بينما أكد المرشح الديمقراطي السناتور بيرني ساندرز على التزامه لأمن اسرائيل، قام مؤخرا بإتهامها بإستخدام القوة المفرطة في عملياتها العسكرية وانتقد سياسات حكومة نتنياهو الإستيطانية، في خطاب صدر يوم الإثنين خلال حملة المرشح في مدينة سالت لايك، في ولاية يوتا.

وبعد أن أثار الإستغراب بإختياره متابعة حملته في الغرب بدلا من المشاركة في مؤتمر إيباك السنوي في واشنطن – وقد زار أربعة المرشحين الرئاسيين الآخرين المؤتمر الداعم لإسرائيل – قدم ساندرز خطابه، الذي عرض في وقت سابق تقديمه امام إيباك عبر الأقمار الصناعية، حيث ناقش المواضيع التي كان على الأرجح سوف يقدمها هناك.

“لدي صلة شخصية عميقة مع اسرائيل”، قال ساندرز في النص، مضيفا: “متأكد انني المرشح الرئاسي الأمريكي الوحيد الذي سكن في كبوتس”.

وساندرز هو أول مرشح رئاسي يهودي ضمن حزب كبير. وبالرغم من هزيمته من قبل المرشحة الأوفر حظا هيلاري كلينتون في 5 من أصل ستة المنافسات التمهيدية الأخيرة، انتصر ساندرز بشكل كبير على وزيرة الخارجية السابقة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي للناخبين في الخارج. وتم كشف نتائج هذه الإنتخابات يوم الاثنين، ساعات قبل نشر خطابه حول السياسة الخارجية على موقعه الرسمي.

وأكد ساندرز، أن اسرائيل “هي إحدى اقرب حلفاء امريكا. وأن الأمريكيين كوطن – ليس ملتزمين لبقاء اسرائيل فحسب، بل ايضا لحق شعبها للعيش بسلام وأمان”.

وكررا ادعاءات صادرة عن الإدارة الحالية، قال ساندرز أن العلاقة المقربة بين الدولتين تجبر الأطراف “قول الحقيقة كما نراها”.

“خلافاتنا سوق تأتي وتذهب، وعلينا الصمود بوجهها بشكل بنّاء”، أكد.

ومزج خطاب المرشح المحبوب على التقدميين بين انتقاد اسرائيل وانتقاد النشاطات الفلسطينية، ولكن بينما ذكر الإرهاب في سياق تنظيم “داعش” وحزب الله، إلا أنه تطرق الى موجة العنف الجارية ضد مدنيين وعسكريين اسرائيليين على حد سواء كـ”هجمات”.

وتعهد ساندرز “العمل جاهدا من أجل الوصول الى هدف السلام كشريك وصديق لإسرائيل”، ولكنه قال أنه “من أجل النجاح، لا يجب ان نكون اصدقاء اسرائيل فقط، بل ايضا للشعب الفلسطيني”.

“لا يمكن تجاهل المعاناة في غزة”، اعلن ساندرز، ولكنه تجنب القاء اللوم على سبب المعاناة.

وعبر ساندرز، مثل منافسته الديمقراطية، وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، عن دعمه لحل الدولتين، قائلا أنه “امكانية السلام الوحيدة”.

وفصّل سيناتور فيرمونت خطته للوصول الى هذا الحل.

“الخطوة الأولى في الطريق امامنا هي التهيئة للعودة الى عملية السلام بواسطة المفاوضات المباشرة”، بدأ. “هذا يعني بناء الثقة لدى كلا الطرفين، القيام ببعض خطوات حسن النية، وبعدها المباشرة بالمفاوضات عندما تكون الظروف ملائمة”.

وقال أنه من أجل القيام بهذا، بجب ان يكون هناك “اعتراف غير مشروط من قبل الجميع بحق اسرائيل بالوجود” و”انتهاء جميع أشكال الهجمات ضد اسرائيل”.

وقال أن السلام “يتطلب من منظمات مثل حماس وحزب الله بالتخلي عن محاولاتهم لإضعاف امن اسرائيل” – وهو شرط من المستبعد ان تقبله حماس، التي رفضت ازالة الدعوة لدمار اسرائيل من ميثاقها الرسمي.

وقال ساندرز أنه من أجل التوصل الى السلام، على إسرائيل “انهاء ما هو بمثابة احتلال الأراضي الفلسطينية، انشاء حدود متفق عليها وسحب المستوطنات في الضفة الغربية، تماما كما فعلت اسرائيل في غزة”.

“السلام يعني أيضا الأمن لجميع الفلسطينيين. يعني الحصول على تقرير المصير، الحقوق المدنية، والسلامة الإقتصادية للشعب الفلسطيني”، قال ساندرز.

وانتقد ساندرز ما وصفه كـ”مصادرة اسرائيل الأخيرة لـ -579 فدان من اراضي الضفة الغربية”، التي قال انها “تعرقل عملية السلام، وفي نهاية الأمر، والأمن الإسرائيلي أيضا”.

واتهم السناتور اسرائيل بـ”ردود فعل مفرطة على الهجمات”، ولكنه أضاف أن “أي هجوم ضد اسرائيل غير مقبول”.

مضيفا: “السلام يعني أيضا انهاء الحصار الإقتصادي على غزة. يعني توزيع مستديم ومتساوي لموارد المياه الثمينة كي تتمكن كل من اسرائيل وفلسطين الإزدهار كجيران”.

