التقت زعيمة المعارضة وعضو الكنيست تسيبي ليفني ليلة الثلاثاء برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على هامش الأمم المتحدة وحضته على إعادة فتح القنوات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وانتقد بعض المشرعين الإسرائيليين ليفني، التي تمكث في نفس الفندق الذي يمكث فيه عباس خلال الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بسبب لقائها مع عباس، الذي يرفض الجلوس مع مسوؤلين حكوميين إسرائيليين أو أمريكيين لمناقشة محادثات السلام الراكدة.

وقالت ليفني في بيان إنها قالت لعباس إن السلطة الفلسطينية “بحاجة إلى التجند لحل المشكلة في غزة، وبدلا من مهاجمة الولايات المتحدة، عليها العودة إلى المحادثات معها”.

وقالت أيضا للرئيس الفلسطيني إن معظم الجمهور الإسرائيلي يدعم مبدأ السلام المبني على حل دولتين تعيشان جنبا إلى جنب، ولكنه يعارض الخطوات الأحادية التي يخطط لها الفلسطينيون للحصول على الاعتراف وأخذ إسرائيل إلى المحكمة الدولية لادعاءات بارتكابها جرائم حرب.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يصل إلى الأمم المتحدة في 25 سبتمبر، 2018 في مدينة نيويورك. (Stephanie Keith/Getty Images/AFP)

وحذرت ليفني من أن “العزلة والخطوات الأحادية ضد إسرائيل وكسر أدوات [الحوار] ستكون مصدرا للبكاء لأجيال قادمة”.

في وقت سابق من الشهر صرح عباس بأنه سيتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بقرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووقف المساعدات الأمريكية لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، واعتزام إسرائيل هدم قرية بدوية، وما قال إنها خطط إسرائيلية للسماح بالصلاة اليهودية في الحرم القدسي، حيث تُحظر كجزء من الوضع الراهن الذي يهدف إلى خفض التوترات في الموقع المتنازع عليه.

وكانت ليفني، وزيرة الخارجية سابقا، كبيرة المفاوضين الإسرائيليين في الجولتين الأخيرتين من المفاوضات الإسرائيلية مع الفلسطينيين، في 2008 و2014، اللتين انهارتا في نهاية المطاف. ويرفض الفلسطينيون في الأشهر الأخيرة التواصل مع الولايات المتحدة وإسرائيل وسط غضبهم من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وتم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في شهر مايو 2018 ومنذ ذلك الحين قامت إدارة ترامب أيضا بوقف تمويل الأونروا بالإضافة إلى قرارها إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

يوم الأربعاء، سيستضيف عباس قمة بمشاركة 40 بلدا في نيويورك لمناقشة التصدي لخطة السلام الأمريكية، بحسب ما ذكره موقع “أكسيوس” الإخباري. ولم يتم دعوة إسرائيل والولايات المتحدة للمشاركة في المؤتمر.

يوم الخميس، سيلقي عباس كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبيل خطاب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو.

وزيرة الخارجية حينذاك تسيبي ليفين (من اليسار) مع محمود عباس (من اليمين)، رئيس السلطة الفلسطينية، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، سبتمبر 2008.
( AP/Keystone/Alessandro della Valle)

وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية ترفض علانية مقابلة أو الحديث مع أي مسؤول أمريكي، إلا أن تقارير إعلامية أشارت إلى أن بعض قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة.

وقالت ليفني في بيانها إن الهدف من الاجتماع مع عباس كان منع المزيد من التدهور في الوضع بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وإحياء محادثات السلام.

وقالت ليفني إن “خطورة الموقف تتطلب منا جميعا البحث عن سبل لجلب الهدوء من دون ترسيخ الغضب والإهانة”، في إشارة منها إلى الأشهر الأخيرة التي شهدت مواجهات عنيفة ودامية على الحدود بين إسرائيل وغزة خلال مظاهرات نظمتها حركة “حماس” التي تسعى إلى تدمير إسرائيل.

وأشارت إلى أنها قالت لعباس بأن “الحل للأزمة في غزة هو من خلال عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع” وليس “من خلال شرعنة منظمة إرهابية متطرفة وعنيفة مثل حماس”.

محمود عباس خلال لقاء مع قادة من الوسط العربي في إسرائيل، رام الله، الإثنين، 13 أغسطس، 2018. (Screen capture/Youtube)

ولم يصدر بيان رسمي فلسطيني عن اللقاء، لكن عباس يلتقي بشكل روتيني مع شخصيات من معسكر السلام الإسرائيلي، من ضمنهم نواب من المعارضة، حتى في الوقت الذي يقاطع فيه المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين.

وانتقد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دنون، عباس لرفضه لقاء نتنياهو. تجدر الإشارة إلى أن كلا الزعيمين أعلن استعداده لإجراء مفاوضات مباشرة، لكن كلاهما وجد أسبابا لعدم عقد لقاء جوهري منذ عام 2010.

وقال دنون لإذاعة الجيش “يستخدم عباس هذه اللقاءات لعلاقاته العامة، فهو يختار الاجتماع مع أشخاص لا يمثلون اليوم الحكومة الإسرائيلية رغم أنه يمكنه أن يلتقي مباشرة مع نتنياهو”.

وانتقد وزير السياحة يريف ليفين ليفني لاجتماعها مع عباس، واصفا الرئيس الفلسطيني بأنه “إرهابي”.

وقال ليفين لإذاعة الجيش إن “اللقاء بين ليفني وعباس ليس بأقل من وصمة عار. حتى الأمريكيون أدركوا أنه لا جدوى من مناقشة هذا الرجل، إنه أكبر عائق أمام السلام”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.