كثف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من جهوده للحصول على اعتراف دولي للفلسطينيين، بعد أن وقّع على صكوك للانضام إلى “اتحاد البريد الدولي”، وهو وكالة تابعة للأمم المتحدة تقوم بتنسيق البريد الدولي، و10 مواثيق وبروتكولات دولية أخرى، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

ووقّع عباس على الطلبات خلال جلسة لمنظمة التحرير الفلسطينية في المقر الرئاسي في رام الله.

وقال المسؤول في وزارة الخارجية الفلسطينية، عمر عوض الله، في محادثة هاتفية إنه سيتم تسليم الصكوك رسميا للوكالة الأممية والبروتكولات والمعاهدات المعنية في الأسبوع المقبل.

وقالت وكالة “وفا” في تقريرها “وقّع رئيس دولة فلسطين محمود عباس… 11 صك الانضمام لعدد من المؤسسات الدولية المتخصصة والمواثيق الدولية”.

ولطالما طالبت الحكومة الأمريكية الفلسطينيين بعدم الإنضمام إلى الوكالات الأممية لأن القانون الأمريكي يلزم بوقف تمويل أي منظمة تابعة للأمم المتحدة تمنح الفلسطينيين عضوية كاملة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام الدورة ال73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 27 سبتمبر، 2018. (TIMOTHY A. CLARY/AFP)

الصك الذي وقّع عليه عباس للإنضام إلى اتحاد البريد الدولي يطلب الحصول على عضوية كاملة في المنظمة، بحسب عوض الله.

وينص القانون الأمريكي الذي تم تمريره في عام 1990 على أنه “لا يُسمح بأن تكون أي أموال يُصادق على تخصيصها بموجب هذا القانون أو أي قانون آخر متاحة للأمم المتحدة أو أي وكالة متخصصة أخرى تابعة لها تمنح منظمة التحرير الفلسطينية نفس المكانة التي تتمتع بها الدول الأعضاء”.

وينص قانون آخر تم تمريره في عام 1994 إن “على الحكومة الأمريكية وقف تمويل أي وكالة تابعة للأمم المتحدة تمنح العضوية الكاملة لأي مجموعة لا تتمتع بسمات دولة مُعترف بها دوليا”.

ولا تعترف الولايات المتحدة ب”دولة فلسطين”.

حتى لو وافق إتحاد البريد الدولي على منح الفلسطينيين العضوية الكاملة، فقد تقوم الولايات المتحدة بوقف التمويل للمنظمة قبل أن يفعل ذلك. في شهر أكتوبر أعلنت إدارة ترامب عن نيتها الانسحاب من إتحاد البريد الدولي.

رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، سلام فيلض، يشارك في مراسم الكشف عن أول طابع بريد يحمل اسم ’دولة فلسطين’ في 28 يناير، 2013. (Issam Rimawi/Flash90)

ترامب زعم أن المنظمة التي تم تأسيسها قبل 144 عاما تعود بالفائدة على الصين وبلدان أخرى على حساب الشركات الأمريكية، ما يجعل من شحن الطرود من بكين إلى نيويورك أرخص من شحنها  من سان فرانسيسكو إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة، الأمر الذي يفيد الشركات الصينية بشكل خاص.

ولم يتم الحصول بعد على رد من المتحدثة باسم القنصلية الأمريكية على طلب للتعليق.

بالإضافة إلى إتحاد البريد الدولي، وقّع عباس أيضا على صكوك للإنضمام إلى اتفاقية جنسية المرأة المتزوجة؛ البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل؛ البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؛ البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛ بروتوكول “بازل” بشأن المسؤولية والتعويض عن الأضرار الناشئة عن المواد الخطرة والتخلص منها عبر الحدود؛ اتفاقية المرور على الطرق؛ البروتوكول المتعلق بالبلدان أو الأقاليم تحت الاحتلال في الوقت الحاضر؛ اتفاقية الرضا بالزواج، والحد الأدنى لسن الزواج، وتسجيل الزيجات؛ اتفاقية إنشاء الصندوق المشترك للسلع؛ والاتفاقية الدولية المتعلقة باحتجاز السفن البحرية.

ورفض المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإسرائيلية التعليق.

ومع ذلك، تعتبر إسرائيل أن الجهود الفلسطينية للحصول على عضوية في منظمات دولية هي بمثابة إجراءات أحادية الجانب تهدف إلى تحقيق هدف الفلسطينيين المنشود بإقامة دولة من خلال تجاوز مفاوضات السلام وتقويض مكانة الدولة اليهودية في المجتمع الدولي.

في خطاباته الأخيرة، أشار عباس إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، والذي قال إنه يستتبع إلتزام الفلسطينيين بعدم الإنضمام إلى منظمات دولية، شريطة أن لا تقوم الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، ولا تقوم بتغيير مكانة المكتب التمثيلي لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة، وتواصل دفع المعونات للفلسطينيين.

في العام الماضي، قامت إدارة ترامب بنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس وإغلاق المكتب التمثيلي لمنظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأمريكية ووقف كل أموال المساعدات التي تقدمها للفلسطينيين تقريبا.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.