سارع مشرعو المعارضة يوم الاثنين لإبعاد انفسهم عن تصريحات رئيس حزب (العمل) آفي غاباي بعد اعلانه أنه لن يقوم بإخلاء المستوطنات في الضفة الغربية ضمن اي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين، بما يعتبر تغيير كبير في سياسات الاحزاب اليسار وسطية.

وقالت عضو الكنيست من (المعسكر الصهيوني) تسيبي ليفني إن تصريحات غاباي تعكس رأيه الشخصي، ولا تعكس موقف حزبها (هاتنوعا)، أو موقف (المعسكر الصهيوني)، الذي ينتمي اليه حزب (العمل).

“معارضة اخلاء المستوطنات ليس موقف المعسكر الصهيوني”، قالت، وفقا للقناة الثانية.

“علينا الانفصال عن الفلسطينيين”، كتب عضو الكنيست ناحمان شاي من المعسكر الصهيوني في تغريدة. “سيكون علينا اخلاء المستوطنات بألم وحزن”.

ونادى العضو في الحزب ايتسيك شاي الى حل الدولتين “ضمن مصالحنا الوجودية”، ما قال انه يتطلب تنازلات “مؤلمة” من طرف اسرائيل. “وإلا سيضطر جيلي الاختيار بين دكتاتورية يهودية ودولة عربية”.

وقالت مشرعة أخرى من (المعسكر الصهيوني)، كسينيا سفيتلوفا، إن “التسوية السياسية والانفصال عن الفلسطينيين فقط سيضمن وجود دولة يهودية وديمقراطية”. بينما عبر عضو الكنيست زهير بهلول عن “الاسف والصدمة من الملاحظات التي أصدرها الزعيم المنتخب لمعسكر السلام”.

وفي وقت سابق يوم الإثنين، بثت القناة الثانية لقطة من مقابلة مع غاباي، قال فيها إن اقتلاع الإسرائيليين من منازلهم في الضفة الغربية لن يكون بالضرورة جزء من اتفاق السلام مع الفلسطينيين.

“لن أخلي مستوطنات ضمن اطار اتفاق سلام”، قال. “إن تصنع السلام، لماذا تحتاج الاخلاء؟”

وقال غاباي إن الفكرة بأن اي اتفاق سلام سوف يتطلب بالضرورة اخلاء مستوطنات خاطئة.

“اعتقد أن الديناميكية واللغة التي اصبحت شائعة هنا، انه ’إن تحقق السلام – تخلي’، ليست صحيحة بالفعل”، قال. “إن تحقق السلام، من الممكن الوصول الى حل لا يتطلب الاخلاء”.

وتمثل ملاحظات غاباي تغيير في موقفه حول المستوطنات منذ انتخابه رئيسا لحزب (العمل) في شهر يوليو، حيث قال “ديمونا، ليس عامونا”، متطرقا الى بلدة تطويرية في جنوب اسرائيل وبالتالي الى بؤرة استيطانية غير قانونية تم اخلائها في الضفة الغربية شن مشرعون من اليمين حملة مكثفة لمنع هدمها.

(من اليمين إلى اليسار) رئيس الوزراء الإسرائيلي يتسحاق رابين ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريس والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، خلال مراسم إستلامهم لجائزة نوبل للسلام في عام 1994، أوسلو، النرويج. (Government Press Office via Getty Images)

(من اليمين إلى اليسار) رئيس الوزراء الإسرائيلي يتسحاق رابين ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريس والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، خلال مراسم إستلامهم لجائزة نوبل للسلام في عام 1994، أوسلو، النرويج. (Government Press Office via Getty Images)

وطالما كان حزب (العمل) اليسار وسط الداعي القيادي في السياسة الإسرائيلية لتحقيق اتفاق سلام مع الفلسطينيين – ما يشمل التخلي عن معظم الضفة الغربية والعديد من المستوطنات – وقد استثمر رؤساء الوزراء السابقين من حزب (العمل) يتسحاك رابين، شمعون بيريس وايهود باراك مجهود كبير من اجل التفاوض حول الاتفاق. ولم تؤدي مبادراتهم، بوساطة امريكية، الى اتفاق دائم.

ولسخرية القدر، كان رئيس الوزراء ارئيل شارون الذي أمر بالانسحاب من غزة عام 2005، وتم هدم جميع مستوطنات غزة بالإضافة الى اربع مستوطنات في الضفة الغربية وإخلاء سكانها الذين يصل عددهم 7,000-8,000 نسمة.

وتؤكد الملاحظات على تحول كبير الى اليمين في حزب (العمل) منذ انتخاب غاباي.

وخلال حدث عُقد خلال نهاية الاسبوع، قال غاباي انه لن يتواجد في حكومة تشارك فيها القائمة العربية المشتركة – الحزب العربي في الكنيست الذي لديه 13 مقعدا.

“لن نجلس معهم، بدون لبس”، قال غاباي. “لا أرى أي شيء يصلنا بهم أو يمكننا أن نكون في الحكومة ذاتها معهم”.

ومنذ انتخابه رئيسا للعمل، شهد الحزب قفزة في استطلاعات الرأي، ويتوقع ان يرتفع عدد مقاعد الحزب على حساب حزب (يش عتيد) الوسطي برئاسة يئير لبيد. ومثل غاباي، توجه لبيد نحو اليمين في عدة مسائل، بمحاولة لتجنيد الدعم من قبل اعضاء معتدلين في حزب (الليكود) الحاكم.