أربيل ، العراق – السفر من إسرائيل إلى العراق هو في الواقع ممكن جدا.

يمكنكم مجرد عبور الحدود إلى الأردن والصعود على متن رحلة جوية تستغرق ساعتين من عمان إلى أربيل.

قمت بالرحلة في عطلة نهاية الأسبوع في عيد الشكر الأمريكي وأمضيت ثلاثة أيام في السفر في جميع أنحاء إقليم كردستان مع أخي، باستخدام جوازات سفرنا الأمريكية المليئة بطوابع عبور الحدود الإسرائيلية.

كلانا مهتمين بالشرق الأوسط، وقد توصلنا إلى أن الرحلة ستكون وسيلة فريدة لخدش حكة السفر السنوية.

فور وصولنا، أدهشني مدى الهدوء الذي ساد البلاد.

منظر من قلعة أربيل في كردستان العراق. (Jacob Magid/Times of Israel)

ينبغي أن أؤكد، لقد بقينا في المدن التي تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان، وبقينا عن المناطق التي اجتاحتها الدولة الإسلامية، وكذلك الأماكن الخاضعة لسلطة الحكومة العراقية، حيث من المحتمل أن تلك الطوابع الحدودية الإسرائيلية قد تتسببت مشاكل. لكن الجزء الشمالي من البلاد كان له نصيبه من الاضطرابات مؤخرا، حيث فرضت بغداد حظرا على الطيران لمدة ستة أشهر على المجال الجوي لحكومة إقليم كردستان شبه المستقلة بعد استفتاء كردي في سبتمبر 2017 للانفصال عن العراق.

ومع ذلك، شعرت بأمان في أربيل والسليمانية، حيث أمضينا معظم وقتنا، مثل شعروي بالأمان عندما أتنقل عبر الضفة الغربية كمراسل شؤون المستوطنات للتايمز أوف إسرائيل.

وظهرت المقارنة في ذهننا خاصة خلال جولات ركوب سيارات الأجرة المشتركة التي ركبناها من مدينة إلى أخرى، والتي بدا فيها السائقون وكأنهم يعتقدون أن قوانين المرور مجرد اقتراحات.

أربيل ، العراق. (Jacob Magid/Times of Israel)

كان علينا أيضا أن نمر عبر عدد غير قليل من نقاط التفتيش التي أقيمت على طول الطرق السريعة بين المدن. بينما كانوا مرتبكين على ما يبدو لرؤية أمريكيين يسافرون عبر ما كان منذ فترة طويلة منطقة حرب، سمح لنا جنود حكومة إقليم كردستان بالمرور دون صعوبة في كل مرة بعد مسح جوازات سفرنا.

معابد لاليش

في يومنا الأول، أخذنا رحلة إلى لاليش، وهي قرية صوفيّة صغيرة تقع في جبال خضراء مورقة على بعد ساعتين شمال العاصمة الكردية أربيل.

يُعتقد أن القرية الصغيرة عمرها 4000 عام وتضم المعبد الأقدس في الإيزيدية. في حين أن لاليش ليس لديها سكان دائمين، غالبا ما يأتي أفراد الأقلية الدينية إلى الموقع للحج.

لاليش، العراق. (Jacob Magid/Times of Israel)

كان العشرات من المصلين الأيزيديين يتجولون عبر الأضرحة ذات الأسقف المخروطية عندما وصلنا صباح الجمعة البارد والماطر. القرية مقدسة لأبناء الطائفة التوحيدية الصغيرة، لذلك يُطلب من الزوار إزالة أحذيتهم وجواربهم عند الدخول.

لا يبدو أن ذلك يزعج السكان المحليين، الذين ساروا على طول الحجارة الموحلة دون مبالاة؛ لكن بالنسبة لنا نحن السياح، استغرق الأمر بعض الوقت للتعود على ذلك، وكنا في كثير من الأحيان نتخلف وراء أولئك الذين شرحوا لنا عن المعابد.

مع عدم وجود إرشاد رسمي في الموقع، كنا نعتمد على الحجاج الأيزيديين لتزويدنا ببعض السياق لما كنا نراه.

