انتقدت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني يوم الثلاثاء وزيرة العدل أيليت شاكيد بسبب “ترويع” محكمة إسرائيل العليا و”الإضرار بالنظام الديمقراطي بأكمله”.

ليفني، وزيرة العدل السابقة نفسها، انتقدت شاكيد لتحذيرها يوم الأحد من “زلزال” بين السلطات إذا قضت محكمة العدل العليا بإبطال قانون الدولة القومية المثير للجدل، الذي يتهمه البعض بالتمييز ضد الأقليات غير اليهودية في إسرائيل.

“وزيرة عدل التي تعتقد أن الديمقراطية تعني حكم الأغلبية وأن الأغلبية تستطيع أن تفعل ما تشاء وأنه إذا تدخلت المحكمة العليا فستكون هناك حرب بين السلطات المختلفة، تضر بالنظام الديمقراطي بأكمله”، قالت ليفني لراديو الجيش.

“إذا أقرت الحكومة غدا بقولها إنني لا أمتلك الحق في التصويت، أتوقع من المحكمة العليا في إسرائيل أن تدافع عن هذا الحق”، أضافت. “على عكس وزير العدل، أنا لا أشعل معارك ضد المحكمة”.

مخاطبة شاكيد، لخصت ليفني قائلة: “لن ترهبي المحكمة”.

وزيرة العدل أيليت شاكيد في المحكمة العليا في القدس، 2 اغسطس 2018 (Marc Israel Sellem/Flash90)

أصبحت ليفني مؤخرا زعيمة للمعارضة بعد أن استقال عضو الكنيست يتسحاق هرتسوغ من منصبه وأصبح رئيسا للوكالة اليهودية لإسرائيل.

على مدى أشهر، تحاول شاكيد إلى جانب رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت، التقدم في تشريع يحد بشكل كبير من سلطة المحكمة العليا، لكنه لم يحرز تقدما يذكر على الرغم من دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويوم الأحد، أخبرت شاكيد راديو الجيش أنها لا تعتقد أن لدى المحكمة العليا سلطة إسقاط قانون الدولة القومية على أسس دستورية، لأنه تم تمريره كقانون أساسي، وهذا النوع من القوانين هو الأساس الدستوري لنظام العدالة الإسرائيلي.

“مثل هذه الخطوة قد تتسبب في حدوث زلزال بين مختلف السلطات”، قالت شاكيد للإذاعة عند سؤالها عن التدخل القضائي المحتمل حول القانون.

تم تقديم أربعة التماسات للمحكمة العليا منذ صدور القانون في 19 يوليو، مطالبين بأن يلغي القضاة القانون بسبب تمييزه المزعوم.

وزيرة العدل ايليت شاكيد (يسار) تتحدث مع وزيرة العدل السابقة تسيبي ليفني خلال جلسة كاملة وتصويت في الكنيست يوم 11 مايو 2015. (Miriam Alster/Flash90)

“قضاة المحكمة العليا هم أشخاص جدّيون ومهنيين للغاية”، قالت شاكيد. “الكنيست هي الجمعية التأسيسية التي تعرّف القوانين الأساسية وتحددها. يجب على [القضاة] تفسير القوانين وفقًا للقوانين الأساسية، ولا أعتقد أن الأغلبية في المحكمة العليا ستتخذ مثل هذه الخطوة. أتمنى كثيرًا ألا يحدث هذا، وأنا لا أعتقد أنه سيحدث”.

يكرس قانون الدولة القومية إسرائيل باعتبارها “الوطن القومي للشعب اليهودي” للمرة الأولى، ويقول “إن حق ممارسة تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل هو أمر فريد للشعب اليهودي.”

كما يقلل القانون من مكانة اللغة العربية من المستوى الرسمي إلى “الخاص”، لكنه ينص بشكل صريح على أن “هذا الشرط لا يضر بالوضع المعطى للغة العربية قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ”.

حدد إعلان إسرائيل للاستقلال لعام 1948 الدولة باعتبارها دولة يهودية وديمقراطية. تقول حكومة نتنياهو إن القانون الجديد يكرس فقط الطابع الموجود أصلاُ للبلاد، وأن طبيعة إسرائيل الديمقراطية وأحكام المساواة ترتكز في التشريعات القائمة.

قاضي المحكمة العليا سليم جبران، ايضا رئيس اللجنة المركزية للانتخابات، في الكنيست، 16 ديسمبر 2014 (Isaac Harari/FLASH90)

لكن المنتقدين في الداخل والخارج يقولون إنه يقوض التزام الدستور بالمساواة لجميع مواطني الدولة. لقد أثار ذلك غضباً خاصاً من الطائفة الدرزية الإسرائيلية، التي يقول أعضاؤها إن أحكام القانون تجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية.

وفي التماسه إلى المحكمة، قال حزب ميريتس اليساري إن القانون يتناقض مع قانون أساسي سابق صدر في عام 1992 يضمن “الكرامة الإنسانية” لجميع مواطني إسرائيل.

كما قدم ممثلون عن الطائفتين الدرزية والبدوية والعرب الإسرائيليين عامة التماسا إلى المحكمة لإلغاء القانون.

الأسبوع الماضي، تحدث قاضي المحكمة العليا المتقاعد سليم جبران ضد القانون “غير الضروري والسيء”. في مقابلة مع راديو إسرائيل، قال جبران إن القانون يخلق “طبقة عليا وطبقة دنيا”، ودعا إلى “إلغاءه في أسرع وقت ممكن”.

ساهمت تامار بيليجي في هذا التقرير.