تعهد سكان بؤرة عامونا الإستيطانية في الضفة الغربية أمام محكمة العدل العليا الخميس بأنهم سيقومون بإخلاء المكان بشكل سلمي تحت أي ظروف، في الوقت الذي بحثت فيه المحكمة تأجيل موعد الهدم المقرر في 25 ديسمبر ب45 يوما.

وجاء في نص قدمه السكان للمحكمة، في إشارة إلى قرار سابقلها، “يوضح المجيبون أنهم ’يوافقون ويلتزمون بالإجماع بإخلاء سلمي من دون نزاع أو مقاومة’”.

وتم تأسيس عامونا، البؤرة الإستيطانية الصغيرة التي تضم 41 عائلة على تلة قريبة من مستوطنة عوفرا شمال شرق رام الله، في سنوات التسعين على أرض حكمت المحكمة مرارا وتكرارا بأنها أرض فلسطينية خاصة. بعد معركة قضائية استمرت لمدة 15 عاما ووصلت إلى ذروتها في ديسمبر من عام 2014 أمرت المحكمة العليا بإخلاء البؤرة الإستيطانية. في ذلك الوقت، منحت المحكمة الدولة والسكان 24 شهرا لتحضير ترتيبات بديلة.

إقتراب موعد إخلاء البؤرة الإستيطانية أثار أزمة سياسية في الأسابيع الأخيرة شهدت الدفع ب”مشروع قانون التسوية” الذي يسمح للدولة بالإستيلاء على أراض خاصة تم بناء المستوطنات عليها إذا اعتُبر أن المستوطنين بنوا مساكنهم في الموقع بحسن نية، من دون أن يكون لديهم علم بأن الأرض هي ملكية خاصة.

في الأسابيع الأخيرة، رفضت المحكمة طلبات تقدمت بها الدولة لتأجيل الهدم في الوقت الذي تم فيه إجراء مفاوضات مع السكان حول إخلاء المكان بشكل سلمي. ولكن يوم الأربعاء، منحت المحكمة سكان عامونا مهلة حتى الساعة العاشرة صباحا من يوم الخميس للتوقيع على ضمان “لا لبس فيه” بمغادرة منازلهم من دون مقاومة، قبل صدور حكم بشأن طلب جديد تقدمت به الدولة لتأجيل تنفيذ أمر الإخلاء ب45 يوما.

وتقدم السكان ببيان للمحكمة، لكنه تم رفضه من قبل القضاة الذين اعتبروه “مبهما” حيث تم فيه إشتراط إخلاء المستوطنة بشكل سلمي بتلبية الدولة ل”إلتزامتها” التي لم يتم تحديدها. ومنحت المحكمة السكان مهلة حتى الساعة الخامسة عصرا من يوم الخميس لتقديم بيان أوضح بأنهم سيخلون منازلهم بشكل سلمي “في الموعد المؤجل، متى تم تحديده” ومن دون شروط مسبقة. وقدم السكان البيان المنقح في الساعة الرابعة عصرا.

وجاء في الإعلان الأصلي للسكان بأنهم “يرون بأنفسهم ملزمين بتواقيع قيادة [البؤرة الإستيطانية] على الإتفاق [مع الدولة] للإخلاء والدفع قدما بخيارات بديلة لعامونا… والخطة التي سيتركون بحسبها المستوطنة بشكل سلمي ومن دون عنف، مع إدراك أن الدولة ستفي بإلتزاماتها”.

بموجب الإتفاق الذي تم التوصل إليه بين السكان والحكومة، سيتم نقل 24 عائلة من عامونا إلى قطعة أرض متاخمة على نفس التلة بينما سيتم نقل بقية العائلات إلى مستوطنة عوفرا القريبة. وستقوم الحكومة بدراسة حلول سكن دائمة على قطعة الأرض المتاخمة.

إذا تمت الموافقة على طلب التأجيل لمدة 45 يوما، سيكون الموعد النهائي لإخلاء البؤرة الإستيطانية في 8 فبراير، 2017.

وتأمل السلطات أن يساعد الإتفاق في تجنب أحداث العنف التي تلت تدمير عدد من المنازل الدائمة في البؤرة الإستيطانية في عام 2006، عندما أصدرت المحكمة حكما مماثلا بأنه تم بناء المباني على أرض فلسطينية خاصة.

لكن سكان عامونا هددوا بالتراجع عن الإتفاق مع الحكومة في حال رفضت المحكمة طلبها.

وقال المتحدث بإسم عامونا، عوفر عينبر، لتايمز أوف إسرائيل “لسنا ملزمين بالإتفاق”، وأضاف “إذا رفضوا [التأجيل]، سيكون علينا دراسة خطواتنا”.

في غضون ذلك، خرج أصحاب الأرض الفلسطينيين ضد طلب الدولة بتأجيل تنفيذ أمر المحكمة بإخلاء المستوطنة، وقالوا في رسالة وجهوها إلى المحكمة العليا هذا الأسبوع إنه على الرغم من قرار المحكمة، فإن الدولة لا تعتزم إعادة أراضيهم إليهم.

وكتبوا “طلب تأجيل الإخلاء، الذي تم تقديمه أربعة أيام فقط قبل الموعد الذي أمرت به المحكمة، هو تتويج لعملية مستمرة منذ عامين لكسر المدعين مع الإبقاء في الوقت نفسه على مظهر الحفاظ على قيم سيادة القانون والمساواة وحماية حقوق الملكية والعدالة”.