قارن زعيم حزب “العمال” البريطاني، جيريمي كوربين، بين إسرائيل وتنظيم “داعش” الخميس، في تصريحات أدلى بها في حدث نُظم بمناسبة نشر تقرير حول معاداة السامية في حزبه.

ورد كوربين على التقرير، الذي خلُص إلى أنه في حين أن هناك “أجواء سامة أحيانا” في الحزب ولكن “لا تكتسحه معاداة للسامية وكراهية الإسلام، أو غيرها من أشكال العنصرية”.

متحدثا أمام جمهور من نشطاء الحزب والصحافيين، قال كوربين أنه لا ينبغي على حزبه القبول بأي شكل من أشكال العنصرية.

وقال إن “معاداة السامية الحديثة قد لا تكون دائما حول عنف مفرط واضطهاد، على الرغم من أن هناك الكثير من ذلك حتى في يومنا هذا. علينا أن نكون يقظين أيضا ضد مظاهر غير ملحوظة ومؤذية لهذه الكراهية القديمة والسيئة وتجنب الإنزلاق إلى مكائد بالخطأ أو عن قصد”.

وأضاف أن “أصدقاءنا اليهود غير مسؤولين عن أفعال إسرائيل أو حكومة نتنياهو مثلما أن أصدقاءنا المسلمين غير مسؤولين عن الذين يسمون أنفسهم بـ’داعش’”.

عندما سئل بعد الخطاب إذا كان يقوم بالمقارنة المباشرة بين إسرائيل و”داعش”، رد كوربين “بالطبع لا”.

لكن تصريحاته قوبلت على الفور بردود فعل غاضبة جاء بعضها من داخل حزب العمال”. سام ستوب، عضو مجلس بلدي من حزب “العمال”، الذي يمثل منطقة ويمبلي في لندن، دعا كوربين إلى الإستقالة من منصبه بسبب تصريحاته.

في إسرائيل، حض زعيم حزب الوسط (يش عتيد)، عضو الكنيست يائير لابيد، حزب “العمل” الإسرائيلي على قطع علاقاته بالكامل مع حزب “العمال” البريطاني في أعقاب تصريحات رئيسه كوربين. وقال لابيد في بيان له “من غير المقبول أنه في يوم صعب كهذا بالنسبة لدولة إسرائيل، في الوقت الذي تُقتل فيه فتاة بريئة في هجوم إرهابي نفذه إرهابي شرير فقط لمجرد كونها يهودية، أن يقارن زعيم المعارضة في بريطانيا إسرائيل بداعش، والأسوأ من ذلك أنه قام بذلك خلال نشر تقرير حول معاداة السامية في حزبه”.

وأضاف لابيد: “إنها مقارنة مثيرة للغضب والتي تدل على جهله. إنها لاسامية خالصة. تحكم دولة إسرائيل قيم ديمقراطية والأخلاق والعدل وتحارب يوميا ضد منظمات إرهابية أقسمت على قتل الأبرياء. أدعو حزب ’العمل’ في إسرائيل إلى قطع جميع علاقاته مع نظيره في بريطانيا حتى يتم إستبادل قائد حزب ’العمال’، جيريمي كوربين”.

ويأتي التقرير حول معاداة السامية داخل حزب “العمال البريطاني” بعد إستبعاد عدد من النشطاء والمسؤولين في الحزب بسبب تصريحات أدلوا بها على مواقع التواصل الإجتماعي، واتهامات لقيادة الحزب برد ضعيف على المشاعر المعادية لإسرائيل والمعادية للسامية.

سامي تشاكرابارتي، الرئيس السابق لمجموعة “ليبرتي” للحقوق المدنية، ترأس لجنة التحقيق، التي استشارت الطائفة اليهودية وبحثت سبلا لمعالجة ظاهرة معاداة السامية والتمييز.

ويتضمن التقرير الذي يضم 30 صفحة توصيات لتمكين الحزب من أن يكون “مثالا يُحتذى به”.

وقال شاكرابارتي إن على أعضاء حزب “العمال” “مقاومة إستخدام إستعارات عن هتلر والنازية والمحرقة وتحريفات ومقارنات في نقاشات حول إسرائيل وفلسطين على وجه الخصوص”، ولكنه أوصى بعدم فرض إقصاء مدى الحياة على الأعضاء الذين يقومون بذلك.

في شهر يونيو تم تعليق عضوية النائبة في البرلمان عن حزب “العمال” البريطاني ناز شاه من قبل الحزب في إنتظار التحقيق في اتهامات ضدها بأنها قامت بنشر تدوينات معادية للسامية على مواقع التواصل الإجتماعي قبل إنتخابها.

في دفاع له عن شاه في سلسلة من المقابلات، قال عضو حزب “العمال” المخضرم كين ليفينغستون بأنه يتم الخلط بين إنتقادات سياسات إسرائيل ومعاداة السامية، وزعم أن هتلر دعم بداية الصهيونية.

وقال ليفينغستون: “عندما فاز هتلر بانتخابات 1932، كانت سياسته تقضي بنقل اليهود الى اسرائيل. كان يؤيد الصهيونية قبل ان يصبح مجنونا وينتهي بقتل ستة ملايين يهودي”. منذ ذلك الوقت أصر ليفينسغستون على أقواله بأن هتلر كان داعما للصهيونية لبعض الوقت.

وكان كوربين قد تعرض في الماضي لإنتقادات لوصفه منظمة “حزب الله” الشيعية اللبنانية ب”الأصدقاء” ودعوته إلى حوار مع حركة “حماس” الفلسطينية، وكذلك لقائه مع ممثلين من المنظمتين.

في شهر فبراير، فتح حزب “العمال” تحقيقا حول فرعه الطلابي في جامعة “أوكسفورد” بعد أن استقال رئيس الفرع من منصبه بإدعاء أن الكثير من أعضائه “لديهم مشكلة ما مع اليهود”.