انتقد سياسيون إسرائيليون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب تصريحات ساوى فيها بين متظاهرين نازيين جدد في مدينة تشارلوتسفيل في ولاية فيرجينيا، ونشطاء من اليسار مناهضين للفاشية، رافضين إصراره على وجود طرفين لأحداث فيرجينيا.

يائير لابيد، رئيس حزب “يش عتيد” الوسطي، قال الأربعاء في بيان له “لا يوجد هناك طرفين. عندما سار النازيون الجدد في تشارلوتسفيل وهتفوا شعارات ضد اليهود ودعما لتفوق العرق الأبيض، يجب أن تكون الإدانة لا لبس فيها. إنهم يمثلون الكراهية والشر. على كل من يؤمن بالروح الإنسانية  الوقوف ضدهم من دون خوف”.

على الرغم من تنديده بأنصار تفوق العرق الأبيض والنازيين الجدد الإثنين، أعاد ترامب الثلاثاء التأكيد على بيانه الأول من يوم السبت الذي ساوى فيه بين مجموعتي المحتجين، وقال للصحافيين إن “كلا الطرفين يتحملان المسؤولية” على أحداث العنف الدامية التي وقعت خلال مسيرة للنازيين الجدد الجمعة.

وقال ترامب: “كانت هناك مجموعة من طرف واحد ومجموعة من الطرف الآخر التي كانت هي أيضا عنيفة للغاية”.

تسيبي ليفني، وزيرة العدل السابقة ورقم 2 في حزب “المعسكر الصهيوني”، انتقدت هي أيضا تصريحات ترامب.

عضو الكنيست تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) في اجتماع لفصيل الحزب في الكنيست، 16 يناير، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

عضو الكنيست تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) في اجتماع لفصيل الحزب في الكنيست، 16 يناير، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

وقالت في بيان لها الأربعاء، “عندما يتعلق الأمر بالعنصرية ومعاداة السامية والنازية، لا يوجد هناك طرفين متساويين. هناك خير وهناك شر. نقطة”.

جوناثان غرينبلات، رئيس رابطة مكافحة التشهير، هاجم هو أيضا ترامب وقال إنه”تعدى الحدود اليوم في مساواته بين أنصار تفوق العرق الأبيض العنصريين في تشارلوتسفيل والمتظاهرين المناهضين لهم الذين كانوا هناك للوقوف في وجه الكراهية”.

وقال غرينبلات: “لدينا تاريخ في هذا البلد لرؤساء وقفوا في وجه التعصب والكراهية. اليوم، للمرة الثانية في أربعة أيام، قام الرئيس ترامب بالعكس”.

وأضاف: “تم بناء مسيرة ’وحدوا اليمين’ بأكملها على معاداة للسامية عنصرية وتآمرية. قام المتظاهرون بأداء التحية النازية في الوقت الذي لوحوا فيه بأعلام الصليب المعقوف، وووضعوا بفخر دبابيس وارتدوا قمصانا تحمل علامة الصليب المعقوف، وهتفوا ’سي هايل!’ لافتة حملها المتظاهرون حذرت بأن ’الإعلام اليهودي سيسقط’؛ لافتة أخرى حملت شعار ’اليهود هم أبناء الشيطان’”.

تمثال الجنرال روبرت اي. لي، قائد قوات الجنوب الكونفدرالية خلال الحرب الأهلية، وراء حشد من مئات القوميين البيض والنازيين الجدد وأعضاء حركة ’اليمين البديل’ خلال مسيرة ’وحدوا اليمين’ في 12 أغسطس، 2017 في تشارلوتسفيل، فيرجينيا. (Chip Somodevilla/Getty Images/AFP)

تمثال الجنرال روبرت اي. لي، قائد قوات الجنوب الكونفدرالية خلال الحرب الأهلية، وراء حشد من مئات القوميين البيض والنازيين الجدد وأعضاء حركة ’اليمين البديل’ خلال مسيرة ’وحدوا اليمين’ في 12 أغسطس، 2017 في تشارلوتسفيل، فيرجينيا. (Chip Somodevilla/Getty Images/AFP)

وتابع غرينبلات في بيانه “لا يوجد هناك تفوق عرق أبيض منطقي ولا مجال لهذا التعصب الخسيس. إن ذلك غير أمريكي وينبغي التنديد به من دون تردد. لدى الرئيس ترامب نمط في المواربة حول التعصب”.

