تمكن تنظيم الدولة الاسلامية السبت من بسط سيطرته على معظم احياء مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، ليصبح الالاف من سكانه بين فكي كماشة التنظيم المتطرف وقوات النظام التي تحاصر المخيم، وفق ما اعلن قيادي معارض.

وقال رئيس هيئة اللاجئين الفلسطينيين في الحكومة السورية المؤقتة ايمن ابو هاشم لوكالة فرانس برس ان “مقاتلي التنظيم باتوا السبت يسيطرون على اكثر من ثمانين في المئة من مساحة المخيم”.

وحذر من “وضع كارثي” يهدد المخيم “بعدما بات بمدنييه ومقاتليه عالقا بين فكي كماشة تنظيم الدولة الاسلامية من جهة والحصار الذي تفرضه قوات النظام من جهة اخرى”.

وتحاصر قوات النظام المخيم منذ اكثر من عام، ما تسبب بنقص فادح في المواد الغذائية والادوية اسفر عن وفاة مئتي شخص. وتراجع عدد سكانه من نحو 160 الفا قبل اندلاع النزاع السوري الى نحو 18 الفا.

وشن مقاتلو التنظيم هجوما الاربعاء على المخيم من حي الحجر الاسود المجاور وخاضوا اشتباكات عنيفة ضد مقاتلي كتائب اكناف بيت المقدس، وهو فصيل اسلامي قريب من حركة حماس.

واكد المرصد السوري لحقوق الانسان السبت سيطرة التنظيم المتطرف على تسعين في المئة من مساحة المخيم، مشيرا الى ان وجود مقاتلي اكناف بيت المقدس انحسر في الجهة الشمالية الشرقية من المخيم.

وقال ابو هاشم من جهته ان مقاتلي المعارضة “المتحصنين في مساحة صغيرة من المخيم يحاولون التصدي للاقتحام قدر الامكان”.

ولفت الى ان الاهالي الذين طردوا التنظيم من المخيم قبل ثمانية اشهر، يخشون ان يرتكب مقاتلوه “اعمالا انتقامية” بعد اكمال سيطرتهم.

وفي موازاة اشارة ابو هاشم الى “تواطؤ بين التنظيم وجبهة النصرة التي سهلت دخول عناصره من مناطق سيطرتها المتاخمة لحي الحجر الاسود”، قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس ان “مقاتلي النصرة لا يقاتلون الى جانب التنظيم ولم يتصدوا له”.

واسفرت الاشتباكات في المخيم وفق عبد الرحمن عن مقتل ستة مدنيين و12 مقاتلا من الطرفين، قضى اثنان منهما ذبحا على يدي التنظيم الذي بثت حسابات جهادية قريبة منه صورا على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر جثتين مفصولتي الراس في المخيم.

وبات تنظيم الدولة الاسلامية للمرة الاولى قريبا بهذا الشكل من دمشق. وكثفت قوات النظام في اليومين الاخيرين اجراءاتها الامنية في محيط المخيم وعند المدخل الرئيسي الذي يربطه بالعاصمة، في محاولة لمنع تمدد مقاتلي التنظيم خارج المخيم.

واشار المرصد كذلك الى “استمرار القصف العنيف والصاروخي من قبل قوات النظام على مناطق في المخيم”.

وادى تقدم تنظيم الدولة الاسلامية الى توقف دخول المساعدات الاغاثية والانسانية بشكل كامل الى المخيم. ووصف المتحدث باسم وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) كريس غينيس الوضع في المخيم بانه “اهانة لانسانية كل واحد منا ومصدر للعار”.

وقال لفرانس برس “يجب ان تحظى المنظمات الانسانية الفاعلة على الارض على غرار اونروا بإمكان الدخول الفوري الى المخيم لتامين المساعدة العاجلة للمدنيين”.

ودعت الرئاسة الفلسطينية وقادة في حركة حماس السبت الى “انقاذ” المخيم من المأساة التي يتعرض لها و”تحييده” عن الصراع السوري.

وحض الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، على لسان المتحدث باسمه سالم المسلط، كلا من الجامعة العربية والامم المتحدة ووكالة اونروا على “التدخل العاجل وإجبار النظام على فتح ممر آمن لتأمين المدنيين ومنع وقوع جرائم بحق سكان المخيم المحاصرين ما بين تنظيم الدولة وقوات النظام”.