أ ف ب – حذر القادة الأوروبيون بريطانيا الأربعاء من أن خروجها من الإتحاد الأوروبي سيكون “لا رجعة فيه”، فيما أظهر استطلاعان للرأي تقدم المعسكر المؤيد للخروج على معسكر البقاء في التكتل عشية الإستفتاء الذي تترقب القارة بأكملها نتائجه.

واظهر استطلاع مركز “امبينيوم” حصول معسكر “الخروج” نسبة 45% مقارنة مع 44% لمعسكر “البقاء”، بينما اظهر استطلاع “TNS” تقدم معسكر “الخروج” بنسبة 43% مقارنة مع 41% لمعسكر “البقاء” في الإتحاد.

وقال لوك تايلور مدير التوجهات السياسية والإجتماعية في معهد “TNS” أن استطلاعه “اظهر أن موقف معسكر الخروج أقوى من معسكر البقاء”.

وأضاف أنه من المحتمل حدوث “تغيير للوضع الراهن” في الساعات الأخيرة قبل التصويت.

وفي حال مغادرتها الإتحاد الأوروبي، فستكون بريطانيا أول بلد تخرج من الإتحاد في تاريخه الممتد 60 عاما، موجهة صفعة الى الإتحاد الذي يعاني من اسوأ أزمة هجرة منذ الحرب العالمية الثانية.

وقبل ساعات من فتح مراكز الإقتراع، حذر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من أنه اذا اختار الناخبون خروج بلادهم من الإتحاد الأوروبي الخميس، فإنه “لا عودة عن قرارهم”.

وقال يونكر للصحافيين في بروكسل، “اذا خرجت بريطانيا فلا عودة لها”، نافيا أي حديث عن اعادة التفاوض بعد التصويت بالخروج، فيما أكد هولاند أن خروج بريطانيا “لا عودة عنه”.

أما المستشارة الألمانية انغيلا ميركل فأعربت عن رغبتها في بقاء بريطانيا في الإتحاد الأوروبي، مؤكدة أن القرار بيد البريطانيين.

’معا أفضل’

أمضى رئيس الوزراء الذي يواجه دعوات بالإستقالة في حال خسر معسكره المؤيد للبقاء في الإتحاد، الساعات الأخيرة من النهار في حملته في انحاء بريطانيا مجريا العديد من المقابلات.

وقال لإذاعة BBC “اذا اردت تلخيص الحملة باكملها في كلمة سأقول معا”.

وصرح اثناء الحملة، “إذا أردنا اقتصادا أكبر ووظائف أكثر، فمن الأفضل لنا أن نفعل ذلك معا”.

واضاف: “نحن اكثر قدرة على مواجهة تحديات الإرهاب والتغير المناخي، واكثر قدرة على عقد اتفاقيات تجارة حرة مع الصين واميركا” بوجودنا في الإتحاد الأوروبي.

ودعا حوالى 1300 مسؤول في شركات نصفها من المجموعات الكبيرة المسجلة في بورصة لندن الأربعاء الى بقاء بريطانيا في الإتحاد الأوروبي.

وموقعو الرسالة هم رؤساء ومدراء عامون واداريون ومؤسسو شركات متفاوتة في الحجم، معظمها بريطانية ويعمل فيها 1,75 مليون شخص. وبين الموقعين مسؤولو 51 من الشركات المئة المدرجة في مؤشر بورصة لندن.

وذكرت شركة “بيتفير” للمراهنات أن الترجيحات تشير الى حصول معسكر البقاء في الإتحاد على نسبة 76% من الأصوات.

’البلاد في حالة فوضى’

حذر بوريس جونسون الخصم الرئيسي لكاميرون وخليفته المحتمل وقائد حملة الخروج من الإتحاد، من أن بريطانيا تقترب من “يوم الإستقلال” عن اوروبا.

وصرح في شرق انكلترا، “اعتقد أننا على وشك أن نشهد حدثا استثنائيا في تاريخ بلادنا وفي تاريخ أوروبا باكملها”.

اما نايجل فاراج، زعيم حزب “استقلال بريطانيا” فقال: “اعتقد أننا سنكسب هذا الإستفتاء”.

وفي حال اختار البريطانيون المغادرة، فإن ذلك سيطلق مفاوضات طويلة مع الإتحاد الأوروبي تؤدي الى خسارة بريطانيا دخول سوق شركائها في الإتحاد الذي يضم 28 بلدا، ويجبرها على شطب اتفاقيات التجارة التي أبرمتها مع العالم.

وفي أوروبا اثار الإستفتاء مخاوف من أن تتجه دول أخرى الى اجراء استفتاءات للمغادرة يمكن ان تضر بوحدة الإتحاد المنقسم بسبب مشكلة الهجرة خصوصا.

ورغم أن العديد من الناخبين يعربون عن قلقهم بشان التبعات المالية لخروج بريطانيا من الإتحاد، إلا أن آخرين يعربون عن سعادتهم باستعادة السيطرة من ايدي بروكسل والتحكم في مستويات الهجرة في بلادهم.

وقال شيت باتيل (44 عاما) الذي يعمل في مجال الإتصالات لوكالة فرانس برس، “اعتقد اننا بحاجة لأن نساهم في اوروبا وفي الإقتصاد العالمي. وأفضل طريقة لفعل ذلك هو أن نكون في اوروبا، وليس أن نتجاهلها”.

أما بات هاند (50 عاما) عامل البناء فقال أنه سيصوت لصالح المغادرة.

مضيفا:”البلاد في حالة فوضى كاملة. انا ـعمل في البناء وكل من يعمل في هذا المجال ليس انجليزيا”.

واحتلت مسألة امكانية انضمام تركيا الى الإتحاد الأوروبي ما يفتح الباب أماما الاف المهاجرين الجدد للحضور الى بريطانيا، مكانة رئيسية في حملة “الخروج من الإتحاد”. وذكرت مصادر لوكالة فرانس برس أن الإتحاد الأوروبي يخطط لإجراء محادثات جديدة مع تركيا خلال ايام قليلة لبحث امكانية فتح فصل جديدة من المفاوضات حول الميزانية والشؤون المالية.

واعربت تركيا عن رغبتها في بقاء بريطانيا في الإتحاد الأوروبي، حيث صرح وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو: “نريد ان تبقى المملكة المتحدة في الإتحاد بأي ثمن”.

من ناحيته أعرب الجمهوري دونالد ترامب الذي يسعى للحصول على ترشيح حزبه للرئاسة، عن رغبته في خروج بريطانيا من الإتحاد.

الإحتفال بعيد ميلاد النائبة كوكس

يصادف الأربعاء الذكرى الثانية والأربعين لميلاد النائبة العمالية جو كوكس المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي، والتي اغتيلت بوحشية بالرصاص وطعنا بسكين في دائرتها في شمال انجلترا.

وأكد زوجها برندان كوكس انها قتلت بسبب التزامها. وقال في مقابلة مع BBC “كانت تمارس العمل السياسي ولديها آراء قوية جدا واعتقد انها قتلت لهذا السبب”.

وتجمع الآلاف في ساحة ترفلغار لتكريم كوكس في فعالية تحدثت فيها ملالا يوسفزاي الفائزة بجائزة نوبل للسلام.

وتسجل حوالى مليوني بريطاني جدد منذ كانون الأول/ديسمبر على اللوائح الإنتخابية، مما يرفع عدد الناخبين المحتملين في استفتاء الخميس الى 46,5 مليون حسب اللجنة الإنتخابية التي قالت أن العدد قياسي.