي في نوفمبر 2018. (Courtesy of International Christian Embassy Jerusalem/via JTA)

ولكن بعد وقت قصير من بدء وسائل إعلام عبرية بنشر المعطيات، أصدرت سلطة السكان تحذيرا قالت فيه إن الأرقام غير صحيحة، وأعلنت أن المعطيات مليئة ب”المغالطات” وأنها ستقوم بإعادة نشر الأرقام بعد فحص مفصل.

من بين الإحصائيات التي شاركتها حيدوش كان الإدعاء أن أربعة بالمئة فقط من المهاجرين الروس وـ 8.3% من المهاجرين الأوكرانيين، وـ 27% من المهاجرين الفرنسيين وـ 30% من المهاجرين الأمريكيين يحصلون على اعتراف من الحاخامية الكبرى بانهم يهود.

وقال بروفسور سيرجيو ديلا بيرغولا، وهو عالم ديموغرافيا في الجامعة العبرية، لتايمز أوف إسرائيل إن هذه المزاعم “خاطئة تماما”، وأضاف: “لا تبدو منطقية وهي لا تتوافق مع معطيات دائرة الإحصاء المركزية”.

وقال إنه في حين أنه لا يوجد هناك شك بأن هناك نسبة كبيرة من الهجرة الغير يهودية إلى إسرائيل، “إلا أنه من غير المعقول أن أكثر من 70% من أولئك القادمين من الولايات المتحدة وفرنسا هم ليسوا يهودا وأن 96% من أولئك القادمين من الإتحاد السوفييتي سابقا ليسوا يهودا”.

في شهر ديسمبر الماضي، أشارت دائرة الإحصاء المركزية إلى أن عام 2018 كان العام الأول في تاريخ دولة إسرائيل الذي يتفوق فيه عدد المهاجرين اليهود إلى إسرائيل على عدد المهاجرين غير اليهود.

مهاجرون يهود من فرنسا يصلون إلى تل أبيب، 28 يوليو، 2015. (Jewish Agency for Israel/Zed Films)

وفقا لأرقام نشرتها دائرة الإحصاء المركزية، هناك 17,700 من أصل 32,600 مهاجرا انتقلوا إلى إسرائيل في عام 2018 وصلوا إلى البلاد بموجب “قانون العودة” ولكن تم إدراجهم على أنهم “ليس لهم دين”. لمثل هؤلاء المهاجرين، القادمين في الأساس من الاتحاد السوفييتي سابقا ودول البلطيق، أجداد يهود ولكن لا يحق لهم الزواج كيهود، على سبيل المثال، بموجب نظام المحاكم الحاخامية الخاضع للدولة. في عام 2017، كان هناك 11,400 من هؤلاء المهاجرين في صفوف القادمين الجدد إلى البلاد والذين بلغ عددهم 29,100.

ويمنح “قانون العودة” الجنسية شبه التلقائية لأولئك الذين لديهم جد أو جدة يهودي/ة واحد/ة على الأقل. لكن الحاخامية الكبرى لا تعترف بهم كيهود إلا وفقا لمعايير ال”هالاخا”، أو الشريعة اليهودية: يجب أن تكون لديهم أم يهودية أو أن يعتنقوا اليهودية بموجب سلطات أرثوذكسية أقرتها الحاخامية.

عالم الديمغرافيا سيرجيو ديلا بيرغولا، من الجامعة العبرية. (courtesy/Sergio DellaPergola)

على مدى السنوات القليلة الماضية، شهدت الهجرة من الاتحاد السوفييتي سابقا ارتفاعا من جديد، وتفوقت على فرنسا ودول أخرى في أوروبا الغربية باعتبارها مصدر العدد الأكبر للقادمين الجدد. ويفر الروس، الذين لدى الكثيرين منهم جذور يهودية، من الركود الاقتصادي في بلدهم، في حين يفر الكثير من الأوكرانيين من الصراع العسكري المدعوم من روسيا في شرق البلاد. وفقا لوزارة استيعاب المهاجرين الإسرائيلية، هاجر أكثر من 30,000 مهاجر من أوكرانيا بين 2014 و 2018.

