الشهر الماضي، خلال جلسة للجنة مراقبة الدولة بالكنيست المكرسة للشقق “الشبحية” في إسرائيل، ذكرت ممثلة من المكتب المركزي للإحصاء مفاجأة كبيرة. قالت ميراف باسترناك نائبة مدير الإحصاءات للجهاز الحكومي أن عدد الشقق الشبحية في إسرائيل – الشقق التي تبقى فارغة معظم العام – ليس 40 الف كما تم تقديرها سابقا، بل 159,700 شقة.

وقالت رئيسة اللجنة، شيلي ياخيموفيتش إن “هذا رقم مذهل”.

مذهل فعلا. تفاجئ العديد من الخبراء الذين استشارتهم التايمز أوف إسرائيل بهذا الرقم، وقالوا إنهم يرغبون في معرفة المزيد عن منهجية المكتب المركزي للإحصاء في التوصل لهذه النتائج. إذا كانت دقيقة، فإن هذا الرقم يجعل إسرائيل واحدة من البلدان الرائدة في جميع أنحاء العالم في الشقق الفارغة للفرد الواحد.

ويعد الرقم المعدّل كبيرا لأن الشقق التي يتركها المستثمرون الأثرياء من الخارج هي قضية حساسة في العديد من المدن الغربية بما فيها نيويورك وميامي ولندن وملبورن وفانكوفر. في هذه المدن، ارتفعت أسعار العقارات بشكل فلكي على مدى العقد الماضي، ويشير النقاد إلى هذه الشقق الفارغة على أنها ليست مجرد أحد أعراض المشكلة، بل في كثير من الأحيان السبب الرئيسي للمشكلة.

وکما أوضح تقریر الأمم المتحدة لعام 2017، في المدن التي تعتبر “مقاصد رئیسیة لرأس المال العالمي للحصول علی ملاذات آمنة للاستثمارات، ارتفعت أسعار المساکن إلی مستویات لا یستطیع أغلب السکان تحملھا، مما یخلق زیادات کبیرة في الثروة لأصحاب الأملاك في المواقع الرئیسیة، ومنع الأسر ذات الدخل المنخفض من ملكية المنازل أو الإيجار بسبب عدم القدرة على تحمل التكاليف. ويتم دفع هذه الأسر إلى المناطق شبه المدنية التي تعاني من نقص في فرص العمل والخدمات”.

منظر للحي الراقي في القدس ماميلا، في 27 أكتوبر 2015. معظم الشقق الفاخرة مملوكة من قبل المقيمين الأجانب أو من قبل الإسرائيليين الذين يستخدمونها كمنازل لقضاء العطلات. (Lior Mizrahi/Flash90)

ويدين تقرير الأمم المتحدة “تمويل الاسكان” حيث يتم استثمار مئات المليارات من الدولارات من الثروة العالمية في العقارات وتحويل أسواق العقارات. وأضاف التقرير أن “الإستثمارات الضخمة لرأس المال فى اسواق الاسكان وارتفاع الاسعار لا يجب الخلط بينها وبين انتاج المساكن والفوائد التي تحدث نتيجة لها. إن معظم المعاملات العقارية من هذا النوع لا تخلق السكن المطلوب أو العمل الآمن على المدى الطويل”.

ولكن نقاد ظاهرة الشقق الفارغة لا ينتقدون رأس المال العالمي الشرعي فحسب. في كثير من الحالات، هذه الشقق هي وسيلة لغسيل الأموال. وفي حين أن تقرير الأمم المتحدة لا يذكر غسيل الأموال كسبب رئيسي لهذه الظاهرة، فإن العديد من التقارير الإخبارية الرئيسية ذكرت هذا السبب.

“لماذا عقارات نيويورك هي الحساب المصرفي السويسري الجديد؟”، كان هذا عنوان مجلة في نيويورك عام 2014 حول هذا الموضوع. وظهر مقال بعنوان “نظام حكم اللصوص في الشقة B” في صحيفة نيو يوركر في عام 2016، في حين أن صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت تقرير في يوليو 2017 حول هذه المسألة بعنوان “عندما تكون الشقة الفارغة المجاورة مملوكة من قبل القلة”.

ووفقا لبروفيسور الإقتصاد أفيخاي سنير من جامعة بار إيلان، نصف جميع الأموال المغسولة في جميع أنحاء العالم تحدث من خلال العقارات وهذا الإحصاء ثابت بشكل ملحوظ عبر البلدان.

في اسرائيل يرى بعض المراقبين أن الاستثمارات الأجنبية – وليس الاستثمارات المشروعة فحسب، بل غيرها التي تشمل أيضا عمليات غسيل الأموال – ربما ساعدت على رفع أسعار العقارات في السنوات الأخيرة. ويعتقد آخرون أن عدد هؤلاء المستثمرين صغير جدا بحيث لا يوجد له تأثير كبير.

ويبدو أن الأرقام المعدلة حديثا التي عرضت على لجنة الكنيست والتي تظهر أربعة أضعاف عدد الشقق الفارغة التي سبق تقديرها تعطي حصانة إحصائية لأولئك الذين يرون صلة بين ارتفاع الاستثمار الأجنبي في العقارات الإسرائيلية وارتفاع أسعار المساكن الإسرائيلية. وكما ذكرت باسترناك في وقت لاحق في جلسة لجنة الكنيست، فإن العدد 159,700 أكثر تعقيدا ودقة من النظر للوهلة الأولى.

لماذا تستمر الأسعار في الارتفاع؟

ارتفعت اسعار الإسكانات بنسبة 118% في اسرائيل خلال السنوات العشر الماضية، مما أثار جدلا قويا حول الاسباب وما إذا كان سوق العقارات في البلاد قد شكل فقاعة على وشك الإنفجار. (في الأشهر الأخيرة، يبدو أن هناك انخفاض في مبيعات الشقق، على الرغم من أن حتى هذا هو موضع نزاع). يتفق معظم المراقبين على أن قيم الفائدة المنخفضة وبطئ البيروقراطية في الإسكان أدت إلى طلب يتجاوز العرض، ولكن بعض النقاد، أغلبهم في اليسار، انظر الفائدة المرتفعة تلعب دورا كذلك.

عضو الكنيست من القائمة العربية المشتركة دوف حنين خلال اجتماع في الكنيست، 2 نوفمبر 2016 (Miriam Alster/FLASH90)

وكما قال عضو حزب القائمة المشتركة دوف حنين في لجنة 14 نوفمبر للكنيست حول الشقق الفارغة: “ظاهرة تحويل المنازل إلى أصول ليست إسرائيلية فقط. هذا يميز التمدّن الحديث في جميع أنحاء العالم. جذور هذه الظاهرة هي “الرأسمالية المتأخرة”. هناك كمية هائلة من رأس المال التي تبحث عن أشياء للاستثمار فيها، ويأتي هذا المال إلى المدينة ويغير طابع المدينة بطرق هامة جدا. فهو يخلق ظاهرة العقارات التي ليست للاستخدام ولكن وسيلة جيدة جدا للحفاظ على الثروة والتأكد من أنها تحافظ على قيمتها”.

ويبلغ مجموع المساكن التي تم تعديلها حديثا والبالغ عددها 159,700 شقة سكنية فارغة، تضع اسرائيل بالقرب من أعلى البلدان في جميع أنحاء العالم من حيث عدد الشقق الفارغة للفرد الواحد.

ملبورن، أستراليا (4.5 مليون نسمة) – استشهد بها تقرير الأمم المتحدة كرائدة عالمية في هذه الظاهرة – تملك 82,000 وحدة سكنية فارغة، وفقا لتقرير الأمم المتحدة. لندن هي مدينة أخرى في تقرير الأمم المتحدة، تحوي 20,000 شقة فارغة على المدى الطويل، مع 200,000 شقة في انجلترا. وفي مدينة نيويورك، يقدر أحد التقديرات أن عدد الشقق الفارغة يبلغ 55,000 شقة.

في حين تم التوصل الى كل رقم مذكور أعلاه من قبل أشخاص مختلفين باستخدام منهجيات مختلفة، إلا أن الخبراء الذين استشارتهم التايمز أوف إسرائيل قد استغربوا أن عدد الشقق الفارغة في إسرائيل يمكن أن يكون مرتفعا جدا للفرد مقارنة بالأماكن التي تعتبر مراكز عالمية لاستثمارات العقارات الأجنبية.

عضو حزب العمال شيلي ياخيموفيتش. (Miriam Alster/Flash90)

وفى جلسة الكنيست، طلبت رئيسة اللجنة شيلي ياخيموفيتش بتقسيم هذا الرقم. وبعد الفحص الدقيق، أصبحت الصورة أكثر تعقيدا.

في 62% من هذه الحالات، قالت شيلي، كانت الشقة إما فارغة أو تستخدم بشكل مؤقت أو محدود فقط. وفي 10% من الحالات، توفي المالك أو ذهب للعيش في منزل للمسنين. 9% من الحالات، تم اهمال الشقة أو التخلي عنها. وفي 8.4% من الحالات، كانت الشقة جديدة أو لا تزال قيد الإنشاء. و8% من الحالات، كانت الشقة تخضع للترميمات. (مجموع النسب يصل إلى 97.4% من الشقق، ولم يحدد المكتب المركزي للإحصاء وضع النسبة 2.6% المتبقية).

