قام مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون يوم الأحد بزيارة مدينة القدس القديمة، بما في ذلك حائط المبكى وأنفاقه المجاورة، ما أثار غضب مسؤول فلسطيني رفيع.

استخدم صائب عريقات، الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية،تطبيق تويتر للتعبير عن استنكاره للزيارة، قائلا إنها تقوض القانون الدولي ولن تؤدي إلا إلى “غياب القانون”.

“لن يغير هذا السلوك حقيقة أن القدس الشرقية هي أرض محتلة وعاصمة لدولة فلسطين”، قال عريقات عبر تويتر.

وخلال زيارته، رافق بولتون نظيره الإسرائيلي، مئير بن شبات، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر.

كما شارك السفير الأمريكي في إسرائيل دافيد فريدمان في الرحلة، حيث تلقت الشخصيات جولة في الأنفاق برفقة سولي إلياف، رئيس مؤسسة تراث حائط المبكى، بما في ذلك إعادة إعمار افتراضية للمعبد اليهودي المقدس الذي كان يقف في الموقع.

“كشف كل هذا التاريخ إنجاز عظيم، منذ بداية حضارتنا المعروفة”، كتب بولتون في سجل الزوار بعد جولة في أنفاق حائط المبكى.

يقع حائط المبكى – أقدس مكان يصلي فيه اليهود – في مدينة القدس القديمة، التي لا يعترف المجتمع الدولي بها كأرض إسرائيلية ذات سيادة. لذلك، نادرا ما توافق الشخصيات الأجنبية على أن يصحبها مسئولين إسرائيليين عندما يزورون الموقع.

في مايو 2017، قبل ستة أشهر من الاعتراف بالمدينة كعاصمة لإسرائيل، أصبح دونالد ترامب أول رئيس أمريكي يزور حائط المبكى.

في السادس من ديسمبر، انضم فريدمان إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حائط المبكى في حدث لإحياء مناسبة مرور عام على اعتراف ترامب بالقدس.

في ذلك الوقت، أشار فريدمان إلى أنها المرة الأولى التي يزور فيها حائط المبكى مع نتنياهو، وقال إنها قد تكون أول مرة يزور فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي الموقع الديني مع أي مسؤول أميركي كبير.

“أتمنى أن تكون هذه هي المرة الأولى من العديد من المناسبات” المماثلة، قال فريدمان.

انضم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان وزوجته تامي في حائط المبكى في القدس لإقامة لامسية بمناسبة الليلة الخامسة من عيد حانوكا، وذلك بمناسبة مرور عام على إعلان الرئيس ترامب عن نقل الولايات المتحدة السفارة في القدس. (Koby Gideon/GPO)

في وقت لاحق من يوم الأحد، بولتون الذي يزور المنطقة لطمأنة إسرائيل بشأن أمر ترامب بسحب قوات الولايات المتحدة من سوريا، سيلتقي بنتنياهو في مكتبه في القدس.

“سأناقش معه الجهود الرامية إلى وقف العدوان الإيراني في منطقتنا، والوضع في سوريا بعد قرار الرئيس ترامب سحب القوات الأمريكية، وأيضا بعد المحادثة التي أجريتها يوم الجمعة مع الرئيس [الروسي] فلاديمير بوتين”، قال نتنياهو الاحد خلال الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء.

مضيفا: “موقفنا واضح: سنواصل العمل ضد التعزيز العسكري لإيران في سوريا، بما في ذلك خلال هذه الأيام، وسنعمل ضد أي لاعب من شأنه الإضرار أو محاولة الإضرار بأمن إسرائيل”.

مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون (الثاني من اليمين) يزور أنفاق حائط المبكى في مدينة القدس القديمة، 6 يناير / كانون الثاني 2019. رافق بولتون السفير الأمريكي في إسرائيل دافيد فريدمان (الوسط) والحاخام مردخاي سولي إلياف (يسار) رئيس مؤسسة تراث حائط المبكى. (Ziv Sokolov/US Embassy Jerusalem)

في غضون ذلك، شدد بولتون يوم الأحد على أن الانسحاب العسكري الأمريكي من شمال شرق سوريا مشروط بهزيمة بقايا تنظيم “داعش”، وضمان تركيا سلامة المقاتلين الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة.

وأضاف أنه لا يوجد جدول زمني محدد لسحب القوات الأمريكية في شمال شرق سوريا، مشيرا إلى أن “الجدول الزمني يتدفق من قرارات السياسة التي نحتاج إلى تنفيذها”.

وقد كانت تعليقاته بمثابة أول تأكيد علني بأن الانسحاب قد تباطأ، حيث واجه ترامب انتقادات واسعة من الحلفاء واستقالة وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس لسياسة كان من المقرر إجراؤها في غضون أسابيع.

