ارساء حاملة طائرات امريكية ضخمة امام سواحل حيفا هذا الاسبوع يدل على تعزيز العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة في مواجهة تهديد “محور الجهاد العالمي”، وفقا لضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي المسؤول عن التعاون من الجيشين.

وصلت حاملة الطائرات الامريكية “جورج بوش”، التي لديها دور مركزي في الحملة الجوية الامريكية في العراق وسوريا، المياه الإسرائيلية يوم السبت لإقامة مؤقتة لمدة اربعة ايام قبل العودة يوم الاربعاء الى موقعها الاعتيادي في الخليج العربي. واثناء اقامتها، تجول افراد طاقمها في المدن الإسرائيلية واحتفلوا بيوم الاستقلال الامريكي في الدولة اليهودية يوم الثلاثاء.

ويمكن للسفينة، التي تم بنائها عام 2009، يصل طولها 333 مترا ولديها قدرات نووية، حمل اكثر من 5,000 شخص، بالإضافة الى حوالي 90 طائرة حربية ومروحية. وتعتبر اكبر حاملة طائرات في العالم، واكبر سفينة حربية عامة.

وبسبب حجمها، لا يمكن للسفينة دخول ميناء حيفا، ورست بدلا عن ذلك ببعد 4 كلم عن الميناء. واسطول شبه ثابت من القوارب تنقل قادة الجيش الإسرائيلي وسياسيين، بالإضافة الى ضباط بحرية امريكيين، من والى السفينة.

حاملة الطائرات الامريكية جورج بوش ترسو امام ساحل حيفا، 1 يوليو 2017 (AFP PHOTO / JACK GUEZ)

حاملة الطائرات الامريكية جورج بوش ترسو امام ساحل حيفا، 1 يوليو 2017 (AFP PHOTO / JACK GUEZ)

الزيارة الى اسرائيل، لأول حاملة طائرات امريكية منذ 17 عاما، هي “دليل وشهادة على التعاون الحميمي، متنامي ومتعزز بين الجيش الامريكي والجيش الإسرائيلي”، قال المقدم يانيف كاباخ، رئيس فرع امريكا الشمالية في مديرية التخطيط في الجيش.

“دائما نفكر معا عن قنوات مختلفة يمكننا التعاون فيها وتطوير تعاون اضافي”، قال كاباخ لتايمز أوف اسرائيل يوم الاربعاء. “هذه الزيارة هي مثال كبير بشكل خاص على هذا التعاون، الذي يحدث في عدة مجالات ويستمر بالتوسع”.

مديرية التخطيط هي المنظمة المركزية في هيئة اركان الجيش الإسرائيلي العامة، وتتعامل مع التخطيط الاستراتيجي، بناء القوات العسكرية، والتنظيم العسكري. ووفقا لكاباخ، فرع امريكا الشمالية يشرف على كل التعاون مع الجيش الامريكي من ناحية استراتيجية وعملية. “نحن مسؤولون عن الصورة العامة للعلاقة بين جيشينا”، قال.

نظام مقلاع داود للدفاع الصاروخي (IDF Spokesperson’s Unit)

نظام مقلاع داود للدفاع الصاروخي (IDF Spokesperson’s Unit)

لدى اسرائيل والولايات المتحدة علاقات استراتيجية مقربة، وتمنح واشنطن الى اسرائيل اكثر من 3 مليار دولار سنويا في مساعدات عسكرية. وفي شهر ديسمبر الماضي، وقع الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما على رزمة مساعدات عسكرية الى اسرائيل قيمتها 38 مليار دولار لمدة 10 سنوات، وكان ذلك اكبر اتفاق دفاع بين الولايات المتحدة واي بلد.

وقد قامت الولايات المتحدة اما بالمشاركة في تطوير او تمويل ثلاثة اجزاء برنامج انظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلي – القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، مقلاع داود للصواريخ متوسطة المدى، وسهم للمدى الطويل.

ولكن العلاقات العسكرية ليست محصورة بالتمويل من قبل الولايات المتحدة، وفقا لكاباخ. وقد زاد الجيشان التدريبات المشتركة في السنوات الاخيرة، و”يطوران المزيد من التدريبات التي يمكننا القيام بها معا بطرق مختلفة”، قال.

وفي شهر مايو، حلق طيارون امريكيون واسرائيليون سوية في تدريب مشترك في صحراء عربة في جنوب اسرائيل. وفي العام الماضي، شارك جنود امريكيون واسرائيليون في تدريب “خونيبر كوبرا”، تدريب دفاع عسكري ضخم يجرى كل عامين. ويهدف التدريب لتجهيز الجيشان لتهديد هجوم صاروخي، بالإضافة الى تدريبهما للعمل سوية بشكل افضل.

واثناء رسوها في المياه الإسرائيلية، استضافت حاملة الطائرات جورج بوش عدة تدريبات، بما يشمل هبوط مروحيات بلاكهوك اسرائيلية على متنها، وتدريبات جوية وبحرية اخرى.