بما أننا لا نتكلم اللغة الكردية، فقد تواصلنا باستخدام مزيج من لغتنا العربية البدائية – لغة ثانية أو ثالثة لمعظم الناس في كردستان – وقليلا من اللغة الإنجليزية.

امرأة تغادر قرية المعبد اليزيدي في لاليش، العراق في 23 نوفمبر 2018. (Jacob Magid/Times of Israel)

كانت المحادثات بسيطة إلى حد ما، لكنها كانت كافية لنقل المكانة المهيبة لمعابد لاليش لأولئك الذين يعتنقون الديانة الإيزيدية.

في ختام زيارتنا التي استغرقت أربع ساعات، دعتنا مجموعة من السكان المحليين لإحتساء الشاي في أحد المنازل الشاغرة العديدة في القرية. تحولت المرطبات بسرعة إلى وجبة كاملة كما جلبت العديد من النساء المسنات صواني الخبز والأرز والخضروات.

قام ستة رجال في منتصف العمر بالتحقيق معنا على خلفياتنا وما كنا نفعله في كردستان. اخترنا الحذر، قائلين إننا أمريكيون وصحفيون. لقد انتهزنا الفرصة لنسألهم عن داعش، التي أسرت وقتل عشرات الآلاف من اليزيديين في عام 2014.

سارع أحد الرجال إلى سحب هاتفه المحمول ليعرض لنا أشرطة فيديو لمقاتلين أكراد يضربون متشددي تنظيم داعش. كان من المفاجئ أن نرى كيف أنهم كانوا قادرين على مناقشة مثل هذه الفترة المظلمة والحديثة من تاريخهم.

بعد العودة إلى أربيل، حيث كنا نقيم في منزل زميل صحفي، قمنا بزيارة قلعة المدينة الشهيرة والبازار الصاخب القريب.

لاليش، العراق. (Jacob Magid/Times of Israel)

السوق كان يشبه الأسواق العربية الأخرى، لكننا لاحظنا أن هناك درجة أقل من الاهتمام بالسائحين. في زيارة قمنا بها إلى القاهرة قبل بضع سنوات، تم إيقافنا باستمرار في الشارع من قبل السكان المحليين الشباب الذين أثار فضولهم وجود الأمريكيين. كان هذا مختلفا عن تجربتنا في كردستان، حيث لم يكن المواطنون المحليون مهتمون بنا بالرغم من وضوح غرابتنا.

متحف صدام للتعذيب

بعد أربيل، قيل لنا أن المدينة الكردية التي يجب زيارتها، هي السليمانية، على بعد أربع ساعات إلى الجنوب الشرقي من العاصمة.

كانت أول نقطة توقف لدينا هناك “أمنه سوره كه” – السجن الأمني الأحمر. كان هذا هو المكان الذي اعتقل فيه نظام صدام حسين وعذب وقتل الآلاف من الأكراد وكذلك العراقيين والسوريين الآخرين من 1979 إلى 1991، عندما حرر مقاتلو البشمركة المقر.

عرض في سجن “أمنه سوره كه” الأحمر الامني في السليمانية، العراق. (Jacob Magid/Times of Israel)

تم تحويل الموقع إلى متحف في عام 2003، مع الحفاظ على الكثير من السجن تماما كما كان. بقيت الجدران الخارجية الطويلة من الطوب الأحمر مليئة بثقوب الرصاص، وكانت التغييرات الوحيدة التي أدخلت على غرف التعذيب هي إضافة تماثيل بالحجم الطبيعي لإظهار القسوة التي يتحملها السجناء.

المعرض الأول للمتحف هو “قاعة المرايا” – وهو عبارة عن متاهة مغطاة بالكامل بـ 182 ألف قطعة من الزجاج، تمثل عدد الأشخاص الذين قتلوا في حملة الأنفال لصدامات الإبادة الجماعية ضد الأكراد العراقيين بين عامي 1986-1989. على الجانب الآخر من المرايا 4500 مصباح كهربائي، توازي عدد القرى التي دمرت خلال ذلك الهجوم.

