سقطت أربعة بالونات حارقة تم إطلاقها من قطاع غزة بالقرب من بلدة في جنوب إسرائيل يوم الثلاثاء، في الوقت الذي كان من المقرر أن  يجتمع فيه مسؤلون دفاعيون لمناقشة تخفيف القيود على القطاع الساحلي بعد أيام من الهدوء على الحدود.

بحسب متحدث بإسم السلطة المحلية، فلقد تم ربط البالونات الأربعة بمواد حارقة، لكنها فشلت في إشعال النيران عند سقوطها بالقرب من كيبوتس إيرز في منطقة شاعر هنيغف.

وجاءت محاولة الحرق المتعمد المفترضة في الوقت الذي اجتمع فيه وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان مع مسوؤلين أمنيين لمناقشة إعادة فتح معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم) وتوسيع منطقة الصيد المسموحة قبالة سواحل غزة ومحفزات اقتصادية أخرى في ضوء التراجع في حدة العنف من القطاع مؤخرا، بحسب ما قاله مسؤول دفاعي مساء الإثنين.

وقال المسؤول، شريطة عدم الكشف عن اسمه، إن إزالة هذه القيود تعتمد على وضع حد لهجمات الحرق المتعمد عبر الجو ضد البلدات الجنوبية في إسرائيل، بالإضافة إلى وقف المواجهات على الحدود. واحترق أكثر من 7000 فدان من الأرضي في إسرائيل، مما تسبب بأضرارا بملايين الشواقل، بحسب مسؤولين إسرائيلين.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، وسط الصورة، يتحدث مع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، من اليمين، وضباط عسكريين كبار آخرين خلال زيارة إلى ’فرقة غزة’ في 13 أغسطس، 2018. (Shahar Levi/Defense Ministry)

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت أخبار هجوم البالونات الحارقة الأخير قد وصلت إلى ليبرمان أو ما إذا كانت ستؤثر على قراره. ولم يصدر رد فوري من مكتب الوزير على طلب بالرد .

وقد أغلقت إسرائيل معبر كرم أبو سالم في 9 يوليو أمام دخول البضائع باستثناء الغذاء والمعدات الطبية، في أعقاب أسابيع من العنف عند الحدود. وسُمح بدخول شحنات من الوقود والغاز إلى القطاع في مراحل معينة ومنع دخولها في أخرى، وتوقف ذلك على كثافة الهجمات من القطاع.

هذا الأسبوع، أشارت السلطات الإسرائيلية إلى وجود انخفاض كبير في عدد هجمات الحرق المتعمد من القطاع الفلسطيني.

مساء الأحد، قال متحدث باسم خدمات الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن يوم الأحد كان الأول منذ عدة أشهر الذي لم يشهد حرائقا ناجمة عن بالونات أو طائرات ورقية أو أجسام أخرى حارقة يتم إطلاقها من غزة باتجاه البلدات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع الساحلي. إلا أنه أشار في وقت لاحق إلى اندلاع حريق واحد على الأقل نجم عن أجسام حارقة.

يوم الإثنين تحدثت خدمات الإطفاء والإنقاذ عن إندلاع حريق في الأراضي الإسرائيلية ناجم عن بالون حارق، إلا أن مصدر أمني نفى أن يكون الحريق ناتجا عن حرق متعمد.

ويصر مسؤولون إسرائيليون كبار على أن إسرائيل لم توافق على وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه حماس في وقت متأخر من يوم الخميس وقالت إنه دخل حيز التنفيذ في منتصف الليل. وقالت حماس، التي تسعى علنا إلى تدمير إسرائيل، أن الاتفاق كان بوساطة مصرية وأطراف إقليمية أخرى.

إسرائيليون يقفون بالقرب من سيارة لحقت بها أضرار بعد سقوط صاروخ أطلقه مسلحون في قطاع غزة في مدينة سديروت في جنوب إسرائيل، 9 أغسطس، 2018. (AFP PHOTO / JACK GUEZ)

وجاءت الهدنة الظاهرة بعد يومين من العنف المتصاعد الذي شهد تبادلا لإطلاق النار بين إسرائيل ومنظمة حماس في غزة هو الأشد منذ عملية “الجرف الصامد” في عام 2015. خلال التصعيد، قامت حماس بإطلاق 150 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل التي ردت بعدد مشابه من الغارات الجوية على أهداف تابعة لحماس في غزة.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن “الهدوء سيُقابل بهدوء”، مما يعني ضمنا أن إسرائيل لا تسعى إلى تصعيد في العنف، لكنها لم تلتزم علنا بإنهاء الأعمال العدائية. بدلا من ذلك، يأمل مسؤولون عسكريون بأن تكون حركة حماس قد استوعبت حجم الضرر الذي يمكن أن تتسبب به إسرائيل لبناها التحتية.

على الرغم من الهدنة الظاهرة وتوقف إطلاق الصواريخ، شهدت حدود غزة بعض أحداث العنف. مساء الجمعة، قصفت دبابات إسرائيلية موقعين تابعين لحركة حماس بعد أن قام محتجون بإلقاء قنابل يدوية باتجاه القوات خلال مواجهات على الحدود.

فلسطيني يستخدم مقلاعا خلال مواجهات عند الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، في مدينة خان يونس جنوب غزة، 10 أغسطس، 2018. (AFP Photo/Said Khatib)

وشارك نحو 9000 فلسطيني في الاحتجاجات الأسبوعية على الحدود يوم الجمعة. وقام بعض المتظاهرين بإلقاء قنابل بدائية الصنع وزجاجات حارقة وحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين، وقاموا بحرق إطارات بهدف خلق ستار من الدخان. في إحدى الحوادث، تم إلقاء قنبلة يدوية على الجنود الإسرائيليين، لكن لم يسفر ذلك عن وقوع إصابات. وكانت هناك عدة محاولات لاختراق السياج الأمني.

وقالت وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة إن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا في مواجهات يوم الجمعة.

منذ شهر مارس، شهدت الحدود بين إسرائيل وغزة مظاهرات ومواجهات عنيفة شبه أسبوعية نظمتها حركة حماس الحاكمة لغزة، ما أدى إلى تصعيد شمل إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وغارات جوية انتقامية إسرائيلية.

خلال المواجهات على الحدود تعرض الجنود الإسرائيليون لإطلاق نار وقنابل يدوية وزجاجات حارقة ومحاولات – ناجحة أحيانا – لإلحاق أضرار أو اختراق السياج الحدودي. في الشهر الماضي، قُتل جندي إسرائيلي بنيران قناص. بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، قُتل أكثر من 150 فلسطيني في أحداث العنف. وأقرت حماس بأن عددا كبيرا من القتلى هم أعضاء فيها أو ينتمون إلى تنظيمات فلسطينية أخرى.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.