وفقا لتقرير فلايديمر حانين، كبير العلماء في وزارة الهجرة واستيعاب المهاجرين، من عام 2014 فإن نسبة غير اليهود في صفوف أولئك الذين يصلون من الاتحاد السوفييتي سابقا ودول البلطيق الحديثة تشهد ازديادا منذ عقود، وفي حين أن ما بين 12%-20% من المهاجريين اعتُبروا غير يهود عندما بدأت الهجرة بشكل جدي في أعقاب الحرب الباردة، إلا أن أعدادهم ارتفعت بنسبة تتراوح بين 40% والنصف في أواخرا التسعينيات. بحلول العقد الأول لسنوات الألفين، كانت نسبة أولئك الذين تم تصنيفهم كغير يهود ما بين 56%-60%.

في بيان لها، قالت الوكالة اليهودية إنها “منزعجة من المقالات الإخبارية هذا الصباح التي نشرت معطيات مغلوطة حول اليهود الذي يقومون بعالياه (الهجرة إلى إسرائيل)”، وأضافت أن هذه الأرقام “تمس وتسيء بمئات آلاف العوليم اليهود [القادمين الجدد إلى إسرائيل] الذين يعيشون الحلم الصهيوني ببناء مستقبلهم ومستقبل أبنائهم في إسرائيل”.

مؤسس منظمة حيدوش، الحاخام أوري ريغيف. (courtesy)

وقالت الوكالة اليهودية في بيانها “على حد علمنا، فإن مصدر المعلومات المشار إليه في المقالات لا يتمتع بسمعة طيبة ومعطيات الوكالة اليهودية قدمت صورة مختلفة تماما”.

وأضاف البيان “كما ذكرنا في تقرير مؤخرا، العقد المنصرم جلب معه أكثر من 255,000 قادم جديد إلى إسرائيل من 150 بلدا. بالنظر إلى المعلومات المغلوطة الواردة التي أشير إليها حول فرنسا، على سبيل المثال: بشكل يتناقض تماما لما تحدثت عنه التقارير هذا الصباح، بحسب الوكالة اليهودية فإن حوالي 97% من المهاجرين من فرنسا هم من اليهود وفقا للهالاخاه الذي يحق لهم الهجرة [فقط] بموجب ’قانون العودة’. لقد كانت وزارة الداخلية محقة في توضيح المعلومات الواردة عن عدد القادمين (الجدد) اليهود”.

ردا على استفسار للحصول على تعليق حول رفض الحكومة للمعطيات الواردة في تقريرها، قال الرئيس التنفيذي لحيدوش، الحاخام أوري ريغيف، إنه في حين أنه لا يزال في انتظار الحصول على معلومات محدثة من وزارة الداخلية، فأيا كانت المعطيات الناتجة عنها فهي لن “تغير بيت القصيد بأن غالبية أولئك الذين يهاجرون (إلى إسرائيل) ليسوا يهودا بموجب ’قانون العودة’”.

وأكد ريغيف على وجود “مسألة مصداقية خطيرة” عندما يتعلق الأمر بمعلومات توفرها السلطات الحكومية وأنه ليس لديه أي سبب للشك في صحة المعلومات التي تلقاها لأنه حصل عليها بموجب طلب حرية الحصول على المعلومات.

لكن لبروفسور ديلا بيرغولو كان هناك رأي آخر.

حيث قال بيرغولا: “اذا كان الهدف هو القول أن هناك الكثير من المهاجرين غير اليهود، فمرحبا بكم في النادي. هذا أمر معروف”، وأضاف: “لا تقوموا بنشر معطيات غير منطقية بشكل واضح. انتظروا ثم أعربوا عن وجهة نظركم”.

ساهمت في هذا التقرير جيه تي ايه.٠