طلب عضو الكنيست عن حزب “الليكود”، غدعون ساعر، رسميا من أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب تحديد موعد لإجراء انتخابات تمهيدية لاختيار قائد للحزب، بينما يناور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لدرء تحد لم يواجه مثله منذ فترة طويلة على سيطرته على الحزب.

وأعلن ساعر تحديه لنتنياهو بعد أن أعلن النائب العام، أفيحاي ماندلبليت، الخميس عن نيته توجيه تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة ضد رئيس الوزراء في سلسلة من القضايا. يوم السبت، انتقد عضو الكنيست المخضرم من الليكود رئيس الوزراء لوصفه لوائح الاتهام بأنها محاولة انقلابية وقال إنه سيكون من الممكن تشكيل حكومة “بسهولة” بعد فشل نتنياهو في المهمة بعد جولتين انتخابيتين متتاليتين. وفشل بيني غانتس، زعيم حزب “أزرق أبيض”، هو أيضا في تشكيل ائتلاف حاكم بعد انتخابات سبتمبر.

في طلبه لرئيس اللجنة المركزية لليكود، حاييم كاتس، طلب ساعر إجراء انتخابات لاختيار رئيس للحزب في الأسبوعين المقبلين، وهو ما سيسمح للزعيم الجديد بمحاولة تشكيل حكومة في فترة ال21 يوما الحالية المخصصة للكنيست للاتفاق على رئيس للوزراء قبل أن تضطر إسرائيل للتوجه الى انتخابات جديدة، ستكون الثالثة خلال عام.

وقال ساعر إن السباق على القيادة يهدف إلى “منع الدولة من الدخول في انتخابات غير ضررية وصفها رئيس الوزراء نتنياهو بنفسه قبل بضعة أيام بأنها فوضى تامة”.

وأشار ساعر إلى أن الليكود أجرى انتخابات تمهيدية للقيادة في غضون ثلاث أسابيع في عام 2002، عندما هزم رئيس الوزراء حينذاك، أريئيل شارون، نتنياهو ليبقى قائدا للحزب.

وتحظى خطوة ساعر بدعم عضو الكنيست الجديدة في حزب الليكود، ميخال شير، التي قالت لإذاعة الجيش إن على الحزب الاهتمام بمستقبله السياسي أكثر من اهتمامه بمشاكل رئيس الوزراء القانونية.

وقالت شير للمحطة الإذاعية “علينا إجراء انتخابات تمهيدية لقيادة الحزب. إن حصانة [نتنياهو] ليست موضوعا مهما في الوقت الحالي، فنحن عرضة لنجد أنفسنا في المعارضة”.

وقاد نتنياهو حزب اللليكود لحوالي 20 عاما في الإجمال، ومنذ أن أصبح رئيسا للوزراء في عام 2009 سيطر بقبضة حديدية على الحزب الذي يتباهى بولائه لأربعة قادة مروا عليه فقط منذ تأسيسه في السبعينيات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) يتحدث مع وزير التعليم آنذاك غدعون ساعر في الكنيست، 16 أكتوبر / تشرين الأول 2012. (Miriam Alster/Flash 90)

بحسب تقارير في وسائل إعلام عبرية، فإن نتنياهو يسعى الى اشتراط  اجراء انتخابات لاختيار زعيم للحزب بتحديد موعد لانتخابات تمهيدية عامة، أملا منه في أن يخرج النواب الجدد في الحزب ضد الخطوة خشية خسارة مقاعدهم.

وبدا أن عضو الكنيست ميكي زوهر (الليكود)، الذي يُعتبر مؤيدا قويا لنتنياهو، يؤكد هذه التقارير.

وقال زوهر لإذاعة “كان” العامة “حزب الليكود هو حزب ديمقراطي. كل من يعتقد أنه جدير يُسمح له بالمنافسة. وفقا لدستور الليكود، يتعين على أعضاء اللجنة المركزية اتخاذ قرار، لكن لا يمكن فقط إجراء الانتخابات التمهيدية لقيادة الحركة”.

وأضاف “لذلك فإن قرار أعضاء اللجنة المركزية سيكون فقط فيما يتعلق بالانتخابات التمهيدية الكاملة [القيادة والقائمة الانتخابية]”.

كما يعمل نتنياهو أيضا على حشد الدعم له من خلال اقناع قادة الأحزاب في كتلة اليمين الإعلان عنه مرشحهم الوحيد لرئاسة الوزراء، بحسب ما أوردته “كان”.

ولقد عرضت الكتلة، التي تضم 55 نائبا وتشمل حزب الليكود وأربعة أحزاب متدينة، جبهة موحدة في المفاوضات الإئتلافية وشكلت عقبة رئيسية في محادثات الوحدة مع رئيس حزب “أزرق أبيض”، غانتس، خلال محاولاته لبناء حكومة.

