أ ف ب – أطلقت جيل ستاين المرشحة الرئاسية السابقة عن حزب الخضر الاميركي الخميس حملة لاعادة فرز الاصوات في ولاية ويسكونسن، إحدى ثلاث ولايات في “حزام الصدأ” فاز بها دونالد ترامب وتطالب باعادة جمع الاصوات فيها.

واعلنت حملة ستاين الخميس انها جمعت مبلغ ال1،1 مليون دولار المطلوب لتمويل اعادة فرز الاصوات في ويسكونسن وتواصل جمع التبرعات لفعل الامر نفسه في ولايتي بنسلفانيا وميتشيغان حيث جمعت 2,7 مليون دولار من اصل 4,75 تحتاج اليها لاعادة فرز الاصوات فيهما.

وعزت الحملة قرار المطالبة باعادة فرز الاصوات في الولايات الثلاث الى “امور غير طبيعية” لوحظت في عملية احصاء الاصوات ولكن من دون ان تحددها.

ويأتي هذا التحرك وسط دعوات متصاعدة من اخصام ترامب اليساريين للطعن بنتائج انتخابات الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر والتي تميزت عن سابقاتها بتحذيرات من خطر تعرضها لعمليات قرصنة الكترونية اجنبية وتزوير اصوات.

وقالت ستاين عبر موقعها الالكتروني ان “النتائج غير المتوقعة للانتخابات والتقارير عن امور غير طبيعية ،يجب التحقيق بها قبل تأكيد نتيجة عام 2016 الرئاسية”، وتابعت “نحن نستحق انتخابات موثوقا بها”.

وبالرغم من انه افتراضيا ليست هناك اية فرصة لتغيير النتائج، فان هذه المطالب يمكن ان تعيد النقاش حول شرعية الانتخابات التي فاز بها ترامب، وهو نقاش أعاد تأجيجه اعلان تفوق كلينتون بالتصويت الشعبي بما يقارب المليوني صوت حتى الآن.

وأكدت ستاين عبر الموقع ان “جمع المال لتمويل الجولة الاولى بهذه السرعة يشبه المعجزة وهو تكريم لقوة المنظمات الشعبية”.

وكانت ولاية ويسكونسن في الغرب الاوسط مسرحا لمعركة مصيرية في الانتخابات الرئاسية الاميركية، وعاملا اساسيا في فوز ترامب الذي صدم الاميركيين.

كما فاز ترامب ايضا بولاية بنسلفانيا التي كانت تعد ولاية متأرجحة، اضافة الى فوزه بفارق ضئيل جدا في ميشيغن، بحسب النتائج غير الرسمية التي نشرت الاربعاء.

مليونا صوت اكثر لكلينتون

وبالرغم من خسارتها اصوات المجمع الانتخابي الذي يحدد ساكن البيت الابيض، فان تفوق كلينتون بالاصوات الشعبية آخذ في الارتفاع مع اعلان النتائج الرسمية النهائية، ويظهر التقارب في الاصوات في الولايات المتأرجحة حيث لم يحالفها الحظ.

وكانت كلينتون اقرت بهزيمتها في 9 تشرين الثاني/نوفمبر، كما ان حملتها لا تدعم مطلب اعادة احصاء الاصوات.

وتأتي خطوة ستاين بعد معركة رئاسية قاسية تضمنت اتهامات لروسيا بقرصنة الانتخابات الكترونيا، كما ان ترامب نفسه كان قد حذر من ان الانتخابات قد تتعرض للتزوير ورفض حينها الاقرار سلفا بانه سيقبل بالنتائج فور صدورها.

ومع انه من المؤكد ان اي تغيير في النتائج لن يساعد بشيء ستاين التي حصدت 1,1 بالمئة فقط من الاصوات في ويسكونسن، الا ان مرشحة الخضر بدأت حملة اعادة احتساب الاصوات بعد تقارير مفادها ان خبراء في الكومبيوتر ابلغوا حملة كلينتون انهم رصدوا مؤشرات على احتمال ان يكون تم التلاعب بالنتائج في الولايات الثلاث لمصلحة ترامب.

ومن بين هؤلاء الخبراء جاي اليكس هالديرمان من جامعة ميتشيغان والناشط في مجال حقوق الناخبين جون بونيفاز وآخرون يؤكدون ان الاصوات التي نالتها كلينتون في المقاطعات التي تعتمد التصويت الالكتروني اتت اقل بنسبة سبعة بالمئة من المتوقع بالمقارنة مع تلك التي تعتمد التصويت الورقي.

وبالنسبة الى ما ذكره موقع ستاين الالكتروني فان “اعادة فرز الاصوات جزء من حركة من اجل انتخابات نزيهة تحاول فقط ان تسلط الضوء على عدم موثوقية النظام الانتخابي الاميركي”. ويضيف الموقع ان هذه المحاولة لا تسعى لمساعدة هيلاري كلينتون.

وخسرت كلينتون بفارق سبعة وعشرين الف صوت في ويسكونسن وستين الف صوت في بنسلفانيا، بينما تعطي النتائج غير النهائية الصادرة عن سكرتارية ولاية ميتشيغان ترامب الصدارة بفارق 10 آلاف و704 اصوات عن كلينتون.

وقالت ستاين لشبكة “سي ان ان” الخميس “اعتقد انه امر طبيعي وجيد للاميركيين ان تتم طمأنتهم بان اصواتهم قد أحصيت”، وتابعت “خاصة بعد هذه الانتخابات الحادة والمرة حيث قال ثمانون بالمئة من الاميركيين انها اصابتهم بالقرف”.

الا ان احد الخبراء الذين اعتمدت ستاين عليهم حاول ان يقلل من التوقعات بان اعادة الفرز يمكن ان تغير من نتيجة الانتخابات، اذ كتب هالديرمان مقالة قال فيها “هل كانت الفروقات بين استطلاعات الرأي والنتائج نتيجة هجوم الكتروني!”، مضيفا “على الارجح كلا”، مرجحا ان يكون السبب “خطأ في نظام التصويت”.

واضاف ان السبيل الوحيد لازالة اي جدل ماثل هو عبر دراسة “اوراق ومعدات التصويت في الولايات الحساسة”.

بدوره بدا خبير الاحصاءات المعروف نايت سيلفر مرتابا حول امكانية حصول اي تغيير في النتائج، إذ غرّد على تويتر قائلا ان الانماط المختلف عليها في التصويت “يتم شرحها جيدا عبر الديموغرافيا وليس القرصنة الالكترونية”.

ولاية ويسكونسن مالت الى الجمهوريين هذه الجولة للمرة الاولى منذ عام 1984 حين ساعد ناخبوها الرئيس الراحل رونالد ريغان للوصول الى البيت الابيض حينذاك.

حتى الآن من غير الواضح مدى النجاح الذي يمكن لستاين ان تحققه في تشكيكها بالنتائج المعلنة في ولايات اخرى، فتقديم طلب اعادة الفرز يكلف 500 الف دولار في بنسلفانيا واكثر بقليل في ميشيغن.

وتتوقع ستاين ان تحتاج حملتها لما بين ستة الى سبعة ملايين دولار لتغطية تكاليف المحامين وعمليات اعادة احتساب الاصوات في الولايات.