وواجه القادة الإسرائيليون إنتقادات قبل يوم الثلاثاء لالتزامهم الصمت إزاء مسيرات العنف والكراهية في فيرجينيا في نهاية الأسبوع عندما اشتبك نازيون جدد وأعضاء في جماعة “كو كلوكس كلان” ومجموعات قومية بيضاء أخرى مع نشطاء معادين للفاشية خلال مسيرة احتجوا فيها على إزالة تمثال للجنرال روبرت اي. لي، قائد قوات الجنوب الكونفدرالية في الحرب الأهلية.

خلال المسيرة، لوح المتظاهرون بأعلام حملت صلبانا معقوفة وهتفوا “اليهود لن يحلوا محلنا”، و”الدم والأرض”، وهو شعار نازي معروف.

مساء الثلاثاء، خرج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن صمته حول الموضوع، وغرد عبر تويتر “أشعر بالغضب من تعبيرات معاداة السامية والنازية الجديدة والعنصرية. على الجميع معارضة الكراهية”.

ومع ذلك صباح الأربعاء، نفى نجله يائير وجود تهديد من “حثالة النازيين الجدد” في بوست له على “فيسبوك”، وهاجم بدلا من ذلك مناهضيهم من متظاهري اليسار في تشارلوتسفيل.

وكتب نتنياهو الابن، “لوضع الأمور في نصابها. أنا يهودي. أنا إسرائيلي، حثالة النازيين الجدد يكرهونني ويكرهون بلادي. ولكنهم من الماضي. سلالتهم آخذة بالزوال”، وأضاف “مع ذلك، فإن البلطجية من ’أنتيفأ’ وBLM الذين يكرهون بلادي (وأمريكا أيضا بحسب رأيي) يزدادون قوة وأصبحوا قوة مهيمنة في الجامعات الأمريكية والحياة العامة”.

يائير نتنياهو في حلقة دراسة التوراة السنوية التي تقام في مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، 13 أكتوبر، 2016. (Marc Israel Sellem/POOL/Flash90)

يائير نتنياهو في حلقة دراسة التوراة السنوية التي تقام في مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، 13 أكتوبر، 2016. (Marc Israel Sellem/POOL/Flash90)

ترامب وجد له أيضا مؤيدا صريحا في الكنيست: عضو الكنيست من “الليكود” أورن حزان.

حزان أكد الثلاثاء على أن “ترامب محق. العنف والتطرف على أي جانب هو أمر ممنوع ويلزم التنديد به. لكن ذلك لا يعني القلوب الدامية في اليسار وفي الإعلام. فبعد كل شيء، هم يعتقدون أن اليمين هو الوحيد المتطرف والعنيف”.

قبل نتنياهو، كان وزير التعليم نفتالي ببينت السياسي الإسرائيلي البارز الوحيد الذي تحدث ضد النازيين الجدد، ويوم الأربعاء انضمت إليه زميلته في حزب “البيت اليهودي” ووزيرة العدل أييليت شاكيد، التي دعت إلى محاكمة النازيين الجدد.

وقالت شاكيد الثلاثاء “يجب محاكمة النازيين الجدد في الولايات المتحدة”، وأضافت أن السماح لهم بالتظاهر بعنف في الشوارع الأمريكية “لم يكن ما قصده الدستور الأمريكي. لا يمكن لدولة ديمقراطية القبول بظاهرة كهذه”.

وزيرة العدل أييليت شاكيد (Yonatan Sindel/Flash90)

وزيرة العدل أييليت شاكيد (Yonatan Sindel/Flash90)

يوم الأحد، ندد بينيت، الذي يرأس حزب “البيت اليهودي”، بمسيرة أنصار تفوق العرق الأبيض في تشارلوتسفيل ودعا القادة الأمريكيين إلى التنديد ب”مظاهر معاداة السامية”

وقال في بيان له “إن التلويح دون عائق بأعلام ورموز نازية في الولايات المتحدة لا يسيء للجالية اليهودية وأقليات أخرى فحسب، بل يقلل أيضا من احترام الجنود الأمريكيين الذين ضحوا بحياتهم من أجل حماية الولايات المتحدة والعالم بأسره من النازيين”.

وأضاف “على قادة الولايات المتحدة إدانة ونبذ مظاهر معاداة السامية التي رأيناها خلال الأيام القليلة الماضية”.

يوم الجمعة احتشدت مجموعة من أنصار تفوق العرق الأبيض والقوميين البيض والنازيين الجدد في تشارلوتسفيل للتعبير عن احتجاجها على اعتزام المدينة إزالة تمثال الجنرال روبرت اي. لي.