قاعة المرايا في سجن “أمنه سوره كه” الأحمر الامني في السليمانية، العراق. (Jacob Magid/Times of Israel)

لقد أدهشني كيف تشابهت المعروضات مع نصب تذكاري للأطفال في متحف ياد فاشيم للمحرقة في القدس، والذي يوحي أيضا بكهف مظلم مع عدد لا يحصى من الأضواء الصغيرة لإحياء ذكرى الأرواح المفقودة.

الكثير من المتحف مبني على الصور، مع صور الضحايا الملصقة على الجدران والأسقف في العديد من الغرف.

أحد هذه القاعات تكرم المقاتلين ضد داعش، في ما وصفه أمين المعرض بأنه أول معرض من هذا النوع في العالم. من بين الصور التي ظهرت بشكل ملحوظ في صور المقاتلين الذين سقطوا كانت النساء – وهو أمر من المحتمل أن يفاجئ السياح الغربيين الذين يمشون خلال المعرض.

بشكل مشابه للرواية الإسرائيلية (والفلسطينية، في هذا الشأن)، يركز المتحف بشدة على التضحية الكردية وكذلك على عدالة القضية.

متحف سجن “أمنه سوره كه” الأحمر الامني في السليمانية، العراق. (Jacob Magid/Times of Israel)

البحث عن الكنس اليهودية

كما كانت السليمانية في يوم من الأيام موطنا لأحد المجتمعات اليهودية القليلة في كردستان العراق. يطلق على الحي الذي يعيشون فيه اسم “جيولاكان” أو الحي اليهودي.

في حين تم إجبار اليهود على مغادرة البلاد بعد تأسيس دولة إسرائيل، فإن الكتب الإرشادية التي درسناها استعدادا للرحلة أفادت بأن الحكومة قد جددت عددا من المعابد اليهودية في منطقة جيولاكان.

مشينا عبر الأزقة الضيقة في الحي بحثا عن الكنس، لكننا لم نجد أي علامات على وجودها.

وأكد لنا السكان المحليون الذين تواصوا معنا بأننا في جيولاكان، لكنهم قالوا إنهم ليسوا على دراية بأي معابد يهودية.

لحظات قبل الاستعداد للتخلي عن بحثنا بعد أكثر من ساعة، سألت أحد المقيمين المارين إذا كان لديه أي فكرة عما يشير إليه كتاب الدليل.

وقد أشار بنا إلى مبنى في نهاية زقاق بدا سكنيا للغاية على أنه مكان عام للعبادة. شعرنا بأن ليس لدينا ما نخسره، ففتحنا البوابة وطرقنا الباب.

بعد ثلاثين ثانية، ظهرت امرأة متوسطة العمر ترتدي شادور إسلامي. سألناها باللغة العربية إذا كانت يهودية، وهزت رأسها بحماس، وطلبت أن ندخل وبدأت في الإشارة إلى السقف.

لم نكن مقتنعين تماما بدينها اليهودي، خاصة عندما رأينا زيها، وواصلنا طرح أسئلة عليها. لكنها لم تتحدثت الإنجليزية أو العربية وبدا أنها عازمة على الإشارة دون انقطاع إلى السقف.

سقف منزل في حي الجيولاكان في السليمانية، العراق، والذي يقول سكانه الحاليون إنه كان كنيسا يهوديا. (Jacob Magid/Times of Israel)

بعد أن أدركنا أننا لم نتقدم معها إلى أي مكان، ذهبت إلى غرفة أخرى، واتيقظت أحد أطفالها وحثتنا على التحدث إليه. تابعتها وشرعت في سؤال الشاب إذا كان يهوديا. قال المراهق وهو يخلط عينيه بشكل مثير للارتباك انه مسلم لكن المنزل كنيسا يهوديا. ثم استدار وعاد للنوم.

لم نرغب في إزعاج العائلة أكثر، شكرنا المرأة على ضيافتها وكنا في طريقنا.

ربما كان هذا أحد المعابد “المجددة” التي ذكرها الكتاب السياحي. ربما لا.

كان هذا تلخيص مناسب لرحلتنا القصيرة في كردستان العراق – وهي لمحة صغيرة، لا شيء أكثر من ذلك، عن منطقة معقدة ومثيرة، ليست بعيدة عن إسرائيل كما يعتقد المرء.