إلتقى زعيم المعارضة في جنوب أفريقيا برئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في القدس الأربعاء، بعد أيام قليلة فقط من تأكيد رئيس بلاده على تعليمات السفر التي تنصح بها بيتوريا منذ فترة طويلة، والتي تدعو فيها المسؤولين الرفيعين في البلاد إلى عدم زيارة إسرائيل.

ووصل مموسي مايمان، الذي يرأس حزب “التحالف الديمقراطي”، إلى إسرائيل في وقت سابق من الأسبوع في ما وصفها مسؤولون بزيارة خاصة ركز فيها على العلاقات التجارية. ورافقه في الزيارة نواب كبار من حزب “التحالف الديمقراطي”، من بينهم مايكل باغاريم، وهو  الرئيس السابق لمجلس الممثلين اليهودي في جنوب أفريقيا.

والتقى أيصا مايمان، الذي يشغل منصب زعيم المعارضة في جنوب أفريقيا منذ عام 2014، بنظيره الإسرائيلي، حاييم هرتسوغ، ورئيس بلدية القدس نير بركات وعدد من المسؤولين في وزارة الخارجية. وتم ذكر زيارته في قائمة وزارة الخارجية الشهرية للزيارات الرسمية.

ورفضت كل من وزارة الخارجية في القدس وسفارة جنوب أفريقيا في تل أبيب التعليق على زيارة مايمان. ورفض زعيم المعارضة الجنوب أفريقي طلبات إجراء لقاءات معه.

يوم الأحد، أكد رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، متحدثا بصفته زعيم حزب “المؤتمر الوطني الأفريقي”، الحزب الحاكم في البلاد، على سياسة حزبه التي تنصح المسؤولين بعدم زيارة إسرائيل.

وقال زوما في خطابه التقليدي الذي ألقاه في 8 يناير، “ما زال شعب فلسطين يعاني في سعيه الشرعي لحق تقرير المصير، ويتعهد ’المؤتمر الوطني الأفريقي’ بتضامنه ودعمه المتواصل لقضيتهم العادلة”، وأضاف “نعيد ونؤكد على أننا لا نشجع بحزم على المسافرة إلى إسرائيل لأسباب لا علاقة لها بتعزيز السلام في المنطقة”.

خلال خطاب ال8 من يناير في العام الماضي، قال زوما إن حزبه ينصح قادة وأعضاء وممثلي “المؤتمر الوطني الأفريقي” بعدم “السفر إلى إسرائيل لأغراض عمل أو ترفيه”.

ويتجاهل عشرات الآلاف في جنوب أفريقيا هذه التعليمات في كل عام، بحسب مسؤول إسرائيلي كبير.

وقال المسؤول لتايمز أوف إسرائيل الأربعاء، متحدثا شريطة عدم الكشف عن اسمه “من الممتاز أن مايمان وثلاثة أعضاء كبار آخرين في ’التحالف الديمقراطي’ يقضون أسبوعا لرؤية أفضل ما تقدمه إسرائيل”.

“إنها فرصة بالنسبة لهم لرؤية المجموعة المتنوعة من الطريق التي يمكن لإسرائيل أن تكون من خلالها شريكة لجنوب أفريقيا. إنها رسالة ممتازة، بعد أيام من نصيحة ’المؤتمر الديمقراطي الأفريقي’ السخيفة والإنهزامية بعدم زيارة إسرائيل، التي تجاهلها حوالي 300,000 جنوب أفريقي في عام 2016، بأن يظهر قائد جنود أفريقي شاب ورصين يظهر نسخة مختلفة وأكثر اتزانا”.

في مؤشر على تحسن في العلاقات، ندد زوما الإثنين بهجوم الشاحنة الذي أسفر عن مقتل 4 جنود إسرائيليين في القدس. في بيان أصدرته وزارة الخارجية في جنوب أفريقيا، بعث الرئيس “تعازي بلاده إلى حكومة إسرائيل بسبب الهجوم على العسكريين الأربعة الذين قُتلوا في حادثة الشاحنة التي وقعت بالأمس في القدس الشرقية”.

بريتوريا، التي نادرا ما تعلق على هجمات ضد إسرائيل، تعارض “أي أفعال عنف بالأخص فيما يتعلق بالصراع الإسرائيل -الفلسطيني” وعرضت “المساعدة في إستئناف المفاوضات بين البلدين”، بحسب ما جاء في البيان.

وتابع البيان “بصفتنا جنوب أفريقا نحن نعتبر الحوار والمشاركة والسياسية مفتاحا في إيجاد حل سلمي مستدام، ومقتل الجنود الأربعة في القدس لا يجب أن يكون مبررا للهجمات المستمرة والهجمات المضادة التي لن تساعد إلا في تفاقم الوضع الهش أصلا”، كما جاء في البيان.

وتشهد العلاقات بين القدس وبريتوريا توترا بسبب إنتقادات الأخيرة للسياسات الإسرائيلية ودعمها القوي للفلسطينيين. في عام 2015، إستضاف “المؤتمر الوطني الأفريقي” رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، خالد مشعل، وهي خطوة احتجت عليها إسرائيل بشدة.

في سبتمبر 2016، التقى رئيس وزارة الخارجية في ذلك الوقت، دوري غولد، بصورة مفاجئة وزيرة الخارجية الجنوب أفريقية.

اللقاء الي تم عقده في نيويورك على هامش الجمعية العام للأمم المتحدة في نيويورك كان إستثنائيا، بالنظر إلى أن وزيرة الخارجية الجنوب أفريقية مايتي نكوانا ماشابان في عام 2012 أعلنت أن مسؤولين من بلادها لا يجرون أي اتصالات مع إسرائيل.

في وقت سابق من العام، قام غولد بزيارة استمرت  لثلاثة أيام إلى جنوب أفريقا، التقى خلالها مع قادة في الجالية اليهودية ومسؤولين حكوميين.

وقال غولد لتايمز أوف إسرائيل إن “اللقاءات كانت هامة للغاية. من السابق لأوانه التحدث عن أنه ستكون لدينا علاقة مختلفة كليا. ولكن هناك إستعداد لسماع حججنا”، وأضاف “هناك إحتمال. الآن، كل شيء قيد المتابعة”.