أشاد قادة يهود اوروبيين يوم الأحد إلقاء القبض على أحد المشتبه بهم في الهجوم الذي وقع في المتحف اليهودي في بروكسل ودعوا إلى اتخاذ تدابير وقائية لحماية الجاليات اليهودية في أوروبا من هجمات إضافية.

مهدي نيموتشي، مواطن فرنسي يبلغ من العمر 29 سنة من مدينة روبي الشمالي الفرنسية، اعتقل يوم الجمعة في مرسيليا لحوزته على مسدس وبندقية كﻻشينكوف من النوع المستخدم في هجوم 24 مايو الذي أودى بحياة أربعة أشخاص، بمن فيهم اثنان من الإسرائيليين.

وقال رئيس المؤتمر اليهودي الأوروبي موشي كانتور في بيان “نحن راضون جداً على عمل السلطات الفرنسية في البحث عن مرتكب جريمة القتل التي نفذت بدم بارد في الأسبوع الماضي. مع ذلك، منذ وقت طويل في أوروبا لقد تصرفت السلطات بشكل سريع بعد وقوع الحوادث. حان الوقت الآن لتحويل انتباه الجميع وجعل الوقاية من هذه الجرائم الوحشية أولوية قصوى.”

ودعا كانتور “التعاون الأوروبي على أعلى المستويات” لمكافحة “موجه الإرهاب ضد يهود أوروبا”. وأكد رئيس مجتمع اوروبا اليهودي أيضا على أن الجهود الرامية إلى “ان التضييق على انتشار الكراهية والتركيز على جمع المعلومات الاستخبارية حول التهديدات المحتملة اصبح أصعب بكثير، لا سيما ضد أولئك الذين أصبحوا جهاديين عالميين مع سفرهم إلى أماكن مثل سوريا حيث يتعلمون الكراهية والإرهاب والقتل”.

مشتبه بنيموتشي لانتمائه الجهادي. لقد زار سوريا التي مزقتها الحرب في عام 2013.

زعم تقرير سنوي لمنظمات شرطة الاتحاد الأوروبي مؤخرا أن خطر الإرهاب في دول الاتحاد الأوروبي كان “حاداً ومتنوعاً،” جزئياً بسبب عدد المقيمين الذين غادروا للقتال في الحرب الأهلية السورية الذين “يشكلون تهديدا متزايداً لجميع الدول العضوة في الاتحاد الأوروبي عند عودتهم”.

وقال كانتور أن “على السلطات الأوروبية منع مواطنيها من السفر إلى مناطق الحرب مثل سوريا وأفغانستان، نظراً لأنهم يقومون باستيراد معاركهم لقارتنا. بعد حادث القتل في المدرسة اليهودية في تولوز عام 2012 كان هناك الكثير من الوعود السامية أن هذا لن يحدث مرة أخرى.”

قال جويل روبينفيلد، الرئيس السابق للمجلس المركزي لليهود في بلجيكا، ان الاعتقال تم “كتعزية ولكن المسألة ما زالت مقلقة”.

وقال “من المهم أن الدول التي يزور مواطنوها سوريا ستتخذ جميع التدابير الممكنة لضمان أن حادثة مماثلة لن تتكرر نفسها”.

إطلاق النار من جانب مسلح منقرد في المتحف اليهودي في بروكسل في 24 مايو اسفر عن قتل ثلاثة أشخاص — زوجين إسرائيليين وامرأة فرنسية، بينما الضحية الرابعة، رجل بلجيكي يبلغ من العمر 24 سنة، حيث مات دماغياُ.

أصدرت سلطات لقطات كاميرات الأمن لمسلح يرتدي قبعة ونظارات، يمشي في المتحف، يخرج بندقية من حقيبة ويطلق النار محاذي للباب قبل خروجه.

وأفادت وسائل الإعلام البلجيكية أن المهاجم استخدم كاميرا لتصوير الهجوم بنفس طريقة محمد ميراح الفرنسي, الذي أطلق النار وقتل أطفال مدرسة يهود في تولوز قبل عامين.

اعتقل مسؤولون خاصون نيموتشي في محطة حافلات في مرسيليا على متن حافلة قادمة من أمستردام عبر بروكسل.

يتم استجوابه من قبل دي جي اس اي، وكالة المخابرات الداخلية الفرنسية، التي يمكنها اعتقاله لمدة تصل إلى 96 ساعة، حتى يوم الثلاثاء، أو 144 ساعة، حتى يوم الخميس، إذا رأى المحققين تهديد إرهابي وشيك.

ذكرت مصادر مقربة من التحقيق لوكالة فرانس برس أن نيموتشي بقي صامتا خلال ال-24 ساعة الأولى من الاستجواب.

وكان الهجوم الأول من نوعه منذ أكثر من 30 عاماً في بلجيكا بحيث أحيت مخاوف عودة العنف المعادية للسامية إلى أوروبا.

كما يمكن ان تحيي شخصية نيموتشي موجة في فرنسا عند أولئك الذين يغادرون البلاد للقتال في سوريا.

كشفت فرنسا النقاب عن خطط أبريل في محاولة لإيقاف الإعداد المتزايدة من الشباب الفرنسيين المسلمين من التوجه إلى القتال في الحرب الأهلية في سوريا حيث يصبحون راديكال قبل عودتهم إلى بلادهم.

قال الرئيس فرانسوا هولاند يوم الأحد أن المشتبه فيه “اعتقل بمجرد ان وطأت قدمه في فرنسا”.

وقال “تعمل الحكومة من أجل تعقب الجهاديين والحيلولة دون التسبب في المزيد من الضرر”، مشيراً إلى أن خطة العمل لمحاربتهم “ستتعزز في الأشهر القليلة القادمة.”

وفقا لأحدث الأرقام، حوالي 780 شخص غادر فرنسا للقتال مع المجاهدين في سوريا.