قال سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوم الأحد أنه غير قلق من عودة الضم إلى الأجندة الوطنية في إسرائيل، في ظل التأييد الساحق في اسرائيل لاتفاق التطبيع مع بلاده، والذي جاء على حساب خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المثيرة للجدل لإعلان السيادة الإسرائيلية على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية.

“رأيت شيئا في إسرائيل نادرا ما أراه، 80% من الإسرائيليين، بعد أسبوع من الإعلان، فضلوا هذه الصفقة على الضم”، قال يوسف العتيبة، مشيرا الى استطلاع للقناة 12 خلال حلقة من برنامج “بودبريدج” انتجها بالتعاون مع سفارة الإمارات في واشنطن.

وقال: “80% في إسرائيل لا يتفقون على أي شيء، وهذا يخبرني أن هذا شيء يريدونه أكثر من الضم، ولهذا السبب لست قلقا”.

وشملت حلقة البودكاست محادثة بين العتيبة والسفراء الأمريكيين السابقين لدى إسرائيل دان شابيرو ومارتن إنديك، إلى جانب دينيس روس، الذي عمل مستشارا للشرق الأوسط لأربعة رؤساء أمريكيين.

(في اتجاه عقارب الساعة من أعلى اليسار) سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة، الدبلوماسي الأمريكي السابق دينيس روس، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو، والسفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل مارتن إنديك يتحدثون في حلقة من ’بودبريدج’ في 20 سبتمبر 2020. (Screen capture: UAE Embassy in Washington)

وطلب شابيرو من سفير الإمارات – الذي شارك في التوسط في اتفاق التطبيع مع كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر – التعليق على تقارير في الصحافة الإسرائيلية بشأن التنازلات التي قدمتها حكومة نتنياهو بشأن مستوطنات الضفة الغربية من أجل التوصل إلى الصفقة.

وقال العتيبة: “أنا واثق من أن الضم غير مطروح على الطاولة لفترة طويلة من الزمن. كان هذا هو الترتيب الذي أبرمناه مع الولايات المتحدة. إنه لفترة طويلة. اتفقنا على الحفاظ على سرية تلك الفترة الزمنية، فقط بيننا”.

وفي الأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن إدارة ترامب أعطت الإمارات التزاما خلال مفاوضات التطبيع بأن واشنطن لن تعترف بضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية حتى عام 2024 على أقرب تقدير.

وقالت مصادر مطلعة بشكل مباشر على المحادثات لتايمز أوف إسرائيل إن المسؤولين الإماراتيين، بقيادة العتيبة، ركزوا على السعي للحصول على تأكيدات من الولايات المتحدة، وليس إسرائيل، بشأن هذه المسألة.

السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة في حدث مع رئيس مجلس النواب الأمريكي آنذاك بول ريان، في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، 25 يناير 2018. (AP Photo / Jon Gambrell)

وقالت المصادر إنهم كانوا غير مهتمين إلى حد كبير بتلقي التزام إسرائيلي بتجميد الضم، لأنهم فهموا أن نتنياهو لن يمضي قدما في هذه الخطوة دون دعم الولايات المتحدة؛ وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي الشيء ذاته منذ شهور.

وبينما رفض الكشف عن الجدول الزمني الدقيق خلال حلقة يوم الأحد، قال العتيبة: “أعتقد أيضا أننا أجلنا ذلك بما يكفي كي يرى الإسرائيليون فوائد هائلة لإسرائيل”.

“سيرون فوائد هذه الاتفاقيات في الواقع، قريبا جدا. وأعتقد أن الضم سيكون شيئا لا يتناوله معظم الناس في المستقبل”، قال.

وتوقع السفير الإماراتي أن الاتفاقية ستدشن “طريقة جديدة في التفكير… للطريقة التي سيتطلع بها الشباب في منطقتنا من العالم نحو المستقبل”.

“طريقة جديدة في التفكير… للشباب الذين سوف ينظرون إلى العمل والاستثمار والتجارة والدراسة والبحث مع الإسرائيليين لأنه لم يعد من المحرمات”، قال.

“من المحتمل أن يكون هذا هو الاختراق الأكثر أهمية [الناتج عما] فعلناه للتو. اختراق هذا الحاجز الأيديولوجي وهذا الحاجز النمطي الذي وضعناه، والذي أعتقد، فيما يتعلق بالإمارات، لن يكون موجودًا بعد الآن”.

“سيقول الناس، ’نعم، يمكننا العمل معهم. يمكننا أن نختلف معهم في قضايا معينة، لكن يمكننا بالتأكيد العمل معهم’”.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لغرس شجرة خلال حدث بمناسبة عيد “طو بشباط” اليهودي، في مستوطنة ميفؤوت يريحو في الضفة الغربية، بالقرب من مدينة أريحا الفلسطينية، 10 فبراير 2020 (AP/Ariel Schalit)

واختتم العتيبة حديثه قائلا: “ولهذا، هذه اللحظة خاصة جدًا، وأنا متفائل جدا وواثق جدا من أن هذه ستكون علاقة مفيدة للطرفين لفترة طويلة جدًا جدًا”.

ويُنسب إلى العتيبة الفضل في المساعدة بدفع الكرة نحو إعلان التطبيع في الشهر الماضي من خلال مقال رأي نشره في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في يونيو الماضي حذر فيه القدس من الضم، قائلاً إن مثل هذه الخطوة ستدمر أي آمال في التقارب بين الدولة اليهودية والعالم العربي.

وكان نتنياهو قد وعد لعدة أشهر بضم ما يصل إلى 30% من الضفة الغربية بحلول الأول من يوليو، لكن تم تعليق هذه الخطة رسميا كجزء من اتفاقية التطبيع مع الإمارات. ولم يقدم الجانبان رسميا إطارا زمنيا محددا للمدة التي “تم فيها رفع الأمر عن الطاولة”، كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي.