شكر زعيم المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، ليلة الأحد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الاعتراف بحكومته في وقت سابق من اليوم، فيما بدا أنه يشبّه صراعه السياسي بنهاية المحرقة.

وغرد غوايدو “قبل أربعة وسبعين عاما، تم تحرير معسكر الإبادة أوشفيتز، واليوم، في الوقت الذي يقاتل فيه بلدنا من أجل حريته، نشكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على الاعتراف والدعم”.

قبل بضعة ساعات من هذه التغريدة، أصدر نتنياهو بيانا أعلن فيه عن اعتراف إسرائيل بغوايدو رئيسا مؤقتا للبلد الواقع في أمريكا اللاتينية.

وجاء في البيان، “تنضم إسرائيل إلى الولايات المتحدة وكندا ومعظم دول أمريكا اللاتينية ودول في أوروبا في الاعتراف بالقيادة الجديدة في فنزويلا”.

وصادف يوم الأحد إحياء اليوم العالمي لذكر المحرقة، الذي يحيي سنويا ذكرى تحرير القوات السوفييتية لمعسكر أوشفيتز في 27 يناير، 1945.

في الأسبوع الماضي، طلبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب تقارير، من إسرائيل إعلان دعمها لمحاولة واشنطن إجبار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على الاستقالة ودعم غوايدو، الذي أعلن نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد.

وذكرت تقارير أن إسرائيل ماطلت في الإعلان وسط مخاوف من قيام نظام مادورو بالرد بإجراءات من شأنها تعريض أعضاء المجتمع اليهودي في فنزويلا للخطر.

في نهاية الأسبوع، قال مسؤولون إسرائيليون للقناة 13 إن مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية قدموا الطلب لدبلوماسيين في السفارة في واشنطن يوم الخميس، وأنه طُلب من حلفاء الولايات المتحدة الآخرين الذين لم يعلنوا دعمهم بعد لأي من الجانبين إصدار بيانات يعلنوا فيها دعمهم لغوايدو.

وحظي إعلان يوم الأحد بإشادة سريعة من السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي أشاد بالدولة اليهودية على “الوقوف مع شعب فنزويلا وقوى الحرية والديمقراطية”.

وأشاد مبعوث ترامب الخاص للمفاوضات الدولية، جيسون غرينبلات، بالقدس على “موقفها الشجاع تضامنا مع الشعب الفنزويلي”.

في حين أن فنزويلا كانت موطنا لواحدة من أكبر الجاليات اليهودية في المنطقة، والتي بلغ عدد أفرادها نحو 25,000 نسمة في عام 1999، يُعتقد أن 6000 يهودي لا يزالون اليوم في البلاد، بعد أن فر البقية إلى إسرائيل وكندا والولايات المتحدة وبلدان أخرى.

ويُعتبر مادورو وسلفه في المنصب هوغو شافيز، الذي قطع العلاقات مع إسرائيل في عام 2009، من أشد المنتقدين لإسرائيل، وبعض قادة الجالية اليهودية أعربوا عن مخاوفهم من قيام الحكومة بإذكاء معاداة السامية.

وتحاول الولايات المتحدة الدفع بالمجتمع الدولي إلى دعم الإطاحة بمادورو.

أطفال يهود في مدرسة في كاراكاس في عام 2005. (Photo credit: Serge Attal/Flash90)

في الأمم المتحدة السبت، حض وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو جميع الدول على وضع حد ل”كابوس” فنزويلا ودعم غوايدو.

وقال بومبيو لمجلس الأمن: “الآن هو الوقت لكي يختار كل بلد جانبا. لا مزيد من التأجيل، ولا مزيد من الألعاب. إما أن تقفوا مع قوى الحرية، أو أنكم في رابطة مادورو وفوضاه”.

يوم السبت انضمت فرنسا وبريطانيا إلى إسبانيا وألمانيا في تكثيف الضغوط على مادورو، وقالتا إنهما ستتبعان الولايات المتحدة ودول أخرى في دعم غوايدو إذا لم تعلن فنزويلا عن إجراء انتخابات رئاسية جديدة في غضون ثمانية أيام.

يوم الخميس، هاجم المسؤول الرفيع في منظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، إدارة ترامب على دعمها لغوايدو، وقال إن ذلك يُعتبر “امتدادا لسياسة ترامب في إنكار إرادة الشعوب”.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 6 نوفمبر، 2014، يظهر طلاب فلسطينيون بشاركون في مراسم في مطار ’سيمون بوليفار’ في ميكويتيا، فنزويلا. تم استقبال الطلاب الفلسطينيين استقبال المشاهير عند وصووهم إلى كاراكاس. الرئيس نيكولاس مادورو زاد من أهميتهم الرمزية في خطاب له تم بثه في جميع أنحاء البلاد. (AP Photo/Ariana Cubillos, File)

وقالت الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي أنها ستستخدم “الثقل الكامل” للقوة الاقتصادية والدبلوماسية الأمريكية من أجل الضغط لاستعادة الديمقراطية في فنزويلا وأعلنت عن دعمها لغوايدو عندما أعلن عن نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد يوم الأربعاء الماضي في خطاب ألقاه أمام حشود من المتظاهرين المناهضين للحكومة الذي خرجوا إلى الشوارع للمطالبة باستقالة مادورو.

وجاء اجتماع مجلس الأمن بعد يوم من تعهد غوايدو بالبقاء في الشوارع حتى يكون لبلاده حكومة انتقالية، في حين ظهر مادورو واتهم خصومه بتدبير انقلاب.

وقال غوايدو لمناصريه يوم الجمعة وهو يشير إلى عبارة للشاعر التشيلي بابلو نيرودا “بإمكانهم قطف زهرة، ولكن لن يكون بإمكانهم أبدا منع الربيع من المجيء”.

في مؤتمر صحفي، حض غوايدو أتباعه على تنظيم مظاهرة حاشدة أخرى في الأسبوع المقبل، في حين دفع مادورو بدعوته للحوار.

وبدا أن كل رجل على استعداد للدفاع عن مطالبته بالرئاسة بأي ثمن، حيث قال غوايدو لمؤيديه إنه إذا تم اعتقاله عليهم “مواصلة المسيرة” والاحتجاج بشكل سلمي.

متظاهرون من المعارضة في اشتباكات مع قوى الأمن خلال احتاجات ضد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو في ذكرى ثورة 1958 التي أطاحت بالنظام الدكتاتوري العسكري، في كاراكاس، 23 يناير، 2019. (Yuri Cortez/AFP)

لكن المواجهة قد تهيء الساحة لمزيد من العنف ودفعت بفنزويلا التي تعاني من مشاكل كثيرة إلى فصل جديد من الاضطراب السياسي تقول منظمات حقوقية إنه أسفر حتى الآن عن سقوط أكثر من 24 قتيلا في الوقت الذي خرج فيه الآلاف إلى الشوارع مطالبين باستقالة مادورو.

يوم الأربعاء أدى غوايدو اليمين الدستورية في طقوس رمزية معلنا نفسه الرئيس الدستوري للبلاد بدعوى أن الإنتخابات التي أعيد فيها انتخاب مادورو في العام الماضي كانت مزورة – وهي مزاعم تلقى دعما من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي ودول أخرى كثيرة.

الخطوة التي اتخذها غوايدو هي التحدي الأكبر لحكم مادورو على الرغم من سنوات من الاحتجاجات في البلاد وجهود دولية لعزل النظام وسط أزمة انسانية متفاقمة يغذيها هبوط أسعار النفط وسوء الإدارة الحكومي.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.