دخلت الحملة الإنتخابية مرحلة خشنة في الأيام القليلة الماضية. قبل ستة أسابيع من توجه الناخبين إلى صناديق الإقتراع، حيث تغطي الصحف وقنوات التلفزيون بتوسع مزاعم وجود فساد شخصي من جانب رئيس الوزراء وزوجته – بما في ذلك “فضيحة الزجاجات“، التي اتُهمت فيها سارة نتنياهو بأنها أدخلت إلى جيبها العائدات الصغيرة التي تُعطى مقابل إرجاع الزجاجات لتدويرها – ومزاعم حزب “الليكود” المضادة بأن الحزب المنافس له، “المعسكر الصهيوني”، يستفيد بشكل غير قانوني من مساهمات مالية عبر مجموعة نشطاء (V15) المناهضة لنتنياهو.

طالت اتهامات بإرتكاب مخالفات غير قانونية القيادة الإسرائيلية أكثر من مرة في الماضي. استقال يتسحاق رابين من منصبه كرئيس وزراء عام 1977 عندما تبين أن زوجته ليئا لم تبلغ عن حسابهما المصرفي في بنك أمريكي بعد نهاية ولايته كسفير في واشنطن قبل ذلك بأعوام – ما يُعد خرقا للقانون. إيهود أولمرت استقال من منصب رئاسة الحكومة قبل ستة أعوام وسط مزاعم بالفساد، تم إثبات بعضها منذ ذلك الحين، والبعض الآخر لا يزال ينتظر البث فيه.

ولكت ستاف شفير، من قياديي إحتجاحات العدالة الإجتماعية التي إجتاحت إسرائيل عام 2011، والتي انضمت إلى حزب “العمل”، وفازت في الإنتخابات عام 2013، وكانت عضوا في لجنة المالية ذات النفوذ في الكنيست المنتهية ولايتها، ترى أن الفساد في الحكومة ليس بشيء جديد، وأعمق بكثير من مجرد مخالفات صغيرة نسبيا للزوجين رابين، والإتهامات الموجهة للزوجين نتنياهو حاليا. تقول شفير أن العملية برمتها والتي يتم فيها تخصيص مبلغ 320 مليار شيكل (80 مليار دولار) من الميزانية القومية والموافقة عليه هي فاسدة، وكانت كذلك لعقود. وترى أن الكنيست غير قادرة بشكل واضح على كبح جماح إساءة إستخدام السلطة هذا، وتوجهت يائسة إلى المحكمة العليا، التي من المقرر أن تبث في مزاعمها الخطيرة في جلسة مقررة هذا الشهر.

لدى شفير بالطبع أجندة سياسية. فهي رقم 4 في قائمة “المعسكر الصهيوني” المعارضة – بعد يتسحاق هرتسوغ وتسيبي ليفني وشيلي ياحيموفيتش – للإنتخابات المقررة في 17 مارس، وتُعرف بحدتها في التنديد بحكومة نتنياهو. وهي تنتقد بإستمرار ما تصفه بإخفاقات الحكومة في معالجة عدم المساواة الإجتماعية والإقتصادية، والتعامل مع مصير عشرات آلاف المهاجرين، والدفع بالعملية الدبلوماسية مع العالم العربي، ومنع عزلة إسرائيل الآخذة بالتزايد. بإختصار، تتهم شافير اليمين الإسرائيلي بأنه “أفرغ الصهيونية من محتواها”.

ويبدو أن خطابا لها استمر لمدة 3 دقائق حول الموضوع في الكنيست في الشهر الماضي، قد نجح بالعزف على وتر حساس، على الأقل عند جزء من الناخبين، وحصل على عشرات آلاف المشاهدات على شبكة الإنترنت. من خلال هذه الإتهامات بالفساد وسوء تخصيص الأموال الحكومية، تعرض شفير أجندتها بإيجاز وحماس، في الوقت الذي يراقبها بعض أعضاء الكنيست عن كثب بينما يجلس آخرون غير متأثرين: “الصهيونية الحقيقية تعني الإهتمام بأفراد المجتمع الضعفاء”، كما تؤكد شفير بعينين متوهجتين. “الصهيونية الحقيقية هي التضامن – ليس فقط في القتال، ولكن أيضا في الحياة اليومية. الإهتمام ببعضنا البعض. هذا ما يعنية أن تكون إسرائيليا. هذه هي الصهيونية: الإهتمام بمستقبل مواطني إسرائيل – في المستشفيات، في المدارس، في الطرق، وفي الرفاه الإجتماعي. هذه هي الصهيونية، وأنتم تدمرونها”، كما قالت شفير متهمة من تصفهم بـ”أصدقائها” في اليمين السياسي.

وتضيف: “عندما ننشد النشيد الوطني، ’هاتيكفا’ (الأمل)، ننشده بكل ما في الكلمة من معنى… من أجل سياسة سلمية، من أجل سياسة تريد تصليح العلاقة بين الأجزاء المختلفة من المجتمع… هذه هي الصهيونية الحقيقية. هذا هو ’الأمل’”, واختتمت كلمتها قائلة، “إذا كان نتنياهو هو من كتب النشيد الوطني، فعلى الأرجح كنا سنضطر إلى تسميته ’نشيد اليأس”.

في الأسبوع الماضي، في مقابلة في زاوية هادئة في مقهى بعيد عن تل أبيب الصاخبة، حصلت على نسخة الستين دقيقة من الصرخة الإحتجاجية هذه التي استمرت لثلاث دقائق في الكنيست.