قام مستثمران يهوديان معروفان بسحب خطط لبناء العشرات من الشقق الفاخرة على واحدة من التلال البكر الأخيرة المحيطة بالمدينة القديمة في القدس.

ولقي الاقتراح لبناء خمس مجمعات شقق سكنية وحديقة على تلة يعتقد المسيحيون بأنها “تلة المشورة الشريرة” معارضة من قبل سكان المنطقة وعلماء آثار.

ولا تزال أسباب سحب خطط البناء غير واضحة.

الخطة الأصلية للموقع، في حي أبو طور في القدس، إلى الجنوب من البلدة القديمة، تصورت تغطية الموقع بأكمله بالمباني تقريبا – فندق ومجمعات لشقق سكنية وفضاء “لمبان عامة” غير محددة.

أحدث خطة للموقع قسمت المكان إلى قسمين – قسم لبناء المباني عليه، والقسم الآخر لمساحة خضراء.

وسعى الممول والمحسن الأمريكي مايكل شتاينهاردت ورجل الأعمال الإسرائيلي المقيم في لندن دافيد صوفر إلى الحصول على تصريح خاص لتجاوز حظر على بناء مبان سكنية ورد في لوائح التخطيط، الذي دفع به رئيس البلدية الراحل، تيدي كوليك، للحد من البناء في حوض المدينة القديمة والتلال الجبلية التاريخية المحطية بها.

وتسمح اللوائح ببناء فندق في الموقع.

منصة بناها رهبان أرثوذكس اليونانيون في القرن التاسع عشر فوق حفرة ري قديمة في المجمع الأرثوذكسي اليوناني في
أبو طور. (Sarit Uziely)

وأكدت مصادر في المدينة سحب الخطط، التي كانت اجتازت بالفعل لجان تخطيط محلية وإقليمية وتم تقديمها لكن فترة الإعتراض العام عليها لم تبدأ بعد.

مايكل شتاينهاردت يشارك في جلسة في الكنيست في القدس، 26 أبريل، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقام شتاينهاردت وصوفر بشراء عقد إيجار لمدة 99 عاما للموقع الذي تبلغ مساحته حوالي هكتار واحد من الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية.

ودفع الاثنان حوالي 10 مليون دولار لتمكين الكنيسة من سداد ديون لمطور سابق الذي كان قد ادعى بنجاح بأنه تحت القيادة السابقة، قامت الكنيسة بخرق عقد لتأجير نفس الأرض له.

التلة هي الموقع الذي يعتقد المسيحيون أن فيه قرر رئيس الكهنة اليهودي قيافا ومستشاريه خيانة المسيح وتسليمه للرومان.

المسيح أمام قافيا، للرسام ماتياس ستوم (1615-49)

ويربط المسلمون قمة التلة بالجنرال في جيش صلاح الدين، أبو ثور، الذي، وبحسب الأسطورة، دخل المعركة ضد الصليبيين من التلة راكبا على ظهر ثور أبيض. ويُعتقد أنه مدفون داخل موقع لا يزال قائما في الحي. قبل نحو 100 عام، رسخت الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية من مطالبتها بالتلة من خلال بناء جدار عال ترك الضريح في الخارج.

الموقع، الذي يُعتبر إحدى المناطق القليلة الغير مطورة في العاصمة، يوفر إطلالات واسعة على المدينة القديمة والجديدة، والنزول إلى البحر الميت وجبال موآب إلى الشرق.

صورة لجبل الزيتون في القدس من المجمع اليوناني في أبو طور. (Sue Surkes/Times of Israel staff)

وتطلق بلدية القدس على الموقع والقسم اليهودي من الحي العربي-اليهودي المختلط اسم “غيفعات حنانيا”، على اسم والد زوجة قيافا. المؤرخ اليهودي في القرن الأول ميلادي، جوزيفوس فلافيوس، سجل أن حنانيا دُفن على هذه التلة وتم بناء نصب تذكاري كبير له في مكان قريب. كما قال جوزيفوس أيضا أن الجنرال الروماني بومبي نصب معسكره في الموقع عندما غزا المدينة في “حصار القدس” في عام 63 قبل الميلاد.

