هناك عنصران للنجاح العسكري: الأسلحة والمناورة في الحقل. الجيش الإسرائيلي – قدرته على الإنتصار في زمن الحرب الغير متساوية – يبدوا أكثر فأكثر إعتمادا على الأول، ما دامت الأسلحة دقيقة والمعلومات الإستخباراتية صحيحة وسريعة الوصول، ولكن واقع الحرب الأخيرة في غزة قام بزعزعة هذا الإيمان، حيث أن سلاح الدبابات-المشاة والمدفعية كانوا مركزيين بإجبار حماس لوقف إطلاق النار.

نظرة قريبة من سلاح المدفعية الإسرائيلي – قسم من القوات الأرضية التي تمر بتغييرات عديدة، والتي تقع بين الحاجة الأخلاقية لتجنب الإصابات المدنية، حتى عند محاربة عدو الذي يختبئ عمدا بوسط الأبرياء، والحاجة لحماية جنوده الذين لطالما إعتمدوا على سلاح المدفعية في مناوراتهم في الحقل – تظهر بعض التوترات بداخل الجيش في الفترة الأخيرة، في المناقشات حول الميزانية، وخلال الحرب في غزة، حيث شكلت مسألة التناسبية ضغطات كبيرة على صانعي القرار في إسرائيل.

جيش المدفعية يوظف طائرات بدون طيار التي تطلق يدويا، والتي سجلت خلال العملية ثلاثة أضعاف ساعات الطيران من العام الماضي بأكمله، وطائرات بدون طيار بعيدة المدى، التي توفر المعلومات من جبهة القتال بالإضافة إلى القوات الجوية، سجلت ساعات طيران في غزة أكثر من الطائرات التقليدية؛ وتوظف المدفعية أيضا رادارات التي تشغل صفارات إنذار عند إطلاق الصواريخ إلى إسرائيل ونظام صواريخ المعروف بإسم (م ل ر س)، الذي يغمر منطقة واسعة بالقذائف، والذي لم يتم توظيفه في غزة لعدم ملائمته للقتال في المناطق المدنية.

هذان القطبان في جيش المدفعية تمثلها وحدة ميتار، التي تشغل الصواريخ الموجهة سبايك وتموز، والمدافع 155مم القديمة ولكن الضرورية، والتي ما زالت تشكل أغلبية أسلحة المدفعية.

الأولى تنتقد لثمنها الباهظ ولقوتها الضعيفة، والأخيرة بينما تمدح في الداخل من قبل قواد الجيش والآخرون، تنتقد عالميا لعدم دقتها والدمار التي توقعه.

الأرقام لا تعطي الصورة الكاملة. صواريخ تموز الموجهة، التي يمكن توجيهها عن طريق شباك في بيئة مدنية من بعد يصل إلى 25 كم، يكلف ما بين 500,000 و800,000 شيكل. الجيش الإسرائيلي أطلق اكثر من 250 صاروخ كهذا في غزة في الصيف. (مقارنة مع عملية الرصاص المصبوب عام 2008-2009، حيث أطلق الجيش 26 صاروخ كهذا)، تكلفة صاروخ تموز، الذي يتضمن كاميرا في رأسه للتوجيه الدقيق للهدف – أو لإبعاده عنه في حال تواجد المدنيين – وقتها كان لا يقل عن 125 مليون شيكل.

“البعض قد يقول بأنه كان علينا إطلاق صواريخ أقل دقة”، وقال العقيد تال اغازي رئيس مدرسة الصواريخ الدقيقة في جيش المدفعية: “ولكننا وظفنا الصواريخ الملائمة للحاجيات العسكرية في كل حالة وحالة”.

بكلمات أخرى قال: في كل مرة التي رأت وحدة تموز، أو وسيلة إستخبارات أخرى هدف عسكري، أطلق الجيش صاروخ موجه.

ولكن الجيش الإسرائيلي، بما سوف يكون أمر مركزي بالتحقيقات الداخلية والخارجية حول تعامله خلال الحرب، أطلق أيضا كمية أكبر من صواريخ الغير موجهة نسبة للعمليات السابقة، بتكلفة منخفضة تتراوح ما بين 4,000-5,000 شيكل لكل قذيفة.

خلال القتال الذي قتل فيه أكثر من 2,100 فلسطيني – يبدوا حوالي نصفهم أنهم مدنيون – أطلق الجيش 34,000 قذيفة؛ 12,000 قنابل دخان، 3,000 قنابل إضاءة، و19,000 متفجرات.

هذا بحسب معطيات الجيش، هو حوالي خمسة أضعاف عدد القذائف التي أطلقت خلال حرب غزة هام 2008-2009، حيث أطلق حوالي 7,000 قذيفة. ضرورة وقانونية تكثيف إطلاق النار إتجاه عدو الذي يختبئ في المناطق السكنية، هي أسئلة التي تبقى مفتوحة في أعقاب عملية الجرف الصامد.

مكتب المدعي العام العسكري للجش الإسرائيلي، بقيادة الجنرال دان افروني – المسؤول العسكري الوحيد المستقل عن هرمية القيادة العسكرية – يحقق بأمر إستخدام المدفعية خلال القتال. طواقمه القضائية سوف تنظر في كيف تم إستخدام المدفعية في 1 اغسطس، بعد أن تم قتل وإختطاف اللواء هادار غولدين خارج رفح، وخلال أسبوع 20 يوليو، خلال معركة الشجاعية – تم تدمير مناطق سكنية فيها.

ما زال غير واضح إن سيقوم افروني بتحديد الجيش بقدرته على الموافقة على القصف، وإن كان سيحدد إلى أي درجة.

في الماضي، عدة مسؤولون في الجيش أشاروا إلى أن القذائف التقليدية – سلاح غير دقيق الذي لديه مجال خطأ يقارب 200م – لا يمكن توظيفه في القتال في غزة. احد هؤلاء المسؤولون، الذي أخذ تايمز اوف اسرائيل لجولة في منطقة حدود غزة في العام الماضي، توقف عند برج مراقبة يطل على بيت لاهيا، ونظر إلى المنطقة السكنية المكتظة وقال: “لا يوجد لدي أسلحة دقيقة، أنا لا أطلق النار”.

لقرأة المقال الكامل بالانجليزية اضغط هنا