بالإضافة إلى زوهر، أعلن عدد من النواب الآخرين في الليكود عن دعمهم لنتنياهو الأحد.

وزير السياحة يريف ليفين في فندق ’كفار همكابيا’ برمات غان، 27 أكتوبر، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

يوم الأحد، قال وزير السياحة يريف ليفين، الذي ترأس فريق التفاوض عن كتلة اليمين في المحادثات الإئتلافية، لإذاعة الجيش، “علينا أن نتعلم من أخطاء (حزب) ’العمل’. أكبر أخطائهم هو الإطاحة بالقائد في كل فرصة ممكنة”.

حزب العمل، الذي قاد في أشكاله السابقة إسرائيل لحوالي أربعة عقود بعد تأسيسها، غير قادته تسع مرات منذ أن ترك آخر رئيس وزراء له، إيهود باراك، منصبه في عام 2001.

في حين أنها قالت “الآن ليس الوقت لإجراء انتخابات تمهيدية”، أعربت وزير الثقافة، ميري ريغيف، عن ثقتها بأن نتتياهو سيفوز في هذه الإنتخابات اذا أجريت.

وقالت في مقابلة مع إذاعة الجيش “هناك بعض الولاء الذي يجب التعبير عنه في صفوف الحزب”.

وفي الوقت الذي لم يخرج فيه أعضاء كبار آخرين في الليكود للوقوف علنا إلى جانب ساعر ضد نتنياهو، رفض عدد منهم إصدار بيانات يعلنون فيها دعمهم لرئيس الوزراء، مما أثار تكهنات بوجود تمرد صامت.

من بين هذه الشخصيات وزير الأمن العام، غلعاد إردان، ورئيس الكنيست، يولي إدلشتين.

والتزم عضو الكنيست نير بركات (الليكود)، رئيس بلدية القدس السابق، الصمت حتى اقترح الأحد أن يقوم الحزب بإجراء انتخابات لاختيار رئيس بالوكالة، الذي سيحل محل نتنياهو في حال قام الاخير بالخروج في إجازة في ضوء مشاكله القانونية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (مركز) مع رئيس بلدية القدس نير بركات (يمين) ووزير القدس زئيف الكين (يسار) خلال جلسة خاصة للحكومة في القدس، 2 يونيو 2016 (Marc Israel Sellem/POOL)

يوم الجمعة، أشارت تقارير في قنوات تلفزيونية إسرائيلية إلى وجود مؤشرات من وراء الكواليس على ان أعضاء كبار في حزب الليكود يعملون على الإطاحة بنتنياهو، لكنهم يواجهون مشكلة في الاتفاق على مرشح واحد.

ويقول مراقبون إن نتنياهو نجح بالتمسك بالسلطة جزئيا من خلال التفوق على منافسيه المحتملين في مناورات وإبقائهم خارج اللعبة، من بينهم ساعر، وزير سابق يحظى بشعبية والذي قضى السنوات الأخيرة في منفى سياسي قبل أن يعود للساحة السياسية في وقت سابق من هذا العام.

على الرغم من شن نتنياهو حملة علنية ضده، نجح ساعر بالفوز بمركز متقدم في قائمة الحز للكنيست خلال الإنتخابات التمهيدية التي اجريت في وقت سابق من العام، ويُعتبر المنافس الأقوى لنتنياهو منذ سنوات بعد أن تغلب نتنياهو بسهولة على منافسيه في الجولتين الإنتخابيتين الأخيرتين لقيادة الحزب في 2012 و2015.

على الرغم من لوائح الاتهام المعلقة فوق رأسه، تعهد نتنياهو بالبقاء رئيسا للوزراء خلال خوضه معاركه القانونية، لكن من المرجح أن يضطر الى التخلي عن عدد من الحقائب الوزارية التي يتولاها في الحكومة الانتقالية.

وازدادت الدعوات لنتنياهو بتقديم استقالته منذ أن أعلن ماندلبليت عن توجيه التهم ضده ليلة السبت، وم إجراء مظاهرات معارضة ومؤيدة لرئيس الوزراء في مواقع عدة في البلاد.

ويواجه نتنياهو تهما بالاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، بالإضافة إلى الرشوة في إحدى هذه القضايا، وهو ينفي الاتهامات ضده ويعتبرها جزءا من محاولة انقلاب، ويطالب بالتحقيق مع محققي الشرطة وممثلي الإدعاء متهما إياهم بارتكاب مخالفات.

ومن المتوقع أن يعلن النائب العام هذا الأسبوع عما إذا كان هناك عائق قانوني يمنع نتنياهو من تشكيل حكومة في المستقبل.