أ ف ب – أطلقت قوات الحرس الثوري الإيراني الخميس نيرانا تحذيرية بإتجاه سفينة تجارية ترفع علم سنغافورة في مياه الخليج سبق أن اصطدمت مؤخرا بمنصة نفطية إيرانية.

وقال مسؤولون أميركيون أن الإمارات أرسلت خفر السواحل بعد تلقي نداء إستغاثة من السفينة، وعندها رحلت زوارق الدورية الإيرانية.

وحاولت الزوارق الإيرانية اعتراض سفينة “الباين ايترنتي” التي ترفع علم سنغافورة “لتسوية خلاف قضائي ناجم عن حادث وقع في 22 آذار/مارس 2015، عندما اصطدمت السفينة على ما يبدو بمنصة نفطية تملكها إيران”، حسبما أفاد مسؤول أميركي رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس.

وأضاف المسؤول، “تقول إيران أن السفينة مسؤولة عن أضرار لحقت بالمنصة النفطية”.

ويعكس الحادث التوتر المتزايد في الخليج ولا سيما في ظل النزاع في اليمن بين المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران، وبين القوات الموالية للحكومة التي يدعمها تحالف عربي بقيادة السعودية.

وحادث الخميس شبيه بآخر حصل الشهر الماضي، عندما اعترضت إيران سفينة مايرسك تيغريس التي ترفع علم جزر مارشال.

وقامت إيران بإحتجاز السفينة في الخليج بعد أن أطلقت طلقات تحذيرية مبررة ذلك بخلاف تجاري مع مجموعة مايرسك الدنماركية للشحن التجاري. إلا أن السلطات الإيرانية عادت وسمحت للسفينة وطاقمها بالرحيل بعد أن قالت أن المسالة تمت تسويتها.

ويرى المحللون أن إيران قد تكون تتخذ موقفا أكثر حزما بعدما أرغمت سفن تابعة لها يشتبه بأنها كانت محملة بالأسلحة من العودة أدراجها قبل أن تصل إلى اليمن بعد أن نشرت البحرية الأميركية عشر سفن حربية تقريبا في المنطقة.

والخميس، أطلق زورق دورية إيراني طلقات بإتجاه السفينة “الباين ايترنتي” عندما كانت لا تزال في المياه الدولية، وتوجهت السفينة إثر ذلك إلى الإمارات بحسب مسؤولين.

وتابع المسؤولون أن السفينة أطلقت نداء استغاثة عندما أطلقت الزوارق الإيرانية رشقا ثانيا من الطلقات التحذيرية.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات الرسمية عن مصدر مسؤول في حرس السواحل بدولة الإمارات، “أن سفينة شحن ترفع علم سنغافورة تعرضت لإطلاق نار من قبل أربعة زوارق إيرانية في المياه الدولية في الخليج، وقد أرسلت السفينة نداء استغاثة إلى قوات حرس السواحل الإماراتية التي استجابت للنداء وساعدت السفينة في الوصول إلى ميناء جبل علي”.

وأعلن المتحدث بإسم البنتاغون الكولونيل ستيفن وارن لصحافيين، أن سفينة تابعة للبحرية الأميركية كانت على بعد 32 كلم تقريبا من المكان، وكانت تتابع “الإتصالات اللاسلكية” لكنها لم تتلق أي طلب مساعدة.

وأعلنت هيئة المرافئ في سنغافورة أن أيا من رعاياها لم يكن على متن السفينة، وأنها “تحققت لدى مدير شركة ‘الباين ايترنتي‘ من سلامة كل أفراد الطاقم ومن أن السفينة موجود الآن في المياه الإقليمية للإمارات”.

وأقر البنتاغون بانخ الحادث الثالث من نوعه في غضون أسابيع بين زوارق تابعة للقوات الإيرانية وسفن تجارية بالقرب من أو داخل مضيق هرمز.

وأضاف وارن، “أنه أمر نواصل متابعته ويثير قلقنا”.

و”الباين ايترنيتي” سفينة صهريج مصممة لنقل النفط ومنتجات كيميائية بحسب مواقع الإنترنت. ويبلغ طولها 180 مترا وهي ضمن أسطول شركة النقل النفطية ترانسبترول بحسب موقع الشركة التي لها مكاتب في النروج وسويسرا وبلجيكا وبرمودا.

وكانت إيران اعترضت سفينة ترفع علم جزر مارشال وحذرت الولايات المتحدة من إعتراض سفينة مساعدات إيرانية متجهة إلى اليمن. وتم الإفراج لاحقا عن سفينة الشحن بعدما أكد مسؤولون إيرانيون أن الأمر يتعلق بخلاف تجاري.

وقبل ذلك كانت زوارق حرس الثورة “ضايقت” ناقلة حاويات أخرى هي مايرسك كنسينغتون، دون إطلاق نار تحذيري قبل أن تغادر.

وفي أعقاب هذه الحوداث، تم تكليف البحرية الأميركية حماية السفن التجارية الأميركية التي تعبر مضيق هرمز، قبل أن ينهي القادة العسكريون الأميركيون هذا البرنامج بعد حوالى أسبوع، مشيرين إلى تراجع حدة التوتر.

ولدى سؤال وارن ما إذا كان الغاء تعزيز الأمن في المضيق الإستراتيجي تم أبكر مما يلزم، أجاب وارن: “نحن دائما في وضع يتيح لنا إعادة تقييم الأمور”.

مضيفا: “نحافظ على وجود قوي في الخليج” حيث تنتشر 12 سفينة لقوات البحرية الأميركية بما فيها حاملة الطائرات ثيودور روسفلت.

ويراقب الأميركيون حاليا مسار سفينة إيرانية متجهة إلى اليمن تحمل 2500 طن من المساعدات الإنسانية، وفقا لطهران. وقد طلبت الولايات المتحدة من السفينة أن تغير مسارها وأن تتجه إلى جيبوتي حيث تشرف الأمم المتحدة على المساعدات الإنسانية إلى اليمن.

إلا أن مسؤولا عسكريا إيرانيا كبيرا رفض الطلب الأميركي، وحذر من أن اعتراض السفينة الإيرانية “قد يشعل نارا” سيصعب إحتواؤها.

ومع أن إيران أعلنت أنها ستؤمن مواكبة بحرية للسفينة، إلا أنها لم تقم بذلك بعد. وقال وارن أن السفينة تتجه حاليا جنوبا غربا قبالة سواحل عمان.