ويشير هذا التفصيل إلى أن 62% فقط من 159,700 شقة – أي 99,014 شقة – قد تكون مملوكة للمستثمرين الأجانب أو المستثمرين الإسرائيليين الذين يتركونها فارغة.

دانيال إيسنبرغ، مدير تطوير الأعمال لشركة “إسرا-ترانسفر”، وهي شركة لتحويل العملات – العديد من زبائنها من المقيمين الأجانب الذين يسعون لشراء شقق في إسرائيل – تساءل عن النسبة المئوية من هذه الشقق البالغ عددها 99,014 شقة هي شقق فارغة على المدى الطويل، وتلك التي كانت فارغة في وقت المسح لأن المالك كان يبحث عن مستأجر جديد.

ووفقا لشيلي، أجرى الإستطلاع عاملون ميدانيون الذين ذهبوا من منزل إلى منزل ومن حي بعد حي لمعرفة ما إذا كان أي شخص يعيش هناك. وقالت إن المدن التي تضم أكبر عدد من الشقق الفارغة هي القدس وتل أبيب وحيفا.

في نفس الجلسة، قال عامل في شركة كهرباء إسرائيل أنه لا يعرف عن سوى 20 ألف شقة في جميع أنحاء إسرائيل التي بالكاد تسكن. ومع ذلك، أشار إلى أن شركته ليس لديها وسيلة لمعرفة الشقق التي لم تكن متصلة بالشبكة على الإطلاق.

“معلومات غير كافية”

وقال أستاذ الإقتصاد بجامعة بار ايلان افيخاي سنير، أنه لا توجد معلومات كافية لمعرفة كيف أن هذه الشقق الفارغة والبالغ عددها 159,700 شقة أثرت على اسعار المساكن في العقد الماضي.

“أولا، علينا أن نسأل متى أصبحت هذه المنازل فارغة؟ لو وجدنا أن هذه المنازل كانت فارغة لسنوات عديدة، الأثر هو ضئيل. في هذه الحالة، هذه هي مجرد منازل تركت غير مستخدمة لأي سبب من الأسباب لفترة طويلة، وبالتالي فإنها لا تؤثر على التغيرات في التزويد”، قال.

ولكن سنير قال أنه على افتراض أن هذه المنازل أصبحت فارغة منذ عام 2008، سيكون من المهم إجراء المزيد من البحوث لفهم من هم أصحابها.

“كم من هذه المنازل الجديدة تباع للمستثمرين الذين يختارون عدم العيش هناك (ربما مشترين في الخارج، أو أشخاص في إسرائيل الذين يملكون بعض الشقق ولكن يعيشون فقط في واحدة ويحتفظون بالأخريات للاستخدام في بعض الأحيان)؟ قد يكون لهذا تأثير كبير على أسعار المنازل، لأن هذا النوع من المشترين يميل إلى شراء مساكن باهظة الثمن نسبيا. هذا يخلق حافزا لبناء منازل عالية التكلفة (والسعر) التي تهدف إلى السوق الراقية ويقلل من عدد المنازل في السوق للطبقة المتوسطة”.

عمال بناء يعملون على شقق في حي ماميلا الفاخر، والذي يقع قبالة قرية ديفيد، وكلاهما يعتبران جزءا من “الشقق الفارغة” في القدس. (Rebecca Zeffert/Flash 90)

وقال سنير أنه إذا كانت هذه الشقق فارغة بعد عام 2008، وخاصة إذا كانت فارغة لأن الناس الذين يمتلكونها لا يعتزمون العيش هناك، يمكن أن يكون هذا عاملا هاما في ارتفاع أسعار المساكن.

غسيل الأموال وارتفاع تكاليف المعيشة

القضية الأكثر إثارة للجدل والسياسية للغاية عندما يتعلق الأمر بالشقق الفارغة، هي فحص نسبة ارتفاع العقد الماضي في أسعار المساكن التي تعود إلى غسيل الأموال.

“معظم الأجانب يشترون الشقق هنا لغسل المال. أسعار الشقق هنا ليست معقولة بالنسبة للسكان المحليين الفقراء، يمكن للأجانب الأغنياء فقط شرائها. بالنسبة لمعظم الناس انها مكلفة للغاية ويحصلون على قيمة ضئيلة جدا مقابل أموالهم”، ذكرت واحدة من العديد من التعليقات المماثلة.

