حاكى تدريب لسلاح الجو الإسرائيلي حرب كبيرة في قطاع غزة هذا الأسبوع ضمن تدريب جوي في أنحاء البلاد، عقب تصعيد التوترات في القطاع الفلسطيني بعد تصعيد كبير للقتال في الأسبوع الماضي، أعلن الجيش.

“ضمن الجزء الجنوبي من التدريب، حاكت عشرات الطائرات قصف مئات الأهداف في قطاع غزة خلال فترة قصيرة”، أعلن جيش في بيان.

وشمل التدريب طلعات حقيقية فوق قطاع غزة، مع تصوير الطائرات الإسرائيلية القطاع الساحلي.

وأضاف الجيش أن سلاح الجو يتدرب أيضا على توفير الدعم للجنود في حال الإجتياح البري للقطاع.

وقد خاضت اسرائيل حربا مع مقاتلين بقيادة حماس في غزة عام 2014، وأطلق عليها عملية “الجرف الصامد” والتي استمرت 50 يوما. وفي الأشهر الأخيرة، تصاعدت التوترات عند الحدود، وشمل يوما في أواخر شهر مايو شهد اطلاق مكثف لقذائف الهاون والصواريخ من القطاع وقصف اسرائيل لعشرات المواقع في غزة.

وقد حذر مسؤولون أن التصعيد قد يتضخم بسهولة إلى حرب، ما لا يرغب به كلا الطرفين.

“واجهنا جميع التحديات ونحن مستعدون لأي نشاط يحتاجوننا به”، قال قائد سرب 105 في سلاح الجو، الذي يشغل طائرات “إف 16” الحربية.

وحاكى التدريب الجوي، الذي بدأ يوم الأحد، الحرب ليس في غزة فقط، بل أشضا في الشمال، في لبنان وسوريا.

وقال الجيش أن توقيت التدريب لا يتعلق بالإضطرابات الأخيرة في القطاع، ولكن يمكن رؤية اعلان الجيش عن التدريب كتهديد مبطن لحركة حماس التي تحكم غزة.

وقال الجيش إن الجانب المركزي للتدريب كان اختبار قدرة سلاح الجو على العمل في عدة جبهات في الوقت ذاته. وبالإجمالي، شاركت مئات الطائرات الحربية، المروحيات، طائرات النقل وطائرات أخرى في التدريب الذي امتد على عدة ايام، والذي شمل أيضا مهمات ليلية.

“في اليوم الأخير، تدرب [سرب 69] على قصف أهداف في قطاع غزة، ضمن تدريب على اندلاع واسع النطاق للقتال لسلاح الجو”، قال ضابط في السرب الذي حظر نشر اسمه.

“ساعدنا جنود مشاة في مناوراتهم خلال القتال. وتم تزويد الطائرات بقنابل دقيقة، التي تمكننا من قصف عدة اهداف في وقت قصير”، قال الضابط.

وفي يوم الأحد، اعلن الجيش أنه أطلق أيضا تدريبا بريا كبيرا في جنوب اسرائيل.

وتأتي هذه المناورات في خضم توترات متصاعدة على الحدود مع غزة، في أعقاب مواجهات عنيفة شملت إطلاق صواريخ وأعمال عنف عند السياج الحدودي.

وقال الجيش أيضا يوم الخميس أنه يتوقع مواجهات جديدة عند السياج الأمني في غزة يوم الجمعة.

في وقت متأخر من ليلة السبت وفي ساعات فجر الأحد الأسبوع الماضي، تم إطلاق ستة صواريخ باتجاه جنوب إسرائيل من قبل فصائل فلسطينية في القطاع الساحلي – ما أنهى اتفاق وقف إطلاق نار غير رسمي – وقامت طائرات مقاتلة إسرائيلية بتنفيذ جولتين من الغارات الجوية في قطاع غزة، بحسب ما أعلنه الجيش.

ونجحت منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” باعتراض أربعة صواريخ، في حين سقط خامس كما يبدو في الأراضي الإسرائيلية بينما لم ينجح آخر في اجتياز حدود غزة، بحسب الجيش.

الدخان يتصاعد في الخلفية في أعقاب غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة، 29 مايو، 2018.
(THOMAS COEX/AFP)

ردا على إطلاق أول صاروخين، قام سلاح الجو بشن عشر غارات جوية ضد أهداف تابعة لحماس في غزة.

بعد ساعات قليلة من ذلك، استهدفت الطائرات الإسرائيلية “خمسة أهداف إرهابية في مجمع عسكري تابع للقوة البحرية لحركة حماس الإرهابية في شمال قطاع غزة”، بحسب ما قاله الجيش الإسرائيلي.

وأرسل دوي صفارات الإنذار في ساعات الليل آلاف الإسرائيليين إلى الملاجئ.

وقال الجيش إنه يحمّل حركة حماس، الحاكمة للقطاع، مسؤولية الهجمات الصاروخية.

وجاء تجدد إطلاق الصواريخ بعد مواجهات كبيرة على حدود غزة يوم الجمعة والتصعيد الذي شهده الأسبوع الماضي، والذي أطلقت الفصائل الفلسطينية خلاله أكثر من 100 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل ورد الجيش بقصف أكثر من 65 موقعا تابعا لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في القطاع.

جنود إسرائيليون يحرسون منظومة الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’، المصممة لاعتراض وتدمير صواريخ وقذائف مدفعية، والتي تم نشرها على طول الحدود مع قطاع غزة، 29 مايو، 2018. (AFP PHOTO / JACK GUEZ)

ردا على الهجوم الصاروخي مساء السبت، شن الجيش الإسرائيلي أول هجماته على الأهداف في قطاع غزة قبيل منصف الليل.

وقال الجيش إن “الجيش الإسرائيلي، مستخدما طائرات مقاتلة، هاجم 10 أهداف إرهابية في ثلاثة مجمعات تابعة لحركة حماس الإرهابية في قطاع غزة. من بين الأهداف التي تمت مهاجمتها كان هناك موقعين لتصنيع وتخزين الأسلحة ومجمع عسكري”.

بحسب وكالة “شهاب” للأنباء التابعة لحركة حماس، هاجمت الطائرات مواقع في حي الشجاعية في مدينة غزة، ومخيم النصيرات وخارج مدينة خان يونس. وتحدثت شبكة “القدس” الإخبارية أيضا عن غارات إسرائيلية خارج مدينة رفح. ولم ترد أنباء فورية عن سقوط إصابات.

في مقطع فيديو، تم نشره على شبكات التواصل الاجتماعي، لقصف الأهداف في الشجاعية كما ورد، تظهر كتلة نارية عملاقة في السماء.

ويبدو أن إطلاق الصواريخ هو أول خرق لوقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ صباح الأربعاء، لكنه جاء بعد نهاية أسبوع شهدت مواجهات عنيفة عند حدود غزة.

على الجانب الفلسطيني من الحدود، شارك الآلاف في جنازة مسعفة متطوعة شابة يقول الفلسطينيون إنها قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي خلال تقديمها العلاج للمصابين في المواجهات العنيفة على حدود غزة.

التوترات على الحدود جاءت بعد أسبوع شهد أسوأ تصعيد في أعمال العنف بين إسرائيل وحماس منذ حرب غزة في عام 2014. وأطلقت الفصائل الفلسطينية يومي الأربعاء والخميس أكثر من 100 صاروخ وقذيفة باتجاه البلدات والمدن في جنوب إسرائيل، في حين رد الجيش الإسرائيلي بشن عشرات الغارات الجوية على أهداف عسكرية تابعة لحركة حماس.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.