غزة، مثل مدن اسرائيل، تعود ببطء إلى وضعها الطبيعي. نوعا ما.

هناك سيارات على الطرق مرة أخرى، متسوقين يغرقون الأسواق. ‘اعتدنا بشكل سريع جدا على الحرب – وحتى أسرع على السلام’، قال سامح، محلل سياسي بارز في غزة للتايمز اوف اسرائيل يوم الاربعاء.

ولكن الهدوء، قال, هو خدعة. ‘الامر لم ينته بعد. حماس تحت الكثير من الضغوط للعودة إلى القتال إذا مصر وإسرائيل لم ترفع الحصار’, . قال سامح.

ان سكان قطاع غزة ممزقين بين الرغبة في القتال على المضي قدما والرغبة بأن يتوقف كل هذا, اضاف.

‘اولئك الذين فقدوا أطفالهم وأقاربهم يريدون استمرار القتال. وايضاً أولئك الذين دمرت منازلهم’, قال. ‘ليس لديهم أي شيء يخسروه بعد الآن، انهم يضغطون على [حماس] لئلا يتوقفوا الآن ما لم يتم رفع الحصار بشكل كامل. من ناحية أخرى، أولئك الذين منازلهم لا تزال قائمة يريدون أن ينتهي هذا’.

أضاف سامح، ‘أنت مخطئ إذا كنت تعتقد أن ذلك انتهى. هل رأيت أي من كبار ضباط حماس غادروا ملاجئهم؟ اي احد من الجناح السياسي أو العسكري؟ أمس, قالوا بعبارات لا لبس فيها: نحن في مرحلة الوسط، ولسنا في نهاية الحرب. انهم يستعدون لتجديد الاشتباكات. لا يمكنهم أن يتوقفوا الآن دون إنجاز كبير في القاهرة’.

سألته إذا كان تخفيف القيود المفروضة على الحركة من خلال المعابر الحدودية مع إسرائيل من شأنه أن يمنع حماس من تجديد القتال.

امرأة فلسطينية وسط المباني المدمرة في منطقة شمال بيت حانون في قطاع غزة  26 يوليو 2014. AFP PHOTO / MOHAMMED ABED

امرأة فلسطينية وسط المباني المدمرة في منطقة شمال بيت حانون في قطاع غزة 26 يوليو 2014. AFP PHOTO / MOHAMMED ABED

‘انسى ذلك’, قال. ‘إذا لم يحصلوا على فتح معبر رفح أو اتفاق لبناء ميناء، سوف يبدأون بإطلاق الصواريخ مرة أخرى – ومن ثم ستكون حربا اشد أمامنا.’

بدا محللون آخرون أكثر ترددا. وأوضح أحدهم أن غزة كانت مثل الجندي الذي اصيب بجروح خطيرة في المعركة، ولكن في خضم هذه اللحظة، استمر في الهجوم. ‘والآن بعد توقف الاشتباكات، ستبدأ غزة بالصراخ من الألم. وأشك في أنها يمكن أن تقف على قدميها لفترة كافية لجولة أخرى من المواجهات’.

في الواقع، الكثير من غزة يرقد قيد الأنقاض، ولا سيما في مناطق مثل شجاعية وبيت حانون وخيزة. مثل العديد من سكان غزة، ذهب باسم لرؤية ما تبقى من منزله المدمر في شجاعية يوم الثلاثاء – أو بالأحرى، ماذا لم يبقى منه.

‘لم يكن هناك شيء لاراه’، قال لي. ‘أنقاض. حاولت أن اميز اي من الانقاض تنتمي إلى بيتي واي كومة من الجدران المحطمة كانت للجيران”.

صبي فلسطيني يمشي وسط الحطام في شارع مهجور في وسط مدينة غزة، ويحمل فراش  في محاولة لانقاذ ما تبقى من الشقة المهدومة عائلته22 يوليو 2014.  AFP PHOTO / MOHAMMED ABED

صبي فلسطيني يمشي وسط الحطام في شارع مهجور في وسط مدينة غزة، ويحمل فراش في محاولة لانقاذ ما تبقى من الشقة المهدومة عائلته22 يوليو 2014. AFP PHOTO / MOHAMMED ABED

لقد تمكن من استئجار شقة صغيرة في حي مختلف في مدينة غزة. هناك، هو وعائلته كانوا يعيشون جنبا إلى جنب مع 45 اخرين من سكان غزة، دون كهرباء أو مرحاض يعمل.

انه ليس غير عادي. صحفيين في غزة يقدرون ان ما يقارب 300،000 من سكان غزة شردوا خلال الحرب. منازلهم دمرت تماما أو تضررت بشكل بالغ للغاية ليعودوا إليها.

‘من سيعيد بناء منزلك؟’ سألت باسم.

‘ليس لدي أي فكرة’، أجاب. ‘لا أحد يعرف. هذا هو سؤال الجميع في غزة الآن. نحاول أن نرى ماذا سينتج من [المحادثات في] القاهرة. ربما سوف نحصل على بعض الوعود من هناك. خلاف ذلك، لا أعرف ماذا أقول’.

تشييع جنازة أربعة أولاد، وجميعهم من عائلة بكر،  في مدينة غزة، في 16 يوليو  2014. وقتل أربعة أطفال قتلوا وجرح عدة في الشاطئ في مدينة غزة وقد تكون الضربات نتيجة لقصف من قبل البحرية الإسرائيلية AFP PHOTO / MOHAMMED ABED

تشييع جنازة أربعة أولاد، وجميعهم من عائلة بكر، في مدينة غزة، في 16 يوليو 2014. وقتل أربعة أطفال قتلوا وجرح عدة في الشاطئ في مدينة غزة وقد تكون الضربات نتيجة لقصف من قبل البحرية الإسرائيلية AFP PHOTO / MOHAMMED ABED

باسم وعائلته محظوظين نسبيا؛ ليس الكل قادر على استئجار منزل أو شقة بديلة. عاد معظم النازحين من سكان غزة الذين خرجوا يوم الثلاثاء لرؤية أنقاض منازلهم عادوا إلى منازل أقاربهم، أو إلى مدارس الأونروا، حيث اقاموا في الأيام الأخيرة.

عماد، صديق من غزة، اخبرني ان 50 شخصا على الاقل يعيشون حاليا في منزله في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.

‘ليس هناك شيء آخر نقوم به؛ كل من يمكننا هو مساعدة بعضهنا البعض. ولكن اذهب لرؤية ماذا يحدث في ساحة في مستشفى الشفاء. سترى منظر الناس البائسة حقا. هناك مدينة من الخيام هناك، ‘نكبة’ حقيقية (كارثة) – مئات العائلات التي تعيش في الخيام ولا مكان تذهب إليه الآن’

عماد، أيضا، لا يعرف من سوف يقوم بإعادة التأهيل، من سيعيد البناء.

‘اننا نفهم أن عقد قمة دولية بشأن إعادة تأهيل غزة سيتم في النرويج في بداية سبتمبر. ربما سنحصل على بعض الأجابات”, قال يظهر أي شيء ولكن واثقاً.