قال غدعون ساعر، منافس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الوحيد في الانتخابات المقبلة على قيادة حزب “الليكود”، الأحد إن حل الدولتين مع الفلسطينيين هو “وهم”، وهاجم رئيس الوزراء على منحه الفكرة مصداقية خلال العقد الماضي.

وقال ساعر متحدثا أمام مؤتمر “في جميع أنحاء العالم يقولون إن حل الدولتين لا يزال الطريق نحو اتفاق. عليّ أن أقول لكم، هذا الموقف لا يساعد أحدا. حل الدولتين هو وهم”.

وأضاف ساعر أن هذا قد ظهر خلال عقود من المفاوضات التي استندت على مبدأ الدولتين والتي فشلت في تحقيق السلام. كما ألقى باللوم على الفلسطينيين “لعدم قدرتهم على الموافقة على تسوية، على الرغم من العروض الكريمة جدا”.

وهاجم ساعر نتنياهو على ما وصفه بإدامة الفكرة بأن حل الدولتين هو الحل الوحيد، واتهمه بالقيام ب”تنازلات لامتناهية” لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال العقد الأخير، بما في ذلك تجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية.

كما أشار إلى خطاب نتنياهو الشهير في جامعة “بار إيلان” في عام 2009، والذي أعرب فيه رئيس الوزراء عن دعمه لإقامة دولة فلسطينية. منذ ذلك الحين قال نتنياهو إن الشروط لإقامة دولة لم تعد قائمة في الواقع الحالي للشرق الأوسط.

وقال ساعر إن الحل يجب أن يكون كيانا فلسطينيا يتمتع بالحكم الذاتي ويرتبط بفدرالية مع الأردن. “بين نهر الأردن والبحر (الأبيض المتوسط) لا يمكن أن تكون هناك دولة أخرى”، على حد تعبيره.

وبدا أن ساعر يحاول تجاوز نتنياهو من اليمين قبل الانتخابات على قيادة الليكود، المقررة في 26 ديسمبر. إلا أن نتنياهو ابتعد في السنوات الأخيرة عن دعمه الضمني لحل الدولتين وتعهد، على مدى الأشهر الأخيرة الماضية، بضم غور الأردن في الضفة الغربية إذا أعيد انتخابه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقف أمام خريطة لغور الأردن خلال إلقاء خطاب في رمان غان، 10 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

يوم الأحد، أعلنت عضو الكنيست شارين هاسكل عن دعمها لساعر، لتصبح رابع مشرع يعلن عن تأييده له. ولقد أعلن معظم أعضاء الكنيست من الليكود عن دعمهم لنتنياهو، مع التزام عدد قليل من المشرعين البارزين الصمت. على الرغم من الانشقاقات، يُتوقع أن يهزم نتنياهو ساعر بيسر.

ويمثل هذا التصويت أول تحد حقيقي على قيادة نتنياهو في الحزب في السنوات ال14 الأخيرة. هو وساعر هما المنافسان الوحيدان اللذان أعلنا عن ترشيح نفسيهما لقيادة الحزب.

وقال ساعر إن نتنياهو مثير للانقسام وأنه أثبت أنه غير قادر على تشكيل حكومة، بعد أن فشل في تركيب حكومة أكثرية عقب الانتخابات العامة في أبريل وسبتمبر. وستتجه إسرائيل الى صناديق الاقتراع مجددا في 2 مارس.

ولقد أعرب ساعر عن معارضته لحل الدولتين في الماضي. في وقت سابق من العام كان واحدا من مجموعة مشرعين من اليمين التي أرسلت رسالة لمشرعين أمريكيين حذرت فيها من أن الدعوات لحل الدولتين “أخطر على إسرائيل” من الجهود لمقاطعة الدولة اليهودية، وحضتهم على الامتناع عن مثل هذه النداءات في المستقبل.

وأرسِلت الرسالة إلى مكاتب أربعة أعضاء كونغرس قدموا مشروع قانون يدين حركة المقاطعة (BDS) ولكنه يدعو أيضا إلى تحقيق حل الدولتين – براد شنايدر ولي زلدين وجيري نادلر وآن وانغر. وكُتبت الرسالة وأرسلت بمبادرة من رئيس المجلس الإقليمي السامرة، يوسي دغان، وتجمع أرض إسرائيل في الكنيست والمؤتمر الوطني لحزب الليكود، وهي مجموعة غير رسمية تضم أعضاء الكنيست الصقوريين داخل الحزب الحاكم.

رافعة مستخدمة لبناء موقع في مستوطنة عميحاي في الضفة الغربية، 7 سبتمبر، 2018. (AFP/Thomas Coex)

وكتب المشرعون الإسرائيليون إن إقامة دولة فلسطينية في المنطقة من شأنه أن “يضر بشكل كبير” بإسرائيل وبالأمن القومي الأمريكي.

في السنوات الأخيرة ابتعدت إدارة ترامب عن دعمها لحل الدولتين.

في الشهر الماضي أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، عن تليين الموقف الأمريكي إزاء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. بومبيو تنصل من الرأي القانون لوزارة الخارجية من عام 1978 الذي اعتبر أن المستوطنات المدنية في الأراضي المحتلة “تتعارض مع القانون الدولي”.

ولقد شملت الخطوات الأمريكية التي أضعفت من الجهود الفلسطينية لتحقيق إقامة دولة قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة وإغلاق المكتب الدبلوماسي الفلسطيني في واشنطن. هذه الخطوات لقيت ترحيبا كبيرا، ولكن ليس تاما، في إسرائيل.

ولقد قال جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب والشخص الذي عينه للإشراف على ملف عملية السلام في الشرق الأوسط، إن خطة الإدارة، التي لم يتم الكشف عنها بعد، ستتجنب الحديث عن حل الدولتين.

وقال في وقت سابق من العام “أدرك أن هذا يعني أمورا مختلفة لأشخاص مختلفين”، وأضاف “اذا قلت ’دولتين’ للإسرائيليين فإن ذلك يعني شيئا معينا، واذا قلت ’دولتين’ للفلسطينيين فإن ذلك يعني أمرا مختلفا. ولذلك قلنا ’دعونا لا نقل ذلك’، دعونا نعمل فقط على تفاصيل ما يعنيه هذا”.