كتب زوج إحدى ضحايا هجمات باريس التي وقعت يوم الجمعة الماضي رسالة تحد على موقع فيسبوك وجهها إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، رثا فيها زوجته التي فقدها في المجزرة التي وقعت في قاعة “باتاكلان”، والتي انتشرت على الإنترنت منذ قيامه بمشاركتها.

وكان مسرح باتاكلان، حيث قُتل 89 شخصا بيد ثلاثة مسلحين من تنظيم “الدولة الإسلامية”، واحد من سبعة أهداف تعرضت للإعتداء ليلة الجمعة في أنحاء متفرقة من باريس، والتي تضمنت أيضا “ستاد دو فرانس” وحانات ومطاعم.

وكان في “باتاكلان” حوالي 1,500 شخص لحضور حفل لفرقة “ذي إيغلز أوف ديث ميتال” الأمريكية عند إقتحم مسلحون القاعة وبدأوا بإطلاق النار على الحضور مستخدمين أسلحة AK-47 وقنابل يدوية. بعد ذلك بدأت عملية إحتجاز رهائن للأشخاص الذين حوصروا داخل القاعة، قام منفذو الهجوم خلالها بإختيار بعضه الرهائن وبدأوا يقتلهم واحدا تلو الآخر.

وقامت الشرطة الفرنسية بمداهمة المسرح بعد بدء المحنة بساعات، ما دفع بإثنين من المسلحين بتفجير نفسيهما، في حين قتلت قوات الأمن الثالث.

هيلين مويال-ليريس، وهو مصففة شعر وفنانة مكياج باريسية تبلغ من العمر (35 عاما)، كانت واحدة من ضحايا الإعتداء، وتركت وراءها زوجا وطفل رضيعا يبلغ من العمر (17 شهرا).

زوجها أنطوان ليريس كتب على صفحته عبر فيسبوك بعد ثلاثة أيام من وقوع الهجوم رسالة هاجم فيها تنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي أعلن مسؤوليته عن سلسلة الهجمات المتزامنةـ ولكنه تعهد بأنهم لن يحصلوا على “هدية كراهيته”.

في التدوينة تحت عنوان “لن تحصلوا على كراهيتي” – والتي شاركها حتى الآن أكثر من 70,000 مستخدم على موقع التواصل الإجتماعي – تحدث ليريس عن زوجته الراحلة وعن حبه لها على مدى 12 عاما، وعن طفلهما الرضيع الذي “طوال حياته… سيهددكم بالعيش سعيدا وحرا”.

وكتب ليريس، بحسب ترجمة بالإنجليزية نشرها موقع “هافينغتون بوست”، “ليلة الجمعة، أخذتم حياة إستثنائية – حبي وحياتي، والدة ابني – ولكن لن تحصلون على كراهيتي. لا أعرف من أنتم ولا أريد أن أعرف، أنتم نفوس ميتة. إذا كان الله هذا، الذي تقتلون بإسمه بشكل أعمى، جعلنا على صورته، فكل رصاصة في جسد زوجتي ستكون جرحا آخرا في قلبه”.

وتابع قائلا، “لذلك فلا، لن أمنح لكم هدية الكراهية. أنتم تطلبونها، ولكن الرد على الكراهية بالغضب هو الوقوع ضحية نفس الجهل الذي جعل منكم ما أنتم عليه. تريدون مني أن أكون خائفا، والنظر إلى أبناء بلدي بلدي بإرتياب، والتضحية بحريتي من أجل أمني. لقد خسرتم”.

وقال ليريس إنه على الرغم من أن زوجته لم تعد على قيد الحياة وأن ألم فقدانها أشعره بالإحباط، فهو يؤمن بـ”أنها ستكون معنا في كل يوم وسنجد أنفسنا من جديد في جنة الحب الحر هذه التي لن تتمكنوا من دخولها”.

واختتم بالقول، “نحن إثنان فقط، أنا وإبني، ولكننا أقوى من كل جيوش العالم. ليس لدي المزيد من الوقت لأكرسه لكم، علي الإنضمام إلى ملفيل الذي استيقظ من قيلولته. إنه بالكاد يبلغ من العمر (17 شهرا). سيأكل وجباته كالمعتاد، وبعدها سنذهب للعب كالمعتاد، وطوال حياته هذا الطفل الصغير سيهددكم بالعيش سعيدا وحرا. لأنكم لن تحصلوا على كراهيته كذلك”.