في أول مقال رأي تنشره صحيفة إسرائيلية لدبلوماسي خليجي، حذر سفير إماراتي رفيع المستوى اسرائيل من خطتها لضم اجزاء من الضفة الغربية بشكل أحادي، وقال إن مثل هذه الخطوة من شأنها تدمير أي آمال في مزيد من التقارب بين الدولة اليهودية والعالم العربي.

في مقاله، الذي نُشر يوم الجمعة على الصفحة الرئيسية لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أقر يوسف العتيبة، السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، بالتقارب بين إسرائيل وجزء كبير من العالم العربي في السنوات الأخيرة وأعرب عن أمله في أن يتعمق مثل هذا التعاون في مجموعة واسعة من المجالات في المستقبل.

لكنه أشار إلى أن خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتطبيق السيادة على غور الأردن وجميع المستوطنات في الضفة الغربية ابتداء من الشهر المقبل ستدفن مثل هذه الأحلام.

وكتب العتيبة، “في الآونة الأخيرة، تحدث القادة الإسرائيليون بحماس كبير عن تطبيع العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة ودول عربية أخرى، ولكن هناك تناقض بين الخطط الإسرائيلية للضم والحديث عن التطبيع”.

وأضاف، “بكونه خطوة أحادية ومتعمدة، فإن الضم هو عبارة عن استيلاء غير قانوني على الأراضي الفلسطينية، وهو يتحدى الإجماع العربي – بل والدولي – بشأن الحق الفلسطيني بتقرير المصير، وسيشعل العنف ويثير المتطرفين، وسيرسل موجات صدمة عبر المنطقة، وخاصة في الأردن، الذي يفيد استقراره – الذي يتم التعامل معه عادة بأنه أمر مفروغ منه – المنطقة بأكملها، وخاصة إسرائيل”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدثان مع الصحافيين قبل لقائهما في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض، 27 يناير، 2020، في واشنطن. (AP Photo/ Evan Vucci)

العتيبة كان أحد السفراء العرب الثلاثة الذين حضروا المراسم في البيت الأبيض التي كشف خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته للسلام في الشرق الأوسط. وكتب يقول إن بلاده عملت منذ فترة طويلة على “تعزيز المشاركة والحد من النزاعات، وساعدت على خلق حوافز – جزر بدلا من العصي – وركزت اهتمامها على الفوائد الجماعية لجميع الأطراف”، وأوضح أن أبو ظبي، على سبيل المثال، أدرجت “حزب الله” كمنظمة إرهابية وأدانت حركة “حماس”.

وتابع: “لقد اتبعنا دبلوماسية هادئة وأرسلنا إشارات علنية للغاية للمساعدة في تغيير الديناميكيات وتعزيز الإمكانات”.

لكن الدبلوماسي البارز شدد على أن الضم الإسرائيلي “سيقوض بالتأكيد وعلى الفور التطلعات الإسرائيلية لتحسين العلاقات الأمنية والاقتصادية والثقافية مع العالم العربي والإمارات”.

وقال “مع وجود الجيشين الأكثر قدرة في المنطقة، والمخاوف المشتركة بشأن الإرهاب والعدوان، والعلاقة العميقة والطويلة مع الولايات المتحدة، يمكن للإمارات وإسرائيل تشكيل تعاون أمني أوثق وأكثر فعالية. وباعتبار اقتصاديهما الأكثر تقدما وتنوعا في المنطقة، فإن العلاقات التجارية والمالية الموسعة يمكن أن تسرع النمو والاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.

وكتب العتيبة أن للقدس وأبوظبي مصالح مشتركة في مجالات المياه والأمن الغذائي والتكنولوجيا والعلوم، الأمر الذي “يمكن أن يحفز المزيد من الابتكار والتعاون”.

وتابع قائلا: “سيؤدي الضم أيضا إلى جعل وجهات النظر العربية حول إسرائيل أكثر تشددا في الوقت الذي بدأت فيه المبادرات الإماراتية للتو بفتح المجال للتبادل الثقافي والفهم الأوسع لإسرائيل واليهودية. لقد شجعت الإمارات الإسرائيليين على التفكير في الجانب الايجابي في مزيد من الروابط المفتوحة والعادية. وقد فعلنا الشيء نفسه بين الإماراتيين والعرب على نطاق أوسع”.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يمين، يلتقي بوزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، يسار، في عمّان، الأردن، 9 يوليو، 2009. (AP Photo/Nader Daoud)

وأشار إلى وجود حرية دينية لجالية يهودية في دبي وحقيقة أنه تم دعوة إسرائيل للمشاركة في معرض “إكسبو” العالمي 2020، الذي كان من المزمع إقامته في المدينة هذا الصيف، ولكن تم تأجيله إلى عام 2021 بسبب جائحة فيروس كورونا.

