أفادت صحيفة “هافنغتون بوست” البريطانية يوم الأربعاء أن أحد كبار مساعدي زعيم العمل البريطاني جيريمي كوربين رفض منحه تصريح بالعمل في البرلمان بسبب مخاوف أمنية، لكنه عمل هناك بشكل منتظم بالرغم من ذلك بواسطة الدخول بمساعدة موظفين آخرين.

أفاد التقرير أن سكرتيرة كوربين الخاصة إيرام أوان تم تعيينها في أواخر عام 2017 لكن رفضها التصريح الأمني بسبب مخاوف من أجهزة الأمن بشأن شركائها. ولم تكن هناك تفاصيل حول من هم هؤلاء الشركاء أو كيف يمكنهم اختراق الأمن.

بالرغم من ذلك، تعمل أوان بشكل منتظم في مجلس العموم ، حسبما ذكر التقرير، حيث تلتقي موظفو حزب العمل الآخرون بشكل روتيني عند المدخل ويدخلونها من خلال أفراد الأمن، على ما يبدو كزائرة مفترضة. وزعم التقرير أن هذا السلوك تم ممارسته خلال الأشهر التسعة الماضية.

“بطاقات الزوار هي للزوار فقط”، قال متحدث بإسم البرلمان لموقع الأخبار. “لا يمكن استخدامها لتنفيذ العمل في الحوزة البرلمانية. في حين أننا غير قادرين على التعليق على حالات محددة، فإن أي إخلال مزعوم لقواعد المرور سوف يتم التحقيق فيه من قبل سلطات مجلس النواب”.

ولم يذكر التقرير الكثير عن أوان، لكنه أشار إلى أنها تبرعت لمساعدة منظمة “أسر في محنة شديدة”، وهي مجموعة تسعى إلى توفير الدعم والمشورة المالية والعاطفية والعملية للأسر المسلمة المتأثرة بمكافحة الإرهاب، الأمن القومي، والقوانين والسياسات والإجراءات المتعلقة بالتطرف في المملكة المتحدة والخارج”.

وقد عرّض كوربين نفسه للنقد من أجل شركائه ومساعديه. في الأشهر الأخيرة، ظهرت صور وأشرطة فيديو لكوربين ومسؤولين آخرين من حزب العمل فيها تعليقات معادية للسامية وضد إسرائيل.

وفي الآونة الأخيرة، قامت حركة الدفاع عن إسرائيل بالتغريد بلقطات لكوربين يتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين خلال مسيرة في عام 2014، كما لوحظ علم حماس وراءه. ووصف كوربين الجماعة “بالأصدقاء” قبل انتخابه زعيما لحزب العمل قبل عامين، وهو تصريح تراجع عنه منذ ذلك الحين.

وقد أظهرت صورة أخرى نشرت مؤخرا كوربين يستضيف لجنة تضم مسؤولين كبار في حماس في عام 2012، بما في ذلك أعضاء أدينوا بقتل إسرائيليين في هجمات.

في شهر أغسطس، نشرت صحيفة “ديلي ميل” صورًا لكوربين في عام 2014 يضع إكليلا من الزهور على قبر منفذي هجمات فلسطينيين الذين قتلوا 11 رياضيا إسرائيليا في أولمبياد ميونيخ عام 1972.

جيريمي كوربين يحمل إكليلًا أثناء زيارة لشهداء فلسطين، في تونس، في أكتوبر 2014. (صفحة الفيسبوك الخاصة بسفارة فلسطين في تونس)

ادعى كوربين في البداية أنه حضر الاحتفال في مقبرة شهداء فلسطين، في تونس، لإحياء ذكرى 47 فلسطينيا قتلوا خلال غارة إسرائيلية في عام 1985. لكن الصور التي عثر عليها من أرشيف السفارة الفلسطينية من قبل الصحيفة أظهرت أن كوربين يحمل إكليلا من الزهور أمام لوحة مخصصة لأعضاء أيلول الأسود.

“لقد تم بالفعل وضع إكليل من قبل بعض أولئك الذين كانوا في المؤتمر لأولئك الذين قُتلوا في باريس عام 1992″، اعترف كوربين لاحقا، مضيفا أنه بينما كان حاضراً في الحفل، لم يعتقد “أنني كنت في الواقع أشارك فيه”.

واجه كوربين انتقادات جديدة بعد أن نشرت صحيفة “ديلي ميل” فيديو لخطاب له عام 2013 أكد فيه أن “الصهاينة” غير قادرين على فهم “الثقافة الإنجليزية” رغم أنهم عاشوا في بريطانيا لسنوات.

قال كوربين للحضور في مؤتمر أيده حماس في لندن إن “الصهاينة … لديهم مشكلتان بشكل واضح. الأولى هي أنهم لا يرغبون في دراسة التاريخ، وثانياً، بعد أن عاشوا في هذا البلد لفترة طويلة جداً، ربما طوال حياتهم، فهم لا يفهمون الثقافة الإنجليزية أيضاً. إنهم بحاجة إلى درسين، ربما يمكننا مساعدتهم”.

رئيس حزب ’العمال’ البريطاني جيريمي كوربين (الثاني من اليمين) يشارك في مؤتمر عُقد في عام 2012 في الدوحة إلى جانب عدد من قادة في حركة ’حماس’ أدينوا بقتل إسرائيليين. (Screen capture: Twitter)

ضم المؤتمر العديد من المتحدثين المثيرين للجدل، بمن فيهم أحد الذين دعوا إلى مقاطعة يوم ذكرى المحرقة وأحدهم الذي ألقى اللوم على إسرائيل في هجمات 11 سبتمبر في نيويورك.

لكن كوربين دافع عن تصريحاته وأصر على أن ذكره لـ”الصهاينة” لم يكن كناية للشعب اليهودي.

لقد ازدادت مزاعم التحيز ضد اليهود داخل حزب العمل منذ انتخاب كوربين، وهو منتقد طويل الأمد لإسرائيل، في عام 2015. إتهمته الجماعات اليهودية في المملكة المتحدة بالفشل في طرد أعضاء الحزب الذين يعبرون صراحة عن آراء معادية للسامية.

تسببت أزمة معاداة السامية في حزب العمل – بما في ذلك فشلها في اعتماد تعريف التحالف الدولي للمحرقة اليهودية لمعاداة السامية حتى يوم الثلاثاء الماضي – في حدوث انشقاق كبير في صفوفها ودفع اليهود إلى التعبير عن مخاوفهم على مستقبلهم في البلاد.

يقول كوربين إن معاداة السامية ليس لها مكان في حزب العمل، لكنه تعرض لانتقادات شديدة بسبب التقارير التي تفيد بتفشي التحامل ضد اليهود، بسبب تصريحاته وأنشطته المزعومة المعادية للسامية، وعدم تأييده لتعريف معاداة السامية وفقا للتحالف الدولي للمحرقة اليهودية. عندما اعتمد حزبه في الأسبوع الماضي تعريف الإتحاد، سعى كوربين عبثا لإضافة تحذير يؤكد أنه ليس معاديا للسامية أن يتم وصف وجود إسرائيل عنصريًا.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.