حاملة الطائرات الامريكية جورج بوش ترسو امام ساحل حيفا، 1 يوليو 2017 (Momi Gabay/Haifa Port Authority)

حاملة الطائرات الامريكية جورج بوش ترسو امام ساحل حيفا، 1 يوليو 2017 (Momi Gabay/Haifa Port Authority)

وبينما رفض كاباخ التعليق على تعاون عملياتي محدد تسعى الولايات المتحدة واسرائيل اليه، قال ان المبادرات المشتركة “واسعة النطاق”، وان التدريب سوية على متن السفينة الحربية وفي مجالات أخرى ساعدت في تجهيز الجيشين لمواجهة التهديدات المشتركة التي يواجهانها.

“التهديدات تتغير وتتطور دائما، لذا يجب ان تكون جاهزا للحفاظ على تعاون متنامي في الوتيرة ذاتها من اجل ان تتمكن مواجهة هذه التحديات المختلفة والجديدة”، قال كاباخ. “اعتقد ان كلا الجيشان يستفيدان من المعرفة لدى كل منا. تفاهمنا في المنطقة عميق جدا وخاص لحد ما لأننا هنا وجزء من الحس. يمكن [للأمريكيين] الانتفاع كثيرا من معرفتنا ومن اجراء التدريبات معنا”.

مؤكدا ان اسرائيل دعت السفينة الى حيفا للتزامن مع وجودها في البحر المتوسط، حيث “تجري العديد من الهجمات ضد محور الجهاد العالمي”. وقد غادرت مينائها في نورفولك، فيرجينيا الشمالية في 21 يناير وتتواجد في المنطقة من شهر فبراير، كقاعدة للغارات ضد تنظيم داعش.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته خلال زيارة لحاملة الطائرات الامريكية جورج بوش، الراسية بالقرب من ميناء حيفا، 3 يوليو 2017 (AFP Photo/AFP Photo and Pool/Ronen Zvulun)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته خلال زيارة لحاملة الطائرات الامريكية جورج بوش، الراسية بالقرب من ميناء حيفا، 3 يوليو 2017 (AFP Photo/AFP Photo and Pool/Ronen Zvulun)

وخلال زيارة الى حاملة الطائرات يوم الاثنين، واشاد بدور السفينة في مواجهة التنظيم الارهابي.

“يجب اعتبار الحرب ضد تنظيم داعش كما هي – أي اصطدام بين الخير والشر. يجب على كل بحار على متن هذه السفينة أن يشعر بالفخر والاعتزاز فهو يخدم الخير”، قال نتنياهو، واصفا السفينة الحربية ب”جزيرة أمريكية عائمة وترمز إلى الحرية والنصر بنظر العالم”.

وتحمل السفينة بين 70-90 طائرة، بما يشمل اسطول من طائرات اف 18، التي تستخدم في الغارات ضد داعش في الموصل، الرقة وغيرها. واستهدفت معظم 1,600 الغارات التي تمت في خمسة الاشهر الاخيرة التنظيم في العراق وسوريا، ولكن عدد صغير منها استهدف حلفاء النظام السوري.

حاملة الطائرات الامريكية جورج بوش ترسو امام خارج ميناء حيفا، 3 يوليو 2017 (AFP Photo/AFP Photo and Pool/Ronen Zvulun)

حاملة الطائرات الامريكية جورج بوش ترسو امام خارج ميناء حيفا، 3 يوليو 2017 (AFP Photo/AFP Photo and Pool/Ronen Zvulun)

وقامت الولايات المتحدة بأول نشاط عسكري ضد النظام السوري في شهر ابريل، واطلقت 59 صاروخ توماهوك ضد مطار عسكري سوري ردا على هجوم كيميائي مفترض.

وبينما سعت اسرائيل تجنب التدخل في الحرب الاهلية السورية، التقى وزير الدفاع افيغادور ليبرمان في الاسبوع الماضي مع نظيره الامريكي، جيمس ماتيس، لتباحث “الاستراتيجية الاقليمية” والتعاون بين الجيش الإسرائيلي والامريكي وسط تصعيد التوترات على حدود اسرائيل الشمالية.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (من اليمين) يلتقي بنظيره الأمريكي جيمس ماتيس على هامش مؤتمر ميونيخ ال53 للأمن، 27 يونيو، 2017. (Ariel Harmoni/Defense Ministry)

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (من اليمين) يلتقي بنظيره الأمريكي جيمس ماتيس على هامش مؤتمر ميونيخ ال53 للأمن، 27 يونيو، 2017. (Ariel Harmoni/Defense Ministry)

وقد شهد الاسبوعين الاخيرين عدة حوادث سقوط صواريخ طائشة من سوريا في الاراضي الإسرائيلية. وقد رد الجيش الإسرائيلي بشدة على الحوادث، واستهدف منشآت تابعة للجيش السوري، الذي تحمله اسرائيل مسؤولية جميع الحوادث الصادر عن الاراضي السورية.

وخلال لقائهما، تباحث ماتيس وليبرمان “الاستراتيجية الاقليمية والتعاون الجاري بين وكالات الدفاع الإسرائيليو والامريكية”، قال مكتب ليبرمان في بيان.

وقال كاباخ انه لا يمكنه التعليق على اي تغييرات في التعاون الإسرائيلي مع الولايات المتحدة منذ تولي الرئيس دونالد ترامب الرئاسة في شهر يناير، ولكنه قال ان هدف الفرع الامريكي “طالما كان تحسيت وتعزيز التعاون كل الوقت، بغض النظر عن الادارة”.