منعت مساعدة كبير لزعيم حزب “العمال” البريطاني، جيريمي كوربين، محاولة لإبعاد إحدى أعضاء الحزب التي اتُهمت بمعاداة السامية وتم القبض عليها في وقت لاحق، بحسب ما ذكرته صحيفة “صنداي تايمز”.

وتم اعتقال باتريشيا شيرين (72 عاما)، وهي عضو سابق في الحزب، في الأسبوع الماضي لقيامها بنشر أو توزيع “مواد من المحتمل أن تثير الكراهية العنصرية”، بحسب ما قاله متحدث باسم الشرطة لقناة “سكاي نيوز”.

ويُزعم أنها قامت بنشر محتوى على “تويتر” يربط إسرائيل بتنظيم “داعش” ونشر مزاعم بأن اليهود يقفون وراء الثورة الأوكرانية في 2014، بحسب تقرير صنداي تايمز.

وتم الإبلاغ عن المنشورات لقيادة حزب العمال في شهر مارس الماضي، ما أثار دعوات إلى طرد شيرين من صفوف حزب المعارضة. وقد ناشدت المديرة التنفيذية للحزب حينذاك، إيميلي أولدنو، باحترام طلب الإبعاد، وقالت “رجاء هل بإمكاننا الحصول على رد (…) ما سيحصل بعد ذلك هو أن الناس سيقولون إننا نتساهل مع معاداة السامية أو لا نتصرف. أود تجنب ذلك رجاء”، بحسب ما جاء في رسالة البريد الإلكتروني التي نشرتها صنداي تايمز.

ونظرت لورا موراي، المقربة من كوربين، في المنشورات ورفضت في النهاية طلب طرد شيرين من صفوف الحزب. في بريد إلكتروني، ردت موراي بالقول إن “LOTO”، أو زعيم المعارضة، قال إنه سيتم إجراء تحقيق ولكن قرر إبقاء شيرين في الحزب، لأنه “على الرغم من أن تغريداتها تعتمد على نظريات مؤامرة، إلا أنها تتعلق بإسرائيل ولا تذكر اليهود أو اليهودية وما إلى ذلك”، كما جاء في رسالة البريد الإلكتروني.

ردا على اعتقال شيرين، قال مسؤول في حزب العمال إن موظفي الحزب في مكتب كوربين لم يحاولوا التدخل في القضية ولم يبطلوا قرار عدم تعليق عضويتها.

في وقت لاحق استقالت شيرين طواعية من الحزب في أعقاب شكوى منفصلة.

في حادت منفصل وقع في الأسبوع الماضي، في اللجنة العامة لحزب العمال في الدائرة الإنتخابية هامبستد وكيلبورن، وُصف نائب رئيس اللجنة مايك كاتس بأنه “طابور خامس” بعد انتقاده لمذكرة طرحتها الدائرة الإنتخابية دعما لعضو البرلمان كريس ويليامسون، الذي تم استبعاده بسبب تصريحات مثيرة للجدل له حول معاداة السامية.

في وقت لاحق في الاجتماع، دعت رئيسة الدائرة الإنتخابية كاثرين بلي إلى طرح اقتراح لإعادة جميع الأعضاء المتهمين بمعاداة السامية، ولم تصر على التراجع عن وصف كاتس ب”طابور خامس”، بحسب ما ذكرته صحيفة “جويش كرونيكل”.

عضو يهودي كان حاضرا في الاجتماع شعر بأنه “معرض لهجوم ومستهدف” مع “تدهور [الحزب] إلى حالة من الفوضى”، كما قال لجويش كرونيكل.

وقال العضو في مقابلة مع الصحيفة: “لقد وصل الوضع إلى مرحلة حيث يوجد في سبعة من أصل تسع لقاءات شهرية اقتراحات حول اليهود وإسرائيل”، وأضاف “معاداة السامية ليست دائما صريحة، لكنها ضمنية دائما”.

وتم تسجيل خطاب كراهية مزعوم ضد اليهود في صفوف حزب العمال منذ عام 2015، مع انتخاب جيريمي كوربين، سياسي من اليسار الراديكالي، لقيادة الحزب. واتهم مجلس النواب اليهود البريطانيين كوربين بالتشجيع على الخطاب المعادي للسامية والانخراط فيه أحيانا، على الرغم من رفضه لهذه المزاعم.

يوم الجمعة الماضي، اعتقلت الشرطة ثلاثة أشخاص بالقرب من لندن بشبهة التحريض على الكراهية المعادية للسامية في صفوف حزب العمال. وتُعتبر هذه الاعتقالات تدخلا نادرا من قبل سلطات إنفاذ القانون البريطانية ضد من يشتبه بأنهم دعاة لمعاداة السامية داخل الحزب.

في الأسبوع الماضي أيضا، تعرض كوربين لانتقادات حادة بعد أن أعرب عن أسفه لدفاعه عن لوحة جدارية معادية للسامية في الطرف الشرقي من لندن في عام 2012.

وتم رسم اللوحة الجدارية، المسماة “حرية الإنسانية”، على عقار بالقرب من شارع “بريك لاين” من قبل فنان الغرافيتي المقيم في لوس أنجلوس، كالين أوكرمان، ويصور فيها مجموعة من الرجال – على ما يبدو شخصيات كاريكاتورية لمصرفيين ورجال أعمال يهود – وهم يقومون بعد المال على لوحة لعبة المونوبولي يحملها عمال عراة على ظهورهم للحفاظ على توازنها.

ردا على ذلك، شارك يهود بريطانيون في تظاهرة غير مسبوقة في ساحة البرلمان ضد أزمة معاداة السامية التي تعصف بحزب العمال هاتفين “لقد طفح الكيل”.

في أعقاب التدقيق العام المتزايد للمشكلة، يواجه حزب العمال احتمال إجراء تحقيق رسمي ضده من قبل لجنة المساواة وحقوق الإنسان في بريطانيا، وهي الهيئة الحكومية الرسمية لمكافحة العنصرية.