بعد وصوله إلى إسرائيل يوم السبت، تعهد بولتون، وهو سفير أمريكي سابق لدى الأمم المتحدة وأحد أقرب مستشاري ترامب في المسائل الأمنية، بأن تبقى واشنطن “داعمة للغاية” للهجمات الإسرائيلية ضد الأهداف الإيرانية في البلاد.

كان من المتوقع في البداية أن يتم الانتهاء من الانسحاب قبل عيد الميلاد في غضون أسابيع، لكن الجدول الزمني تباطأ عندما وافق الرئيس على طلبات من مساعديه وحلفائه وأعضاء الكونغرس.

وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم من أن الانسحاب السريع للقوات العسكرية البالغ قوامها نحو 2000 جندي من شأنه أن يمكّن إيران من توسيع نفوذها ووجودها في سوريا التي عصفت بها حرب أهلية دامت سنوات وتقاتل تنظيم الدولة الإسلامية.

كما أثارت خطوة ترامب المخاوف بشأن تمهيد الطريق للهجوم التركي على المقاتلين الأكراد في سوريا الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأمريكية ضد المتطرفين من داعش. تعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية جماعة إرهابية مرتبطة بتمرد داخل حدودها.

قال مسؤول في إدارة ترامب للصحفيين المسافرين مع بولتون إن بولتون ينوي مناقشة وتيرة خفض عدد القوات، وكذلك مستويات القوات الأمريكية في المنطقة. كان من المتوقع أن يشرح بولتون أن بعض القوات الأمريكية المتمركزة في سوريا لمحاربة “داعش” ستتحول إلى العراق بنفس المهمة وأن بعض القوات الأمريكية قد تبقى في موقع عسكري رئيسي في التنف، جنوب سوريا، لمواجهة النشاط الإيراني المتزايد في المنطقة.

طائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز إف-16 تطلق صاروخ جو-أرض من طراز “Rampage” في صورة غير مؤرخة. (الصناعات العسكرية الإسرائيلية والصناعات الفضائية الإسرائيلية)

ومن المفروض أن بولتون أيضا ينقل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة ستكون “داعمة للغاية” للهجمات الإسرائيلية ضد الأهداف الإيرانية في سوريا، وفقا للمسؤول، الذي لم يكن مخولا لمناقشة خطط بولتون علنا ​​قبل الاجتماعات وتحدث بشرط عدم الكشف عن هويته.

قال نتنياهو إن الانسحاب الأمريكي لن يمنع إسرائيل من الاستمرار في مهاجمة المصالح العسكرية الإيرانية في سوريا. يوم الخميس، أخبر طلاب الجيش الإسرائيلي في جامعة بار إيلان أن إسرائيل مستمرة في “التصرف بعزم ضد أي شخص يسعى إلى تهديدنا”.

قوبل إعلان ترامب حول الانسحاب المخطط له من القوات بمفاجأة وإدانة من العديد من المشرعين والحلفاء الأمريكيين.

الأسبوع الماضي، أثار ترامب المزيد من الذعر في إسرائيل عندما قال إن إيران “تستطيع أن تفعل ما تشاء” في سوريا، حيث بدا أنه منح طهران حرية السيطرة في البلاد، على الرغم من أنه قال أيضا إن إيران تسحب قواتها من المنطقة.

جندي أميركي يمشي في موقع تم تثبيته حديثا، بالقرب من خط المواجهة المتوتر بين مجلس منبج العسكري المدعوم أمريكيا والمقاتلين المدعومين من قبل تركيا في منبج، شمال سوريا، 4 أبريل / نيسان 2018. (AP/Hussein Malla)

قال مسؤول اسرائيلي كبير يوم الاثنين إن نتنياهو طلب من ترامب تمديد الانسحاب الأمريكي على مدى فترة طويلة بدلا من تنفيذ انسحاب فوري. بعد ذلك ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب وافق على السماح للجيش الأمريكي بسحب القوات تدريجيا من سوريا على مدى أربعة أشهر، بدلا من الانسحاب السريع الذي أشار إليه في البداية عند الإعلان عن الإجراء.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو سيتبع بولتون للشرق الأوسط في الأسبوع القادم للقيام بجولة تضم ثمانية دول عربية حليفة لدعم شركاء الإدارة في المنطقة.

أثناء وجوده في إسرائيل، يخطط بولتون أيضا لتشجيع المسؤولين على اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد مصنعي الالكترونيات الصينية ZTE وHuawei. أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من احتمال قيام تلك الشركات باختراق سايبراني.

سينضم إلى بولتون في تركيا، المحطة التالية بعد زيارته لإسرائيل، رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال جوزيف دانفورد. في لقاءات مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ومسؤولين آخرين، من المتوقع أن يحذروا من هجوم يستهدف المقاتلين الأكراد في سوريا.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة أسوشيتيد بريس في هذا التقرير.