“بجدية، هناك 120,000 شقة تباع في إسرائيل كل عام، ولكن فقط 30,000 منها جديدة. هل تعتقدون حقا أن الشعب الفرنسي يرفع الأسعار؟ ربما انها أسعار الفائدة، ألا تظنون؟” ذكر تعليق آخر على نفس المقالة.

“سويسرا لليهود”

سام عنتار، المدير المالي السابق لشركة “كريزي إدي” ومجرم مدان، وصف للتايمز إسرائيل في سبتمبر 2016 كيف أن شركة عائلته قد غسلت الأموال من خلال بنك ليئومي لأكثر من عقد من الزمان في السبعينات والثمانينات. وقال أنه كان يتوجه الى مكاتب بنك ليئومي الامريكية في نيويورك حيث يلتقي مع موظف في البنك. كان عنتار يسلم الموظف حقيبة كاملة مليئة بالأموال نقدا، وبعد يوم عند ركوبه رحلة الى تل ابيب، كانت الحقيبة تنتظره على متن الطائرة.

في عام 2014، اعترف بنك ليئومي أنه قد تآمر لمساعدة ما لا يقل عن 1500 دافعي ضرائب أمريكيين، لإعداد وتقديم عوائد ضريبية كاذبة لدائرة الإيرادات الداخلية في الولايات المتحدة عن طريق إخفاء الدخل والأصول في الحسابات المصرفية الخارجية في إسرائيل وأماكن أخرى في جميع أنحاء العالم.

ووفقا لبيان صحفي صادر عن وزارة العدل الأمريكية، فإن “النشاط الإجرامي” الذي قام به البنك قد امتد على مدى عقد من 2000 إلى 2011 على الأقل، كما قدم ليئومي خدمة “البريد الإلكتروني” لحوالي 2450 حسابا أمريكيا، حيث أنها أديرت في الخارج ولم يتم إرسالها إلى عنوان الزبائن في الولايات المتحدة. لتفادي الملاحقة القضائية، وافق بنك ليئومي على دفع غرامات بقيمة 400 مليون دولار إلى الولايات المتحدة وولاية نيويورك. ولا تزال التحقيقات التي تجريها الحكومة الأمريكية مع بنك هابوعليم وبنك مزراحي مستمرة.

رونين بار-إل، أستاذ الاقتصاد في الجامعة المفتوحة في إسرائيل، قال للتايمز أوف إسرائيل في مقال نشر في سبتمبر 2016 أن “إسرائيل هي سويسرا لليهود”.

وقال مصدر طلب عدم الكشف عن هويته مؤخرا أن جو “أي شيء ممكن” ساد بين اليهود الفرنسيين في بداية الطفرة العقارية منذ حوالي 10 أعوام. الأفراد الذين يرغبون في تحويل دخل غير مصرّح به إلى إسرائيل واستخدامه لشراء شقق في نتانيا أو تل أبيب يواجهون صعوبة قليلة للقيام بذلك. لقد أصبح الأمر أكثر صعوبة إلى حد ما، كما يقول الخبراء، منذ تحقيقات وزارة العدل الأمريكية.

وردا على سؤال لمعرفة ما هي النسبة المئوية للإزدهار الاسرائيلي في الإسكان بسبب التهريب الضريبي أو غسيل الأموال، قال العديد من الخبراء أنه من الصعب جدا معرفة ذلك حيث أن غاسلي الأموال من الواضح يقومون باخفاء ما يقومون به بطرق عظيمة.

موران هاراري، مديرة الفرع الإسرائيلي لشبكة العدالة الضريبية، وهي منظمة غير حكومية عالمية مكرسة للبحث في الآثار الخبيثة للتجنب الضريبي العالمي والملاذات الضريبية، وقالت التايمز أوف إسرائيل أنها وجدت العدد 159,700 مثير للدهشة للغاية، وطلبت المراقب المالي بالقيام بالمزيد من التحقيق، من أجل التحقق من الإحصائية وفهم آثارها.

وافقت هراري على أنه من الصعب تقدير حجم غسل الأموال من خلال العقارات خلال العقد الماضي، لكنها أشارت إلى بعض التقارير الأخيرة التي تشير إلى أنه ليس ضئيلا.

“من المعروف عالميا أنه يمكن استخدام مجال العقارات لغسل الأموال، والذي عادة ما يتم بطرق مبتكرة ومتطورة. فعلى سبيل المثال، يمكن للشخص الذي يرغب في غسل الأموال أن يفتح شركة في ولاية قضائية تسمح له بالحصول على أسهم مالك، وهذا يعني فقط أن الشخص الذي يحمل قطعة ورق يملك الشركة ولا يتم كتابة هويته في أي سجل. ثم يقوم المالك بضخ المال في هذه الشركات، وتقوم الشركة بشراء العقارات. هناك عدد كبير من المنازل التي يملكها مستثمرون أجانب في إسرائيل”.

