لقد كانت هناك إيتسامات ومصافحات والكثير من “الشكر” خلال إستضافة باراك أوباما لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نيويورك الأربعاء، في ما قد تكون المرة الأخيرة له كرئيس للولايات المتحدة.

من الواضح أن الرجلين أرادا علنا إنهاء سنوات من العلاقات الشخصية المضطربة بينهما بصورة جيدة نسبيا.

مع ذلك، ظهرت بعض الخلافات على السطح – حول مسائل تافهة وأخرى أكثر جوهرية. كما هو الأمر عادة مع هذين القائدين، فإن الجهود التي بذلاها لإظهار الدفء والتعاطف نجحت بشكل جزئي فقط، وحتى تبادل وجهات النظر القصير بينهما أظهر بعض الإحباطات التي شعر بها كل منهما اتجاه الآخر دائما.

باراك، لم يرد بالمثل

نتنياهو، سعيا منه إلى التأكيد على الإلفة بينهما، أشار إلى الرئيس في مرحلة ما بإسمه “باراك”: “أود منك أن تعرف يا باراك بأنك ستكون دائما ضيفا مرحبا به”، كما قال.

لكن أوباما، الذي بذل الجهد لدعوة نتنياهو بكنيته “بيبي” عدة مرات عند قيامه بزيارة إسرائيل في 2013، لم يرد بالمثل هذه المرة.

لكنه عرض مع ذلك تحديد “موعد” للعب الغولف مع نتنياهو في قيساريا، بعد أن أكد رئيس الوزراء على مهارات الرئيس “الرائعة” في لعبة الغولف. لكن لسوء حظ المتفرجين المحتملين، وضح نتنياهو بأنه لا يلعب الغولف.

رئيس الوزراء ’الصريح’ وبيرس ’العملاق’

بدلا من إستخدام الأسماء الاولى، لمح أوباما إلى التوتر الذي ميز عادة العلاقات بينهما عندما صرح، “شيء واحد أستطيع أن أقوله عن رئيس الوزراء نتنياهو هو أنه كان دائما صريحا معنا، وفريقه تعاون معنا بصورة فعالة للغاية. نقدر ذلك للغاية” .

صريح؟ ليس واحدا من أكثر الإطراءات حرارة.

ادخر أوباما الوصف الأكثر جياشة لإسرائيل وشعبها، وتعهد ب”زيارة إسرائيل كثيرا، لأنها بلد رائع مع أناس جميلين”، وبإحضار زوجته وابنتيه معه.

مديحه الأكبر كان للرجل الذي هزمه نتنياهو في إنتخابات عام 1996، شمعون بيرس، حيث أرسل تمنياته له ب”الشفاء العاجل” بعد الجلطة الدماغية التي تعرض لها في الأسبوع الماضي. ووصف أوباما رئيس الوزراء الأسبق والرئيس السابق “عملاقا في تاريخ إسرائيل”، وليس أقل من ذلك. من المستبعد تماما أنه كان سيشير إلى نتنياهو بنفس العبارات.

تجاهل الخلاف

في حين أن القضية الفلسطيينة احتلت مكانة بارزة في تصريحاته، فإن قضية الخلاف الرئيسية الأخرى – إيران، والإتفاق النووي الذي دافع أوباما عنه كثيرا – برزت بغيابها من تصريحاتهما العلنية. (الشائعات تقول إن الموضوع طُرح خلال المحادثات الخاصة). ربما قرر الرجلان بأنه في هذه القضية لا يوجد هناك قدر من البراعة يمكنه إخفاء الخلافات بينهما.