مئات من القوميين البيض والنازيين الجدد وأعضاء من "اليمين المتطرف" في مسيرة أسفل شارع السوق الشرقي نحو منتزه لي بارك خلال تجمع "توحيد اليمين" 12 أغسطس 2017، في تشارلوتسفيل، فيرجينيا. (Chip Somodevilla/Getty Images/AFP)

مئات من القوميين البيض والنازيين الجدد وأعضاء من “اليمين المتطرف” في مسيرة أسفل شارع السوق الشرقي نحو منتزه لي بارك خلال تجمع “توحيد اليمين” 12 أغسطس 2017، في تشارلوتسفيل، فيرجينيا. (Chip Somodevilla/Getty Images/AFP)

في اليوم التالي احتشد متظاهرون مناهضون لهم في المدينة. بعد بضع ساعات بعد اندلاع مواجهات عنيفة بين المجموعتين، اصطدمت مركبة بحشد من المتظاهرين ضد مسيرة الكراهية، ما أسفر عن مقتل شابة تبلغ من العمر 32 عاما وإصابة 26 آخرين. وتم اعتقال سائق المركبة في وقت لاحق.

وقُتل أيضا شرطيان من شرطة فيرجينيا بعد اشتعال مروحيتهما خلال متابعتهما للمواجهات في تشارلوتسفيل.

يوم الأحد، أصدر البيت الأبيض بيانا وضح فيه أن إدانته للكراهية والعنصرية في مسيرة “وحدوا اليمين” في فيرجينيا كانت تشير إلى جماعة “كو كلوكس كلان” والنازيين الجدد.

وسط ضغوط مكثفة، خرج ترامب الإثنين بتنديد مباشر لأنصار تفوق العرق الأبيض وللقوميين البيض، مشيرا بالتحديد إلى “كو كلوكس كلان” والنازيين الجدد.

لكن في اليوم التالي، يوم الثلاثاء، كرر الرئيس الأمريكي تحميله المسؤولية ل”كلا الطرفين”، وقال “هناك جانبين لكل قصة”.

الرئيس الأمريكي يتحدث للصحافة حول الاحتجاجات في تشارلوتسفيل في 12 أغسطس، 2017، في ’ترامب ناشونال غولف كلاب’ في بدمينستر، نيوجيرسي. (AFP PHOTO / JIM WATSON)

الرئيس الأمريكي يتحدث للصحافة حول الاحتجاجات في تشارلوتسفيل في 12 أغسطس، 2017، في ’ترامب ناشونال غولف كلاب’ في بدمينستر، نيوجيرسي. (AFP PHOTO / JIM WATSON)

وتساءل “ماذا بالنسبة لليسار البديل الذين جاؤوا مندفعين نحو، كما تقولون، اليمين البديل؟”، وأضاف “هل يتحملون شكلا من المسؤولية؟ ماذا بشأن حقيقة أنهم جاءوا مندفعين مع هراوات في أيديهم، ولوحوا بهراوات، هل لديهم أي مشكلة؟ أعتقد ذلك”.

وأضاف “كانت هناك مجموعة من طرف واحد ومجموعة من الطرف الآخر التي كانت هي أيضا عنيفة للغاية”.

تصوير ترامب للمظاهرات المضادة شبيهة بالرواية التي تداولها القوميين البيض منذ المواجهات الدامية.

وأعرب جمهوريون وديمقراطيون عن اسيتائهم من تصريحات ترامب.

رئيس مجلس النواب الجمهوري بول ريان كتب على “تويتر”: “علينا أن نكون واضحين. تفوق البيض هو أمر بغيض”.

وأضاف أن “هذا التعصب يتناقض مع كل ما يؤمن به هذا البلد. لا يمكن أن يكون هناك أي التباس أخلاقي”.

يوم الإثنين، قال أحد أبرز الشخصيات في حركة “اليمين البديل”، ريتشارد سبنسر، لتايمز أوف إسرائيل إنه شعر بالارتياح من تحميل ترامب “أطرافا كثيرة” مسؤولية المواجهات. وقال “أعتقد أنه في أعماق نفسه هو يدرك أننا لسنا بالطرف المعتدي”.

وبالفعل، يوم الثلاثاء قال ترامب: “لقد اندفعوا باتجاه بعضهم البعض بهراوات وكان ذلك شرسا ورهيبا، وكان من المروع مشاهدته. أعتقد أن كلا الطرفين يتحملان المسؤولية”.

هذه التصريحات لاقت ثناء من القائد السابق لجماعة “كو كلوس كلان” ومناصر ترامب، ديفيد ديوك، والذي غرد عبر تويتر “شكرا لك أيها الرئيس ترامب على صدقك وشجاعتك لقول الحقيقة حول تشارولتسفيل والتنديد بالإرهابيين اليساريين في BLM/Antifa”.