“هذه هي الجزر – الحوافز والمكاسب – لإسرائيل. قدر أكبر من الأمن. رابط مباشر. أسواق موسعة. قبول متزايد. هذا ما يمكن أن يكون طبيعيا “، كما كتب وأضاف “الضم ليس بأمر طبيعي، وإنما هو استفزاز مضلل لأمر آخر. واستمرار الحديث عن التطبيع سيكون مجرد أمل مغلوط في تحسين العلاقات مع الدول العربية”.

وفي ختام مقاله، أشار العتيبة إلى أن معظم العرب “يودون أن يصدقوا أن إسرائيل هي فرصة وليست عدوا. نحن نواجه الكثير من الأخطار المشتركة ونرى الإمكانات الكبيرة لعلاقات دافئة. سيكون قرار إسرائيل بشأن الضم بمثابة إشارة لا لبس فيها حول ما إذا كانت هي ترى الأمور بنفس الطريقة”.

وبذلت حكومة الإمارات العربية المتحدة جهودا كبيرة لنشر مقال رأي السفير على نطاق واسع.

حتى أن هند العتيبة، مديرة الاتصالات الإستراتيجية في وزارة الخارجية في أبو ظبي، شاركت المقال في تغريدة لها باللغة العبرية:

في مقابلة مع صحيفة “ذا نشيونال”، التي تتخذ من الإمارات مقرا لها وتصدر باللغة الإنجليزية، ، أوضح السفير سبب اعتقاده بأهمية كتابة مقال بصحيفة إسرائيلية.

وقال “قررنا أن يديعوت أحرونوت قد تكون أفضل مكان لنشر المقال للوصول إلى جمهور إسرائيلي عريض”.

وأضاف “لا أريد أن يكون هناك أي لبس حول موقفنا. أعتقد أنه من المهم أن يكون علنيا وأن يكون صريحا وواضحا ومباشرا”.

وتابع قائلا “كل التقدم والتحول في الموقف الذي رأيناه، وكون الناس أقل عداء تجاه إسرائيل، كل هذا يمكن أن يقوضه قرار الضم. يمكن تقويض كل التقدم، والتبادلات والانفتاح بخطوة واحدة بسيطة “.

وأشار العتيبة إلى عدة مؤشرات حديثة على التقارب بين إسرائيل والإمارات – مثل هبوط طائرة تابعة لمجموعة “الاتحاد للطيران” في تل أبيب هذا الأسبوع أو عزف النشيد الوطني الإسرائيلي في الأحداث الرياضية في الإمارات – لكنه هدد بأن الضم “سيجعل الكثير من هذه الأمور أكثر صعوبة”.

طائرة شحن تابعة لمجموعة ’الإتحاد للطيران’ في مطار بن غوريون، 9 يونيو، 2020.(Moni Shiffer/Israel Airports Authority)

ولم تغب الطبيعة الغير مسبوقة لمقال العتيبة عن الكثير من المحللين للعلاقات الإسرائيلية-العربية.

وقال غيث العمري، الزميل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ومسؤول سابق في فريق التفاوض الفلسطيني، لذا ناشيونال “هذا مقال مهم للغاية من حيث الرسالة والرسول والمنصة”.

وأضاف: “تبدد هذه الرسالة بشكل صريح وفعال إحدى الحجج الرئيسية لمؤيدي الضم – وبالتحديد أن القضية الفلسطينية فقدت أهميتها في المنطقة وأن الضم لن يكون له تأثير على علاقات إسرائيل في المنطقة”.

وقال: “إنها تضفي مصداقية ولا يمكن إغفالها”.

السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، يشارك في “مؤتمر مئير دغان للإستراتيجية والدفاع”، في كلية نتانيا، 21 مارس، 2018. (Meir Vaaknin/Flash90)

وقال دانييل شابيرو، سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل وزميل زائر في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن مقال الرأي حدد نهج الإمارات الحقيقي تجاه النزاع.

وقال للصحيفة: “إنها محاولة للتواصل بصراحة مع الجمهور الإسرائيلي. يشير ذلك إلى أن الإمارات تسعى بصدق إلى اتخاذ خطوات إضافية نحو التطبيع مع إسرائيل، ولكن جهودها ستواجه انتكاسة كبيرة من خلال الضم من جانب واحد في الضفة الغربية”.

وأضاف شابيرو: “سيساعد ذلك الجمهور الإسرائيلي على الموازنة بين إيجابيات وسلبيات ضم الأراضي، مع مراعاة إحدى التكاليف بالإضافة إلى الفوائد المزعومة”.