فبعد كل شيء، صدى مواقفهما المتعارضة تجاه الإتفاق لا يزال يتردد. قبل شهرين فقط أعلن أوباما بأن “الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية” يرون الآن بالإتفاق الذي أنهى عامه الأول “تغييرا بقواعد اللعبة”. الرئيس قصد “تغييرا في قواعد اللعبة” بمفهوم إيجابي. وزارة الدفاع الإسرائيلية سارعت إلى التوضيح بأنها بالفعل ترى في الإتفاق تغييرا في قواعد اللعبة، ولكن بالمفهوم السلبي، وقارنته بإتفاق ميونيخ الذي وقع عليه الحلفاء مع النازيين في عام 1938.

إعادة التأكيد على الأساسيات

مع وضع الخلافات جانبا، نجح نتنياهو وأوباما بأعادة التأكيد بثقة على الأساسيات القوية للعلاقات الإسرائيلية-الأمريكية: الشراكة الأمنية والإستخباراتية؛ المساعدات العسكرية الأمريكية لدولة يهودية قوية كأمر يخدم المصالح الأمريكية وكذلك الإسرائيلية؛ القيم والتطلعات المشتركة. أوباما راى بنفسه بالفعل حارسا يمكن الإعتماد عليه لإسرائيل، ونتنياهو أشاد بدوره في ضمان أمن إسرائيل.

الخلافات بينه وبين نتنياهو كانت في تقيياماتهما المختلفة حول صنع السلام من قبل إسرائيل التي تحظى بالدعم الامريكي، والمخاطر المترتبة على ذلك، والمسارات المناسبة التي يجب اتباعها. في حين أن أوباما لم يتمكن من اجتياز مسألة المستوطنات، حاول نتنياهو طوال الوقت التشديد على مخاطر “التعصب المستمر”. إن هذه وصفه للإحتكاك المتبادل، ودائما كانت كذلك.

لم ينته تماما بعد

لم يكن هناك تلميح إلى نوع من المرارة عندما صرح أوباما بأنه في حين أنه “سيكون رئيسا لبضعة أشهر أخرى فقط”، فإن نتنياهو سيكون رئيسا للوزراء “لفترة أطول”. والساخر فقط كان سيجد تلميحا بالإبتهاج في دعوة نتنياهو لمن سيصبح قريبا الرئيس السابق للعب الغولف في قيساريا.

هناك من يعتقد بأننا سنكون شاهدين على لسعة في النهاية – بأن أوباما قد يدعم قرارا لمجلس الأمن الدولي حول فلسطين في الأسابيع الأخيرة له قبل تسليمه السلطة، أو سيعلن دعمه للمبادرة الفرنسية، أو سيكشف عن خطة سلام مفصلة، أو سيقوم بنشر تفاهمات سابقة كمخطط للمستقبل.

قصة أوباما-نتنياهو لن تنتهي إلا بعد إنتهاء كل شيء، بطبيعة الحال، ولكن إطلاق مناورة جديدة في نهاية ولايته الرئاسية ستعّرض أوباما لمساءلات حول انتظاره للحظة الأخيرة حيث لن يكون لذلك أي تأثير. ومن الجدير على الأرجح التمعن بتصريحاته الختامية والنظر إليها كدليل ممكن لما يفكر به. الرئيس الأمريكي قال بأنه يرغب بأن يسمع من نتنياهو “كيف ترى إسرائيل الأعوام القليلة المقبلة، ما هي الفرص والتحديات، من أجل ضمان إبقائنا على احتمال وجود إسرائيل مستقرة وآمنة تعيش بسلام مع جيرانها ووطن فلسطيني يلبي تطلعات شعبه حيا”. (اختيار مثير للإهتمام لكلمة “وطن” التي تذكر بوعد بلفور).

بكلمات أخرى،سعى أوباما للحصول على ضمانات من نتنياهو بأنه لن يتم تدريجيا إغلاق الباب أمام حل الدولتين في السنوات القادمة. يمكن الإستنتاج أن هذه ليس الصيغة التي كان سيختارها رئيس يقترب من نهاية ولايته ويفكر جديا في محاولة أخيرة ومتطرفة لا يمكن التراجع عنها – ومصيرها الفشل بشكل شبه مؤكد – لفرض حل.