أ ف ب – يشكل سقوط مدينة حلب مرحلة جديدة في النزاع الدائر في سوريا، ومن الممكن أن يؤدي الى حوار جديد بين الرئيس الأمريكي المقبل دونالد ترامب وروسيا في محاولة لإنهاء الحرب في سوريا، الأمر الذي لم ينجح باراك اوباما القيام به.

ولا يتوانى الرئيس المقبل منذ أشهر عن القول أنه يريد تحسين العلاقات بين واشنطن وموسكو إثر توتر ناجم خصوصا عن الأزمة الأوكرانية والحرب في سوريا.

وكان ترامب عديم الخبرة في السياسة الخارجية والمتحيز للتيار المنادي للإنعزالية، قد دعا مرارا خلال حملته الإنتخابية ومنذ انتخابه، الى تقارب بلاده مع روسيا لمحاربة الجهاديين ووقف دعم المقاتلين السوريين الذين خسروا لتوهم حلب.

وقد أعلن ترامب قبل أيام خلال اجتماع حاشد في ولاية اوهايو: “سنتوقف عن السعي الى اسقاط الأنظمة والحكومات”. موضحا أن حروب أميركا في الشرق الأوسط كلفتها 6000 مليار دولار، أي اكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي السنوي للقوة العالمية الأولى.

وأضاف أن “هدفنا هو الإستقرار، وليس الفوضى”. منددا بالنزاعات في ليبيا والعراق واليمن وسوريا، وهي حروب متورطة فيها واشنطن عسكريا بشكل مباشر نوعا ما.

وتابع أنه بدلا من ذلك، “فإننا سنشارك أي دولة تريد الإنضمام الينا لإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش والإرهابيين”، في ما يعتبر دعوة للتعاون مع موسكو بشكل وثيق.

فقد فشلت إدارة اوباما في التوصل إلى ذلك، لكن القيام بالمحاولة لم يكن خطأ.

فحتى وقت قريب جدا، بذل وزير الخارجية المنتهية ولايته جون كيري اقصى جهوده للتعاون مع نظيره الروسي سيرغي لافروف للتوصل الى وقف اطلاق النار في حلب، وإجلاء المدنيين والمقاتلين وادخال المساعدات الإنسانية.

تعاون عسكري

وتوصل الوزيران الى اتفاق في ايلول/سبتمبر للتعاون العسكري بين الولايات المتحدة وروسيا ضد الجهاديين، إلا أن مركز التنسيق بين القوات المسلحة للبلدين أخفق في غضون أسابيع.

لكن هذا لا يمنع الرئيس ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين من اعادة العمل بالإتفاق مرة أخرى.

وقال اندرو تابلر من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن “السؤال الحقيقي يتمحور حول ماهية العلاقات مع روسيا. الملف الأول بالنسبة لإدارة ترامب سيكون بحث امكانية اعادة العمل” في مركز التنسيق الأمريكي الروسي.

وكان الرئيس المنتخب، الذي عين الثلاثاء الرئيس التنفيذي لشركة اكسون موبيل ريكس تيلرسون وزيرا للخارجية، قد تباهي خلال حملته الانتخابية قائلا: “اعرف أمورا حول تنظيم داعش أكثر مما يعرفه الجنرالات”.

كما دعا أيضا إلى أن تنتهج بلاده خططا “غير متوقعة” في محاربة الجهاديين، قبل أن يتعهد الطلب من الجنرالات في غضون 30 يوما خطة مفصلة للغطاحة بهم.

كما يجب أن يكون الرئيس الـ -45 للولايات المتحدة واضحا حول سياسته المتعلقة بفصائل المعارضة السورية التي تدعمها واشنطن، لكنها تتعرض للقصف من قبل القوات الجوية الروسية والسورية.

وتابع تابلر أن الأمر يتعلق “اولا بجمع معلومات استخباراتية. وإذا توقف ذلك، سنخسر الكثير من المعلومات”.

والتباين الآخر الذي يجب أن تحله ادارة ترامب سيكون ايران، حليفة النظام السوري وموسكو.

ورغم تصريحات ترامب الجيدة حول روسيا وكل ما يفكر فيه حول التقارب مع روسيا، إلا أنه بالعكس من ذلك، ندد بالإتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي تم التوصل اليه عام 2015 بين ادارة اوباما والقوى الكبرى وطهران.

ولقيادة وزارة الدفاع، اختار ترامب جيمس ماتيس وهو جنرال متقاعد، يحظى بإحترام كبير، لكنه معروف بعدم ثقته ازاء ايران.