قال سفير إسرائيل الجديد لدى بريطانيا الأحد بأنه يأمل بأن يقبل زعيم حزب “العمال” البريطاني، جيريمي كوربين، بالدعوة التي وجهها له رئيس حزب “العمل” الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، في نهاية الأسبوع لزيارة الدولة اليهودية، بعد سلسلة من الفضائح اللاسامية التي هزت حزب اليسار البريطاني.

وأثيرت القضية في الأسبوع الماضي عندما تم تعليق عضوية نائبة البرلمان من حزب “العمال”، ناز شاه، لنشرها مواد معادية لإسرائيل قبل إنتخابها للبرلمان، ما دفع رئيس بلدية لندن السابق كين ليفينغستون إلى الدفاع عنها من خلال القول بأن أدولف هتلر كان صهيونيا في بداية حياته النازية، قبل أن “يجن” الزعيم النازي ويقتل 6 مليون يهودي.

وتم تعليق عضوية ليفينغستون، الذي رفض الإعتذار وأصر على أن ما قاله صحيح، في الحزب على الفور حيث يجلس في المجلس التنفيذي للحزب، ولكن تصريحاته المثيرة للجدل دفعت بكوربين إلى تشكيل تحقيق مستقل لظاهرة معاداة السامية والعنصرية داخل الحزب، بعد أن نفى بداية وجود مشكلة في الحزب.

يوم السبت، وصف هرتسوغ تصريحات ليفينغستون بـ”المقززة”، واقترح تنظيم جولة لقادة حزب “العمال” البريطاني في معهد “ياد فشيم” لإحياء ذكرى المحرقة لتذكيرهم بـ”الواقع المؤلم الذي  يكونوا قد نسوه، ولكننا نتذكره كل يوم”.

في مقابلة أجريت معه في برنامج أندرو مار على قناة BBC، قال سفير إسرائيل الجديد لدى بريطانيا، مارك ريغيف، بأنه يشجع “بالطبع” كوربين على زيارة إسرائيل، وبأنه سيكون سعيدا بلقاء زعيم حزب “العمال” لمناقشة المسألة.

وقال ريغيف، “في الأمس زعيم حزب العمل، والأحزاب الشقيقة له، العضو في ’الأممية الإشتراكية’، دعا جيريمي كوربين وقيادة حزب ’العمال’ إلى زيارة إسرائيل، آمل بأن يفعل ذلك”.

وقال ريغيف أن معاداة السامية الحديثة تستهدف “اليهودي الجماعي” من خلال التعامل مع إسرائيل والشعب اليهودي بمعايير تختلف عن بقية العالم.

وقال ريغيف، “بالطبع لديهم الحق في إنتقاد الحكومة الإسرائيلية. الشعب الإسرائيلي يفعل ذلك كل يوم. الأمر لا يتعلق بإنتقاد إسرائيل، بل بتشويه سمعة الدولة اليهودية”، وأضاف: “تصريحات الأسابيع القليلة الماضية هي تشويه سمعة وحط من قدر دولتي وحقها الأساسي في الوجود… هناك فرق بين الإنتقاد الشرعي وخطاب الكراهية. كره اليهود هو خط أحمر لا يمكن إجتيازه”.

وتابع قائلا في أول مقابلة تلفزيونية معه منذ تسلمه المنصب، “لليسار تاريخ يفتخر به في محاربة معاداة السامية، لكن ذلك لا يعني بأنه كان حصينا دائما من معادة السامية. أعتقد أنه من الضروري أن تقف القيادة وتقول ’هذا أمر غير مقبول’”.

وانتقد ريغيف أيضا السياسيين الذين يعتبرون أنفسهم تقدميين لـ”إحتضانهم حماس”، الحركة الفلسطينية التي تسعى علنا إلى تدمير إسرائيل. كوربين بنفسه كان قد تحدث عن حزب الله معتبرا ممثلين عن المنظمة “أصدقاء” له وشجع على الحوار مع حركة حماس.

وقال ريغيف: “لديكم عدد كبير من الاشخاص على الجانب التقدمي من السياسة الذين قاموا بإحتضان حماس وحزب الله”، وتابع قائلا: “كلاهما منظمتان معاديتان للسامية؛ ما عليك سوى قراءة ميثاق حماس والفصول الشبيهة له من بروتوكولات حكماء صهيون”.

“مع ذلك، بعض السياسيين التقدميين احتصنوا حماس. الآن، سأطرح السؤال التالي: إذا كنت تقدميا، وتقوم بدعم منظمة معادية للمثليين، وهي كارهة للنساء ومعادية للسامية بشكل معلن. ما التقدمي في ذلك؟”

وتساءل ريغيف، “هل بالإمكان تصور شخص في حزب ’العمال’ يشارك المنصة مع شخص عنصري معاد للسود”، وأضاف: “أو شخص كاره للمثليين ويدعو إلى كراهية المثليين؟”

وتابع قائلا: “لا شك لدي بأن جزء من اليسار في حالة إنكار. يقولون، ’معاداة السامية، هذا عند اليمين، عند الفاشيين’. هذا تهرب، ولا يصمد أمام امتحان تاريخي حقيقي”.

وعن سؤال وجهه إليه مار حول ما إذا تم اجتياز خط أحمر في خطاب حزب “العمال” في الأسابيع الأخيرة، رد ريغيف: “بكل تأكيد”.

يوم الأحد أيضا، حاربت شخصيات كبيرة في حزب “العمال” الإتهامات بمعاداة السامية في صفوف الحزب قبل إنتخابات يوم الخميس لإختيار رئيس جديد لبلدية لندن ولمناصب أخرى.

النائبة من حزب “العمال”، ديان أبوت، قالت الأحد إن حزبها يتعرض لهجوم غير منصف من قبل أعداء سياسيين في حين قال السكرتير العام لاتحاد النقابات لين مكلوسكي إنه يتم تضخيم القضية من قبل خصوم حزب “العمال”.

وقالت أبوت أن “القول أن لدى حزب العمال مشكلة معاداة للسامية هو تشويه للسمعة. ليس من المنصف تجاه أعضاء عاديين في حزب العمال”، وأضاف: “200 ألف شخص انضموا لحزب العمال. هل تقولون أنه بسبب الإبلاغ عن 12 حادثة خطاب كراهية على الإنترنت فإن حزب العمال بجوهره معاد للسامية؟”

أبوت، التي تساعد في وضع السياسات الإنمائية الدولية للحزب، تحدثت مع قناة BBC في الوقت الذي هيمنت فيه توجهات حزب “العمال” على ساحة الأخبار السياسية في الأيام الأخيرة من الحملات الإنتخابية، حيث امتلأت موجات الأثير بمعلقين تناقشوا مسألة ما إذا كانت الإنتقادات المتكررة لسياسات الحكومة الإسرائيلية من قبل أعضاء في حزب “العمال” قد إجتازت الخط الأحمر وارتقت إلى معاداة للسامية.

مرشح حزب “العمال” لرئاسة بلدية بريطانيا، صادق خان، المرشح الأوفر حظا للفوز بالمنصب بحسب إستطلاعات الرأي، قال بأن هذه التصريحات جعلت من طريقه إلى النصر أصعب.

وقال لصحيفة “ذي أوبزرفر”، “أوافق على أن تصريحات كين ليفينغستون جعلت من الأصعب على اللندنيين أبناء الديانة اليهودية الشعور بأن حزب العمال هو مكان لهم”.