كانت زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن السريعة إلى إسرائيل مليئة بالتلميحات المبهجة، ولكنها لم تقدم سوى القليل جدا لإصلاح العلاقة المشحونة بين إسرائيل والبيت الأبيض.

لقاءه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صباح الأربعاء كان “وديا ودافئا”، قال مسؤولون في إسرائيل للصحفيين. اللهجة التي قدم الزعيمان فيها تصريحاتهم العلنية بدت متعاطفة، تقريبا كما لو لم يكن هناك أي أزمة بين إسرائيل وواشنطن. على النقيض تماما، مع صورة لعلاقات نشأت، يوم عقب ذلك، من مقال اتلانتيك الكبير حول الرئيس باراك أوباما، مع إشارة إلى خيبة أمل أوباما من نتنياهو ومحاضرات التنازل لرئيس الوزراء، ونقد الرئيس للشلل الإسرائيلي في عملية السلام.

“آمل أن تشعر كما في منزلك هنا في إسرائيل لأن شعب إسرائيل يعتبر عائلة بايدن كجزء من عائلتنا”، قال نتنياهو. لم يسمع اوباما بعد مثل مصطلحات المحبة هذه من رئيس الوزراء.

ورد بايدن بشكل لطيف، قائلا أنه و”بيبي أصدقاء مقربين”، مذكرا كيف قال له مرة: “بيبي، لست أوافقك مع أي شيء تقوله، ولكني أحبك”.

في اجتماعهما الخاص، ناقش نتنياهو وبايدن مجموعة واسعة من المواضيع. وفقا لمكتب رئيس الوزراء، غطى جدول الأعمال: تنظيم داعش وتورط إيران في الحرب الأهلية السورية. تهريب الأسلحة من سوريا إلى حزب الله في لبنان. جهود التوصل إلى انفراج في العلاقات مع تركيا. بناء خط أنابيب اقليمي للغاز الطبيعي؛ التنسيق الأمني ​​بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. والتحريض الفلسطيني المستمر.

وكان التفاوض على مذكرة التفاهم التي تنظم المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة الى اسرائيل، غائبا بشكل غريب من القائمة المنشورة. ووفقا لتسريبات لاحقة مختلفة، حث نائب الرئيس نتنياهو لقبول العرض الحالي للإدارة، الذي سيمثل زيادة كبيرة – من حوالي 3 مليارات دولار سنويا إلى مبلغ أقرب إلى 4 مليارات دولار. لا أعتقد أن الانتظار لصفقة أفضل من الرئيس القادم سيجدي، وقال بايدن انه حذر من ذلك. لا تنسى أن الولايات المتحدة تحت ضغوط ميزانية بنفسها، وسوف تضطر إلى خفض ميزانية الدفاع الخاصة بها.

نائب الرئيس الاميركي جو بايدن يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 9 مارس 2016 (DEBBIE HILL / POOL / AFP)

نائب الرئيس الاميركي جو بايدن يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 9 مارس 2016 (DEBBIE HILL / POOL / AFP)

لكن نتنياهو قاوم. وقال أن إسرائيل تأمل في الحصول على حزمة سنوية تبلغ حوالي 5 مليارات دولار، ولكن من غير الواضح ما إذا كان رئيس الوزراء يعتقد حقا أن البيت الأبيض مختلف من شأنه أن يقدم عرضا أفضل، أو كان مجرد ينتظر لوقت أطول قليلا للضغط لتلقي بضعة ملايين أخرى من واشنطن. مهما كانت تفعل في الولايات المتحدة، عناوين الصحف حول موقف اسرائيل التفاوضي الصعب لا تؤذي نتنياهو في البلاد.

من السهل أن تكون ساخرا من رفض نتنياهو لقبول الإرتفاع المعروض في المساعدات العسكرية الأمريكية. تحصل اسرائيل على المزيد من المال من الولايات المتحدة أكثر من أي بلد آخر في العالم؛ لا تكن جشعا جدا ولا تكن عاقا، يتجادل النقاد.

ولكن تم تصميم مذكرة التفاهم للإجابة بشكل كامل على احتياجات إسرائيل الأمنية، مما أدى إلى زيادة لا يمكن إنكارها، في جزء كبير منها، كنتيجة مباشرة للإتفاق النووي مع إيران. كررت الإدارة بشكل مدوخ لإلتزامها بأمن إسرائيل كما تشكل الإتفاق، وعندما حذرت اسرائيل من أن الإتفاق من شأنه أن يدخل المليارات الى جيوب نظام عازم على تدمير الدولة اليهودية، وعدت واشنطن انها سترعى جيدا أقرب حليف لها في المنطقة.

في حين أن توقيع مذكرة تفاهم جديدة قبل أن يغادر أوباما منصبه من المحتمل أن تكون فكرة جيدة – فمن يدري ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيكون سخيا مثله؟ – عادة، قبول العرض الأول ليس أفضل استراتيجية تفاوض.

من ناحية أخرى، من المثير للايرونيا أن بنيامين نتنياهو نفسه الذي يقاوم الآن لزيادة كبيرة في المساعدات الأميركية، دعا مرة للحد منها.

“أعتقد انه لا يمكننا أن نقدم الشكر الكافي لمساعدات امريكا الإقتصادية طويلة الأمد لإسرائيل ولا يمكن ان نحييها بشكل افضل من قولنا: سوف نحقق استقلالا اقتصاديا”, قال نتنياهو في جلسة مشتركة لكونغرس الولايات المتحدة يوم 10 يوليو، 1996. “سوف نحقق ذلك. في السنوات الأربع المقبلة، سنبدأ عملية طويلة الأجل للحد تدريجيا من مستوى المساعدة الإقتصادية السخية لإسرائيل. أنا مقتنع بأن سياساتنا الإقتصادية ستشيد الأساسات لاعتماد كامل على الذات ولنكون قوة اقتصادية كبيرة”.

