كانت عائشة الرابي تجهز للاحتفال بزواج بنتها، واستعدت لتحضيرات حفل الزفاف وشراء مستلزماتها.

لكن استعدادات الأم البالغة من العمر (47 عاما) لزواج إبنتها وصلت إلى نهاية مفاجئة يوم الجمعة عندما أصاب حجر كبير زوجها يعقوب الرابي الذي كان يقود سيارتهما من خلال الزجاج الأمامي للسيارة، ومن ثم اصابتها ومصرعها.

“كنت أنا وعائشة وابنتي راما في العودة الى منزلنا من الخليل ليلة الجمعة الماضية”، قال الزوج يعقوب الرابي (52 عاما) في قاعة مضيئة في وسط قرية بديا في شمال الضفة الغربية. “فجأة، ضربت صخرة بحجم ثلاثة كيلوغرامات من عبر الزجاج الأمامي وأصابت رأس عائشة. بعد التحدث إلى الطاقم الطبي عبر الهاتف، سافرت إلى عيادة صحية قريبة في حوارة، لكن عندما وصلت، كانت قد فارقت الحياة”.

يوم الأحد، استضاف يعقوب العشرات من المعزين والضيوف في القاعة صباح اليوم بصبر من الصباح حتى المساء، حيث قدموا تعازيهم لفقدان زوجته.

يعقوب الرابي يرحب بالزائرين في قاعة في وسط بديا، وهي قرية في شمال الضفة الغربية، في 14 أكتوبر، 2018. (Adam Rasgon/Times of Israel)

جلس المعزون والضيوف بما فيهم رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي حمدالله ونائب رئيس حركة فتح محمود العلول إلى جانب يعقوب.

وقع الحادث على الطريق 60، وهو شريان رئيسي بين الشمال والجنوب يستخدمه الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء، والذي يمر عبر الضفة الغربية، جنوب مفترق تابوح، وهي منطقة تُعرف كمركز للمتطرفين اليمينيين. ظهرت الشكوك أن الهجوم نفذه مستوطنون، لكن السلطات لم تفصح عن نتائج تحقيقاتها في الحادث ولم يتم الإعلان عن أي اعتقالات.

وأكد جهاز الأمن العام (الشين بيت) يوم السبت أن وحدة مكافحة الجريمة الوطنية في منطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية) التابعة للشرطة تحققان في عملية القتل التي من المقرر أن تبقى تحت أمر حظر النشر حتى يوم الثلاثاء.

قال يعقوب الذي يتحدث العبرية وعمل في اسرائيل منذ أوائل الثمانينات انه متأكد في أن مستوطنين رشقوا الحجارة التي قتلت زوجته.

“جاءت الصخرة من منطقة مرتفعة على الجانب الأيمن من الطريق المجاور للمستوطنة، وهي ليست قريبة من أي قرية فلسطينية”، قال في إشارة إلى مستوطنة ريهليم جنوب مفرق تابوح.

مضيفا: “أيضا بعد أن تم رميها، سمعت أحدهم يتكلم بلكنة عبريّة، لكني لم أستطع تحديد ما قيل. أنا متأكد من أن المستوطنين قتلوها”.

فلسطينيون يشيعون جثمان عائشة الرابي (48 عاما) ، التي توفيت متأثرة بجراحها نتيجة هجوم رشق حجارة تعرضت اليه مع زوجها خلال سفرهم بسيارة، في قرية بديا في الضفة الغربية، 13 اكتوبر 2018 (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

قال يعقوب إنه عاد إلى المكان الذي رشقت منه الصخرة مع ضباط مخابرات إسرائيليين في وقت متأخر من ليلة الجمعة وروى لهم ما حدث.

لم يرد متحدث باسم المجلس الإقليمي لمنطقة السامرة على طلب للتعليق على اتهام يعقوب بإلقاء المستوطنين للصخرة.

وقال يعقوب إنه يأمل بأن تتخذ السلطات الإسرائيلية إجراءات لتحقيق “العدالة” لعائلته.

عندما سُئل عما يقصده عندما قال “العدالة”، قال إن إسرائيل “تحتاج إلى اعتقال من ألقوا الصخرة ووضعهم في السجن”، مضيفا أنه “من المهم أن يحدث ذلك حتى يعلم الآخرون أنه سيكون هناك ثمن يجب دفعه”.

يوم الأحد، قدم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تعازيه إلى يعقوب في مكالمة هاتفية، وقال له أن ما حدث لزوجته غير مقبول “من دون عقاب”، بحسب موقع الأنباء الفلسطيني الرسمي “وفا”.

كما أعلن عباس أن عائشة “شهيدة من شهداء شعبنا الذين ضحوا بدمهم من أجل الوطن”، حسب تقرير “وفا”.

وقال يعقوب إنه تلقى مكالمات هاتفية من العديد من زملائه اليهود في إسرائيل خلال اليومين الماضيين.

عائشة الرابي (Courtesy)

قال أحد أفراد الأسرة إن راما، إبنة يعقوب عائشة التي تبلغ من العمر 8 سنوات كانت تجلس في السيارة عندما ضربت الصخرة الزجاج الأمامي، تكافح للتعامل مع آثار موت والدتها.

“كنت مع راما اليوم عند قبر أمها”، قال. “كانت تجلس هناك وتنادي ’أريد أمي‘. إنها في حالة نفسية رهيبة”.

وأضاف أنه غير متأكد من قدرته على رعاية جميع أطفاله الذين تتراوح أعمارهم بين 8-28 عاما.

“دائما ما تهتم عائشة بأطفالنا عندما أكون بعيدا في العمل”، قال. “لا أعرف من سيهتم بأطفالنا الآن، وخاصة الصغار منهم”.

يوم السبت، حضر الآلاف من المشيعين جنازة عائشة في قرية بديا، والتي كانت ملفوفة بعلم فلسطيني.

يوم الأحد، كان وسط قرية بديا، وهي قرية معروفة بالعدد الكبير من السكان الذين يعملون في إسرائيل ومنطقة بركان الصناعية القريبة ومستوطنة أرييل، هادئا نسبيا. (يوم الاثنين، قتل حاول فلسطيني من بديا حاول طعن جندي إسرائيلي).

مركز بديا، قرية في شمال الضفة الغربية، في 14 أكتوبر، 2018. (Adam Rasgon/Times of Israel)

ساهم جيكوب ماغيد في هذا التقرير.