وفي مايو من هذا العام، وقعت سلطة الضرائب الإسرائيلية اتفاقها المتعلق بالامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية مع الولايات المتحدة، بالاضافة الى معيار الإبلاغ المشترك المتعدد الأطراف التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يلزمها بمشاركة المعلومات الضريبية والمالية مع البلدان الأخرى.

موران هراري، مدير شبكة العدالة الضريبية في إسرائيل. (Courtesy)

وقالت هراري: “بدأنا نشهد أثر ضعف المستثمرين الأجانب العقاريين في إسرائيل نتيجة لهذه الاتفاقات، التي تتطلب من أصحاب الحسابات المصرفية الكشف عن مصدر دخلهم”.

وأضافت: “إن المعلومات التي يفترض ان تشاركها اسرائيل تتعلق بالحسابات المصرفية، وان اقتناء العقارات في اسرائيل لا يجب أن يكون مرتبطا بتبادل المعلومات هذا”.

إسرائيل، قالت هراري وغيرها من المراقبين، لديها تاريخ كمركزا لغسل الأموال. وعلى الرغم من التزام اسرائيل بهذه الاتفاقيات الدولية، إلا أنها لا تزال مدرجة على قائمة وزارة الخارجية الامريكية للدول الاكثر تعرضا لخطر غسل الاموال.

ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية فى تقريرها الاستراتيجي الدولي لمكافحة المخدرات الناركوتية لعام 2016، اسرائيل بأنها “دولة كبرى لغسيل الاموال”.

وأفاد التقرير إن “الجماعات الإجرامية في إسرائيل، سواء كانت محلية أو ذات روابط مع الاتحاد السوفياتي السابق أو الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، غالبا ما تستخدم متاهة من الشركات الامنة وأسهم ملكية على الورق لإخفاء صلتها”.

وأضاف أن “المسؤولين ما زالوا يشعرون بالقلق إزاء غسيل الأموال فى صناعة المجوهرات، حلقات الالعاب غير القانونية على الانترنت، شركات التجزئة التي يشتبه في انها شركات غسيل اموال، والفساد العام”.

ووفقا لهراري، فإن قانون عام 2008 الذي يمنح إعفاءا ضريبيا لمدة 10 سنوات وإعفاء من التصريح الضريبي للمهاجرين الجدد والمقيمين العائدين، إلى جانب عدم إلغائه، هو أحد العوامل الرئيسية التي تجعل من إسرائيل دولة رئيسية لغسل الأموال.

وكما جاء في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية، فإن “قوانين حق العودة في إسرائيل” تعني أن الشخصيات الإجرامية تجد أنه من السهل الحصول على جواز سفر إسرائيلي دون تلبية متطلبات الإقامة لمدة طويلة. وليس من غير المألوف بالنسبة للشخصيات الاجرامية المشتبه في قيامها بغسل الاموال أن يكون لديها جوازات سفر من بلد موطن، من بلد ثالث للأعمال التجارية، ومن اسرائيل”.

وبالإضافة إلى ذلك، أشارت هراري إلى تقريرين حكوميين لم يتلقيا الانتباه المطلوب ويدلّان على وجود صلة قوية بين مشتريات العقارات وغسل الأموال.

في عام 2013، وجدت إدارة الإيرادات الحكومية بوزارة المالية أن حوالي 20% من أولئك الذين يشترون الشقق لأغراض استثمارية لديهم دخل شهري بقيمة 7000 شيقل (حوالي 2000 دولار أمريكي) أو أقل، مما يشير إلى أنهم إما لديهم الكثير من الدخل الذي لم يتم الإبلاغ عنه، أو أنهم كانوا يشترون نيابة عن المشترين الذين يفضلون عدم الكشف عن هوياتهم.

كما أشارت هراري إلى تقرير صدر في أكتوبر 2017 من قبل مراقب الدولة الذي أشار إلى أن اقتصاد الظل الإسرائيلي يؤدي إلى ارتفاع أسعار المساكن.

وقال مراقب الدولة: “إن سلطة الضرائب لم تتخذ باستمرار الخطوات اللازمة لتحديد المستثمرين العقاريين الذين قد يكونون قد مولوا مشترياتهم بأموال سوداء، على الرغم من أن لديها جميع البيانات (…) هذا يزيد الخوف من أن هناك كمية كبيرة من المال الأسود يتم استثماره في العقارات، وأن هذا المال يلعب دورا في الطلب على السكن”.