وتابع قائلا: “ساهم نقص المياه في تراجع وتصحر الأراضي الفلسطينية. سيتطلب السلام الدائم الإعتراف بحق الفلسطينيين بالتحكم بحياتهم، وأكبر حاجة للحياة الانسانية هي المياه”.

وانتقد ساندرز الحكومة الإسرائيلية الحالية، قائلا أنه من “الهزلي اقتراح بعض العناصر في حكومة نتنياهو ان بناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية هو رد ملائم على العنف الاخير”، وانه “أيضا غير مقبول لحكومة نتنياهو اتخاذ القرار للاحتفاظ في مئات ملايين الشواقل من عائدات الضرائب من الفلسطينيين، والتي من المفترض ان تجمعها نيابة عنهم”.

وكانت انتقاداته لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس محدودة اكثر، وقال أنه من “غير المقبول” لعباس أن “يطالب بإلغاء اتفاقية اوسلو عندما يجب ان يكون لهدف انهاء العنف”.

وكان لدى ساندرز انتقادات اشد لحكومة حماس في غزة، وقال أنه “يعارض بشدة” موقف حماس بأنه “لا تملك اسرائيل الحق بالوجود”.

وبعد انتقاد تصرفات حماس، وازن ساندرز مرة اخرى انتقاداته بقوله انه، “بالإضافة الى العديد من داعمي اسرائيل – انتقدت بشدة الردود الهجومية الإسرائيلية التي قتلت حوالي 1,500 مدنيا، وأدت إلى إصابت العديد غيرهم”، ومن ضمنهم “قصف المستشفيات، المدارس ومخيمات اللاجئين”.

ونادى ساندرز المجتمع الدولي لـ”التعاون من أجل مساعدة غزة على التعافي”.

وتحدث أيضا عن التحديات الإقليمية في انحاء الشرق الأوسط.

وقال ساندرز، الذي يفتخر بمعارضة اجتياح ادارة بوش عام 2003 للعراق، انه على الولايات المتحدة الإستمرار بمحاربة تنظيم داعش. “لا شك لدي بأنه على الولايات المتحدة المتابعة بالمشاركة في التحالف الدولي للقضاء على هذا التنظيم البربري”، قال.

مضيفا: “وعلى الولايات المتحدة ايضا لعب دور اكبر في عرقلة تمويل داعش ومحاولته عبر الانترنت لتحويل الشباب الغاضبين الى الجيل القادم من الارهابيين”.

وفي الوقت ذاته، اشار الى انه “بينما لدى الولايات المتحدة دورا هاما في هزيمة داعش، يجب ان يتم هذا بقيادة الدول في المنطقة، التي بعضها لم تتجاهل التطرف العنيف منذ وقت طويل فحسب، بل شجعته ومولته أيضا”.

“على اللاعبين المركزيين في المنطقة – وخاصة دول الخليج – اتخاذ مسؤولية أكبر في مستقبل الشرق الأوسط”، تابع. “لا يمكن للدول الثرية والقوية في المنطقة ان تتوقع بعد من الولايات المتحدة ان تقوم بعملهم نيابة عنهم. نحن لسنا شرطة العالم”.

وحذر أن تعزيز المشاركة العسكرية في سوريا “يتطول الحرب فقط، وتزيد الفوضى في سوريا، ولن تنهيها”. وأصر أنه بدلا عن ذلك، “الحل الوحيد في سوريا هو اتفاق سياسي متفاوض عليه”.

وأكد ساندرز على ان معارضته لحرب العراق تعكس معارضته للتدخل العسكري غير المحدود. “اعتقد ان اختبار الدولة القوية، مع اقوى جيش في العالم، ليس كمية الحروب التي يمكننا المشاركة بها، بل كيف يمكننا استخدام قوتنا لحل نزاعات دولية بطريقة سلمية”، قال. “نعم، الامكانية العسكرية يجب ان تكون مطروحة دائما، ولكن يجب ان تكون الملاذ الاخير”.

وأكد المرشح الديمقراطي، الذي يحظى بدعم الشباب في حزبه، على دعمه للإتفاق النووي الإيراني الذي تم توقيعه في شهر يوليو الماضي، والذي بدأ تطبيقه في شهر يناير.

“خلاصة الأمر هي كذلك: في حال النجاح بتطبيقه – واعتقد ان هذا ممكن – سيمنع الإتفاق النووي إيران من الحصول على اسلحة نووية”، أكد. وبينما قال ان الإتفاق لا يحقق كل ما كان يريد منه، إلا أنه أصر على أنه “افضل بكثير ما كنا عليه مع تطوير إيران لأسلحة نووية مع تصاعد امكانية التدخل العسكري من قبل الولايات المتحدة واسرائيل كل يوم”.

“أنا لا أقبل الإدعاء بأن الموقف ’الداعم لإسرائيل’ هو معارضة الإتفاق”، قال ساندرز.

“في حال مخالفة إيران للإتفاق، سوف نعيد فرض العقوبات وتطرح جميع الإمكانية من جديد”، أضاف. بينما نادى العالم للتوحد في ادانة تجارب إيران البالستية الأخيرة، بالإضافة الى دعمها المستمر للإرهاب بواسطة تنظيمات مثل حزب الله.