نمر محمود احمد جمل، الفلسطيني البلغ 37 عاما الذي قتل ثلاثة اسرائيليين بالرصاص واصاب اخر عند مدخل مستوطنة هار ادار في الضفة الغربية يوم الثلاثاء، هجرته زوجته، على الارجح بسبب العنف الاسري، وارسل لها رسالة اخيرة قبل تنفيذه الهجوم.

وكان جمل، المنحدر من بلدة بيت سوريك المجاورة، والدا لأربعة اطفال وكان لديه تصريح للعمل في المستوطنات الإسرائيلية. وهذا يجعله مختلفا عن منفذي الهجمات الشائعين، الذي معظمهم شبان وغير متزوجين.

وفي رسالته الاخيرة الى زوجته، التي نشرها الجيش الإسرائيلي بعد الهجوم، أسف جمل، الذي عمل لسنوات كمنظف منازل في هار ادار، على رحيلها وقال انه كان زوج سيء لها.

“هاظ المسج بس تصحي بتشاركي على صفحتي خلي ضميرك يرتاح اشهد الله ان ام بهاء مرتي كانت فعلا الزوجة الصالحة والام الحنونة وانا من كان السئ [كذا]”، كتب.

صورة شاشة نشرها الجيش لرسالة خاصة ارسلها منفذ هجوم هار ادار الى زوجته قبل الهجوم (Israel Defense Forces)

صورة شاشة نشرها الجيش لرسالة خاصة ارسلها منفذ هجوم هار ادار الى زوجته قبل الهجوم (Israel Defense Forces)

واضاف: “اقول وانا بكامل صحتي ويقظتي ما تشهدونه غدا لا علاقة لزوجتي به [كذا]”.

وانهى رسالته بطلب مغفرتها وان تربي الاطفال.

وقال الشاباك ان زوجة جمل فرت الى الاردن قبل عدة اسابيع.

“يشير التحقيق الاولي انه يعاني من مشاكل شخصية وعائلية كبيرة، تشمل العنف الاسري. زوجته فرت الى الاردن قبل عدة اسابيع وتركت الاطفال معه”، ورد في بيان.

وقبل ساعات من الهجوم، نشر جمل منشور عبر الفيسبوك ورد فيه، “يا الله”. ومنشوره الاخير كان مجرد الحرف “ز”.

صورة شاشة لمنشور فيسبوك لنمر محمود احمد الجمل، الذي نفذ هجوم اطلاق نار في مستوطنة هار ادار (Screenshot)

صورة شاشة لمنشور فيسبوك لنمر محمود احمد الجمل، الذي نفذ هجوم اطلاق نار في مستوطنة هار ادار (Screenshot)

وفي الليلة قبل الهجوم، نشر صورة له يشد عضلاته في نادي رياضي وكتب: “والله اشهد ان لا اله الا الله”.

وقالت الشرطة ان المعتدي كان لديه تصريح عمل، ما يجعله احد الفلسطينيين القليلين الذين لديهم هذا التصريح وينفذون هجوما في السنوات الاخيرة. وكان تصريحه من مستوى ادنى وينطبق على العمل فقط داخل المستوطنات على “خط التماس” بين الضفة الغربية واسرائيل، قال جهاز الامن الداخلي، الشاباك.

وقالت ميخال افيدور، من سكان هار ادار، ان جمال نظف منزلها لعامين ونصف، ووصفته بـ”طبيعي تماما”، ورجل “طيب المزاج”.

وقالت للإذاعة الإسرائيلية انها “بطريقي الى المدرسة لأقول لأطفالي ان الرجل الذي ينظف منزلنا منذ عامين ونصف هو الارهابي”.

وفي ساحة الهجوم، ردا على اسئلة حول ندرة الهجمات من قبل فلسطينيين لديهم تصريح عمل، قال مفوض الشرطة روني الشيخ، “للأسف لا يوجد لمحة عن شخصية الارهابي”.

واضاف قائد الشرطة: “يمكن ان يكون مجرد شخص سئم من كل شيء وقرر تنفيس غضبه في هجوم”، قال، مضيفا ان “التحريض [ضد اسرائيل] دائم”.

حماس تعرض الهجوم كجزء من ’انتفاضة القدس’

وبينما لم يوضح المنفذ دوافعه لتنفيذ الهجوم، اشادت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، فيه، وربطت بين الهجوم النضال من اجل السيطرة على القدس المجاورة.

وقال الناطق باسم حماس حازم قاسم في بيان، “مرة أخرى تثبت القدس أنها قلب الصراع مع الاحتلال، وأنه لا مجال لإخراجها من معادلة الصراع”.

عناصر ملثمون من كتائب عز الدين القسام خلال مسيرة في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 15 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

عناصر ملثمون من كتائب عز الدين القسام خلال مسيرة في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 15 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

“العملية صباح اليوم شمال القدس هي حلقة جديدة في انتفاضة القدس، وتأكيد من الشباب المنتفض أنه سيواصل القتال حتى الحرية الكاملة للشعب والأرض”، اضاف.

واستغل الناطق باسم حماس الفرصة ايضا لإدانة استراتيجية السلطة الفلسطينية بالسعي للاعتراف بالدولة عبر الانضمام الى منظمات دولية.

“عملية اليوم تعني أن شعبنا يرفض منطق استجداء الحقوق عبر المؤسسات الدولية، وأن هذا الشعب سيحافظ على حقوقه ومقدساته بدمه وروحه”، قال.

ولم تعلق السلطة الفلسطينية وحركة فتح المسيطرة عليها حتى الان رسميا على الهجوم.

قوات الامن ترد على هجوم وقع امام مستوطنة هار ادار بالقرب من القدس، 26 سبتمبر 2017 (Hadas Parush/FLASH90)

قوات الامن ترد على هجوم وقع امام مستوطنة هار ادار بالقرب من القدس، 26 سبتمبر 2017 (Hadas Parush/FLASH90)

ولكن نشر رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح منشور عبر صفحة الحركة الرسمية في الفيسبوك، قائلا ان السياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين هي سبب الهجوم في هار ادار.

“الممارسات الاسرائيلية اليومية والانتهاكات الإحتلالية بحق شعبنا في كل مكان هي سبب لكل دوامة العنف”، كتب.

ومنذ سبتمبر 2015، قُتل حوالي 51 اسرائيليين، امريكيان، مواطن ارتري، رجل فلسطيني وطالبة بريطانيا في هجمات طعن، اطلاق نار ودهس من قبل معتدين فلسطينيين. وفي هذه الفترة، قُتل حوالي 300 فلسطيني ومواطن سوداني برصاص اسرائيلي، معظمهم اثناء تنفيذ هجمات، وفقا للسلطات.

وتلوم الحكومة الإسرائيلية الهجمات والعنف على التحريض من قبل القادة السياسيون والدينيون الفلسطينيون، الذين يعتمدون على مواقع تواصل اجتماعي تمجد العنف وتنادي للهجمات.