ولكي نكون منصفين، أشار ذلك الخطاب منذ 20 عاما إلى “المساعدات الإقتصادية” وليس المساعدات العسكرية. ولكن أي شخص متمسكا بالحصول على 5 مليارات دولار في السنة لا يمكنه أن يدعي أن يكون في طريقه إلى “اعتماد كلي على الذات”.

المناقشات الحالية بشأن مذكرة التفاهم، وعدم رغبة نتنياهو لقبول الإقتراح المطروح، يقال أن يكون وراء القرار غير المسبوق لرئيس الوزراء لرفض دعوة أوباما لعقد اجتماع في وقت لاحق من هذا الشهر في البيت الأبيض – لقاء طلبه رئيس الوزراء. ربما ينتظر نتنياهو عرض مذكرة تفاهم أفضل ويشتبه في ان انذار “خذه أو اتركه” في انتظاره في المكتب البيضاوي.

زيارة بايدن الودية – والتي خلالها وجه بعض الكلمات الصعبة الى اختبار اتجاه إيران – تساعد نتنياهو على الجدال أن تحريضه ضد الصفقة الإيرانية لم يتسبب بأي ضرر دائم في العلاقات الثنائية. لكن واشنطن قد تطلب شيئا في المقابل. النهج الحار من قبل بايدن لا يحول بأي حال من الأحوال أي قرار تدعمه الولايات المتحدة والذي يتعلق بفلسطين في مجلس الأمن الدولي، أو غيرها من المبادرات غير المرغوب فيها من القدس.

إدانات الإرهاب، وعدم وجودها

ادعى بعض النقاد اليمينيين يوم الأربعاء أن بايدن، عندما يزور إسرائيل، يكون أكثر اضطرابا من قبل عدد قليل من المنازل اليهودية الجديدة في القدس الشرقية – في إشارة إلى رحلته عام 2010، عندما أعلنت القدس توسعا في حي رامات شلومو – من قلقه للقتل الشنيع لمواطن أمريكي. ولكن تلك الملاحظة لم تكن مجرد ساخرة؛ لم يكن أساس لها من الصحة.

وصوله في خضم موجة هجمات فلسطينية، فعل بايدن كما يفعل السياسيون في مثل هذه الحالات: هم يدينون الهجمات ولكن بايدن ذهب أبعد من ذلك “بأشد العبارات الممكنة”. وأدان “عدم إدانة” الأعمال الإرهابية، في إشارة واضحة الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. “لا يمكن رؤية ذلك من قبل القادة المتحضرين كوسيلة مناسبة للتصرف حتى لو بدا لصالح جانب واحد أو آخر. انه ليس امرا مقبولا في القرن الـ -21”.

قوى الأمن في موقع هجوم الطعن الذي أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة 9 آخرين في ميناء يافا، 8 مارس، 2016.(Tomer Neuberg/Flash90)

قوى الأمن في موقع هجوم الطعن الذي أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة 9 آخرين في ميناء يافا، 8 مارس، 2016.(Tomer Neuberg/Flash90)

انتقادات بايدن القوية ضد رام الله يمكن أن تكون معززة من قبل الحقيقة أن زوجته وأحفاده تناولوا الطعام “ليس بعيدا جدا” من مكان اغتيال المواطن الأمريكي تايلور فورس من قبل مهاجم فلسطيني في يافا مساء يوم الثلاثاء. كان بايدن في اجتماع في مكان قريب مع الرئيس السابق شمعون بيريز، كما صفرت سيارات الإسعاف في الخارج. كان عائلة نائب الرئيس محاطة بمجموعة من الحراس الشخصيين، ولكن مع العلم أن أحبائه كانوا على مقربة من حمام دماء أثر عليه.

“لا أعرف بالضبط ان كان ذلك على بعد 100 متر أو 1000 متر (من مكان تواجد عائلته)، لكنه بالتأكيد يوعيك ان ذلك يمكن أن يحدث. يمكن أن يحدث ذلك في أي مكان وفي أي وقت”، قال ساعات بعدها.

لكن ذلك لم يحرك مشاعر الرئيس الفلسطيني. خلال اجتماعه مساء الأربعاء مع بايدن، أعرب عباس عن “تعازيه” لموت محارب الجيش الأمريكي الزائر، لكنه رفض ادانة الهجوم أو القاتل. بدلا من ذلك، ألقى اللوم على “سلطات الاحتلال” لأعمال العنف الجارية. مؤكدا موقفه، كتب عباس في وقت سابق من هذا الأسبوع بريد إلكتروني يمدح أماني حسني سباتين، التي قتلت يوم الجمعة بينما كانت تحاول دهس جندي بسيارتها، داعيها “شهيدة التي سقت أرض فلسطين النقية بدمها”.

أعلن البيت الأبيض قبل زيارة بايدن انه لم يكن مقصودا أو متوقعا أن تحرز الزيارة أي تقدم كبير. ووفقا لبعض التقارير غير المؤكدة، تحدث بايدن عن عرض السلام مع عباس – ولكن حتى إن حصل ذلك، لقد تم رفضه. وهكذا جاء نائب الرئيس، أدان، وحث الآخرين على الإدانة، وغادر.

كما كان قبل وصوله، لا وجود لعملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية. العلاقات مع السلطة الفلسطينية ضعيفة. وعلى الرغم من اللفتات الودية، لا تزال العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية مختلة.