واجه الإسرائيليون في جنوب إسرائيل صباحا غير مؤكد يوم الجمعة بعد ليلة خالية من صفارات الإنذار – ولكن مع وجود احتمال حقيقي للغاية بحدوث إنذارات جديدة بعد يوم من الهجمات الصاروخية والهجمات الانتقامية الإسرائيلية على الرغم من وقف إطلاق النار المفترض.

وتم إغلاق المدارس في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك في اشكلون، سديروت ونيتيفوت والبلدات المتاخمة لقطاع غزة، وسط مخاوف من تجدد القصف من القطاع.

وأعلن الجيش أنه شن غارات جوية جديدة على أهداف تابعة للجهاد الإسلامي في قطاع غزة في ساعات مبكرة من صباح يوم الجمعة، ردا على أربع هجمات صاروخية من القطاع الساحلي يوم الخميس انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه في اليوم السابق.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن طائرات إسرائيلية وطائرات مسيرة شنت غارات على منشآت الجهاد الإسلامي في مدينتي خانيونس ورفح، جنوب القطاع. وافادت وسائل الإعلام ان شخصين على الاقل اصيبا نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية.

بلدة سديروت الجنوبية (Miriam Alster/FLASH90)

وشهد يوم الخميس أربع حالات إطلاق صواريخ على إسرائيل، من بينها اثنان في حوالي الساعة 10:00 مساء التي أسقطها نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي. ولم تقع أية إصابات في الهجمات، رغم انه في حالة واحدة، سقطت قطعة من قذيفة في ساحة حضانة في نتيفوت.

وطوال يوم الخميس، وطوال يوم الخميس، التزمت إسرائيل بوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه مصر والأمم المتحدة وامتنعت عن شن ضربات انتقامية إلى ما بعد الهجوم الرابع.

ولم يتضح على الفور من الذي أطلق الصواريخ. وورد أن بعض أعضاء الجهاد الإسلامي عارضوا الهدنة التي أعلنت في وقت مبكر من صباح يوم الخميس، مما أدى إلى تكهن المحللين بأنهم سيطلقون الصواريخ على إسرائيل من أجل احباطها.

انفجار ناتج عن غارات جوية إسرائيلية في مدينة غزة، 14 نوفمبر 2019. (Adel Hana/AP)

ومن فجر الثلاثاء إلى صباح الخميس، خاضت إسرائيل والجهاد الإسلامي معركة استمرت 48 ساعة، حيث تم إطلاق أكثر من 450 صاروخا وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل من قطاع غزة، ورد الجيش الإسرائيلي بعشرات الغارات الجوية على منشآت تابعة للجهاد الإسلامي وعلى خلايا مسلحة أثناء اطلاقها النار واستعدادها لإطلاق الصواريخ.

وقالت مصادر فلسطينية إن 34 من سكان غزة قتلوا. وقالت إسرائيل إن الغالبية العظمى من القتلى كانوا مسلحين، لكن قال مسؤولون حقوقيون ان 16 مدنيا كانوا بين القتلى.

وأصيب 58 إسرائيليا بجروح طفيفة ومعتدلة أو عولجوا للصدمة.

ومعظم الصواريخ إما سقطت في حقول خالية أو تم اعتراضها بواسطة الدفاعات الجوية الإسرائيلية. وضرب بعضها المنازل، اماكن العمل او الشوارع، ما تسبب في بعض الإصابات الطفيفة حتى المعتدلة وأضرار كبيرة للممتلكات. وأصيب ايضا العشرات بجروح نتيجة سقوطهم اثناء هرعهم نحو الملاجئ.

وردا على الهجمات، قال الجيش الإسرائيلي إنه قام بالعشرات من الغارات الجوية على قواعد الجهاد الإسلامي ومنشآت أسلحة، وكذلك فرق إطلاق الصواريخ في جميع أنحاء القطاع، مما أسفر عن مقتل حوالي 25 مسلحا.

صاروخ اعتراضي إسرائيلي من نظام القبة الحديدية الدفاعي يطلق فوق مدينة اشكلون بجنوب إسرائيل، 13 نوفمبر 2019 ، لاعتراض الصواريخ القادمة قصيرة المدى التي تم إطلاقها من قطاع غزة (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

قُتل تسعة فلسطينيين آخرين في غارات إسرائيلية، بما في ذلك الأب الفلسطيني محمود عياد (54 عاما)، وولديه – إسلام (7 سنوات)، وأمير (24 عاما) – اللذان قُتلا في غارة جوية إسرائيلية فيما بدا أنها حالة من الهوية الخاطئة، لأن سكان قطاع غزة أنكروا تورطهم في أنشطة مسلحة. بالإضافة إلى ذلك، قُتلت امرأتين وأربعة أطفال، من أفراد عائلة اثنين من كبار نشطاء الجهاد الإسلامي، في غارات إسرائيلية استهدفت الرجلين.

وبدأ التصعيد بعد أن قتلت غارة إسرائيلية بهاء أبو العطا، القائد البارز في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، الذي تقول إسرائيل إنه “المحرض الرئيسي” على الهجمات ضد إسرائيل من غزة خلال العام المنصرم.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 21 أكتوبر، 2016، يظهر القيادي في حركة ’الجهاد الفلسطيني’ بهاء أبو العطا خلال مشاركته في مسيرة بمدينة غزة. (STR/AFP)

وفي مساء يوم الخميس، زار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غرفة حرب جهاز الأمن الداخلي، الشاباك، في وسط إسرائيل، التي وجهت الضربة إلى عطا، وأثنى على الوكلاء لعملهم “الجريء” في العملية.

وبحسب ما ورد حذر الجنرال هيرتسي هاليفي، قائد القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، سكان منطقة غزة يوم الخميس من أن إطلاق الصواريخ قد يستمر حتى مع سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال الجنرال إن الجيش الإسرائيلي سيعمل أيضا على إحباط هذه الهجمات. وقال هاليفي: “إن نلاحظ محاولات لإطلاق الصواريخ، سنضرب الخلايا”.

وحذر قادة إسرائيليون اخرون من أنهم لن يترددوا في العودة إلى المعركة.

كما هدد الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي إسرائيل بأنها مستعدة لمواصلة القتال.

وقالت سرايا القدس في بيان إن “أيادي مقاتليها في كافة الوحدات العسكرية ما زالت على الزناد وتعمل وفق منظومة عسكرية متكاملة وهي رهن إشارة قيادة الحركة”. وكشفت ان صاروخ جديد يستخدم في القتال – البراق 120.