المنطقة الوحيدة التي تم التنقيب عنها حتى اليوم هي كنيسة صغيرة من أوائل القرن العشرين وبقايا كنيسة بيزنطية متاخمة لها، إلى جانب حوضين جوفيين، تم تحويل أحدهما إلى كنيسة في تاريخ غير معروف. وقال المطورون إنهم لن يلمسوا هذه المنطقة.

هذا الحوض تحت الأرض تم تحويله إلى كنيسة صغيرة في تاريخ غير معروف. الحجارة على الجدار من اليسار يعود تاريخها إلى الفترة الصليبية. (Sue Surkes/Times of Israel)

وكانت هناك عدة محاولات فاشلة للبناء على تلة المشورة الشريرة في العقود الأخيرة.

ومن غير المعروف متى وما إذا كانت شركة شتاينهاردت وصوفر، “شركة أبو طور المحدودة للعقارات”، ستقدم الخطط الجديدة للموقع.

تقارير أشارت إلى أن الشركة تبحث عن مهندسين معماريين جدد.

ورفض السيد شتاينهاردت ومحاميه في القدس، يوناتان شيف، وشركة الهندسة المعمارية “آري كوهين للهندسة المعمارية والتخطيط”، التي انفصل عنها شتاينهاردت وصوفر بحسب تقارير، التعليق على هذا التقرير. ولم يتسن الوصول للسيد صوفر.

في العام الماضي، تمكن تايمز أوف إسرائيل من الكشف عن أن دافيد صوفر كان القوة الرئيسية التي تقف وراء عدد من الشركات التي قامت بشراء أراض من الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية بغرض التطوير.

دافيد صوفر (وسط الصورة) مع زوجته سندي (من اليسار) في حفل افتتاح في ’المتحف اليهودي’ في لندن، 16 مارس، 2010. (Desmond O’Neill Features Ltd)

وتم الكشف عن أن شتاينهاردت كان شريكا في اثنتين من هذه الشركات.

في جميع الحالات، تم تسجيل الشركات خارج البلاد من دون وجود أي سجل متاح للجمهور عن أصحاب هذه الشركات.

وأثارت هذه الشركات وشركة أخرى تضم مجموعة مختلفة من المستثمرين، معظمهم مجهولي الهوية أيضا، حالة من الذعر في صفوف المئات من أصحاب المنازل الذين قاموا بإستئجار الأراضي التي بنوا عليها شققهم.

ووجد أصحاب المنازل أنفسهم في حالة من عدم اليقين، حيث أنهم لا يعرفون من هم ملاك الأراضي الجدد، وما إذا كان سيقومون بتجديد عقود الإيجار، وكم ستكون قيمة العقد إذا قاموا بتجديده. في وسط عدم اليقين هذا، هبطت قيمة عقاراتهم.

وقد دفعت الضغوطات التي مارسها أصحاب المنازل إلى موجة من النشاط في الكنيست، حيث حاولت النائبة راحيل عزاريا (كولانو) – حتى الآن من دون نجاح – بالدفع بمشروع قانون يسمح للدولة بمصادرة الأراضي التي تم بيعها مقابل تعويضات.

في غضون ذلك، كلفت وزيرة العدل نائب المستشار القانوني للحكومة، إيرز كامينيتس بالبحث عن طرق لحماية السكان المتضررين. وقد تم رفض طلب تقدم به تايمز أوف إسرائيل لإجراء مقابلة مع كامينيتس.

(كشف تام: سو سوركيس، مراسلة تايمز أوف إسرائيل، هي معارضة ناشطة لمشروع تطوير غيفعات حنانيا)