أ ف ب – بدأ منتصف ليل الخميس الجمعة سريان وقف اطلاق نار شامل في سوريا بموجب اتفاق روسي تركي، وفق ما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومراسلو فرانس برس.

ومن شأن الهدنة التي تستثني بشكل رئيسي تنظيم “داعش”، أن تمهد لتسوية سياسية تعمل انقرة وموسكو على التوصل اليها لإنهاء نزاع دام مستمر منذ نحو ست سنوات.

وأكد المرصد بعد اكثر من ساعتين من بدء وقف اطلاق النار استمرار الهدنة في معظم المناطق السورية، مشيرا إلى خرق رئيسي تم رصده في ريف حماة الشمالي حيث هاجمت فصائل محلية مواقع لقوات النظام قرب بلدة محردة المسيحية.

وأشار إلى معارك عنيفة بين الطرفين اجبرت قوات النظام على الإنسحاب من تلة كانت تحت سيطرتها قرب محردة.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن “ثمة فصائل صغيرة مقاتلة وأخرى موالية للنظام تسعى الى افشال وقف اطلاق النار، لأن من شأن استمراره أن يقضي على وجودها”.

وكان عبد الرحمن تحدث عن هدوء “قبل ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ في كل الجبهات في سوريا باستثناء سقوط قذائف عدة في مدينة حلب (شمال) وقذيفتين في ضواحي دمشق”.

وأكد مراسل فرانس برس في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، توقف الغارات والقصف المدفعي مع سريان الهدنة، بعد يوم تخلله قصف جوي ومدفعي عنيف تسبب بمقتل 25 مدنيا بينهم عشرة اطفال الخميس وفق المرصد.

وأكد مراسلو فرانس برس في دمشق وادلب أنه لم يسمع دوي أي غارات او قصف أو اشتباكات منذ سريان الهدنة منتصف ليل الخميس الجمعة.

ويأتي التوصل الى الإتفاق، في ضوء التقارب الأخير بين موسكو حليفة دمشق وأنقرة الداعمة للفصائل المعارضة. وهو أول اتفاق برعاية تركية، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات هدنة مماثلة تم التوصل اليها سابقا لكنها لم تصمد.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن ظهر الخميس التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين الحكومة السورية وفصائل المعارضة، على أن يتضمن محادثات سلام في استانا عاصمة كازاخستان.

ووصف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اتفاق وقف النار الخميس بـ”الفرصة التاريخية” لإنهاء الحرب في سوريا.

استثناء الجهاديين

وأكد طرفا النزاع السوري موافقتهما على وقف الأعمال القتالية، غير أن تباينا برز حول التنظيمات المستثناة من الإتفاق.

وأعلن الجيش السوري في بيان الخميس أنه “يُستثنى” من الإتفاق “تنظيما داعش وجبهة النصرة والمجموعات المرتبطة بهما”.

إلا أن أسامة أبو زيد، المستشار القانوني لفصائل المعارضة الذي شارك في المفاوضات مع الجانبين الروسي والتركي، أكد في أنقرة أن الإتفاق “يشمل جميع المناطق وجميع الفصائل العسكرية الموجودة في مناطق المعارضة السورية”.

وشدد احمد رمضان رئيس الدائرة الإعلامية في “الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” لفرانس برس، على أن “الاتفاق يستثني فقط تنظيم داعش.. ويسري على جميع المناطق التي تتواجد فيها المعارضة المعتدلة، أو تلك التي تضم المعارضة المعتدلة مع عناصر فتح الشام على غرار ادلب” في شمال غرب البلاد.

وتحدث وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن 7 مجموعات تمثل 62 الف مقاتل من “ابرز قوات” المعارضة، وقعت اتفاق وقف النار مع دمشق، بينها حركة أحرار الشام.

ورغم عدم مشاركتها في المفاوضات، وصفت واشنطن اتفاق وقف النار بـ”التطور الايجابي”. وقال المتحدث بإسم الخارجية مارك تونر: “نرحب بكل جهد لوقف العنف وانقاذ الأرواح وتهيئة الظروف لإستئناف مفاوضات سياسية مثمرة”.

محادثات استانا

وتوازيا مع اتفاق وقف النار، أعلنت موسكو بدء الإستعدادات لمحادثات سلام يفترض أن تعقد في استانا، في كانون الثاني/يناير على الأرجح.

وناقش بوتين واردوغان الخميس الجهود الجارية لتنظيم المحادثات.

وأفاد الكرملين عن اتصال هاتفي بين بوتين ونظيره السوري بشار الأسد، أبديا خلاله “وجهة نظر مشتركة بأن اطلاق المفاوضات في استانا حول تسوية سلمية سيشكل خطوة مهمة باتجاه حل نهائي للأزمة”.

وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم الخميس أن دمشق ستشارك في محادثات استانا، مؤكدا أن “كل شيء يطرح قابل للنقاش عدا السيادة الوطنية وحق الشعب السوري في اختيار قيادته”.

وقال نظيره الروسي سيرغي لافروف الخميس: “سنبدأ مع تركيا وايران الأعداد للقاء استانا”، مضيفا أن موسكو مستعدة لدعوة مصر وتحاول جذب قوى اقليمية اخرى كالسعودية وقطر والعراق والأردن.

لكنه لم يحدد المجموعات المعارضة التي ستفاوض ممثلي النظام السوري على طاولة المحادثات.

وأكد أبو زيد بدوره “التزام المعارضة بأن تشارك في مفاوضات الحل السياسي خلال شهر من دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ” وفق بنود الاتفاق، موضحا أن وفد المعارضة سيكون “منبثقا عن الهيئة العليا للمفاوضات”.

في جنيف، أبدى مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا دعمه لمحادثات استانا، املا أن تساهم هذه التطورات في “استئناف المفاوضات السورية.. التي ستتم الدعوة اليها برعاية الأمم المتحدة في 8 شباط/فبراير 2017”.

وشدد وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو على أن اجتماع استانا “ليس بديلا عن لقاء جنيف، بل مرحلة مكملة له”.

وبعد قطيعة نجمت عن اسقاط تركيا طائرة روسية على الحدود السورية أواخر 2015، تكثف التعاون بين الطرفين مؤخرا.

وفي مؤشر إلى الحد الذي بلغه التقارب الثنائي في سوريا، شنت مقاتلات روسية ليل الأربعاء الخميس غارات على مدينة الباب حيث تخوض القوات التركية وفصائل معارضة هجوما لطرد تنظيم داعش منها.