أرسلت مؤسسة الاستجابة لحالات الطوارئ “زاكا” في وقت متأخر من ليلة الأحد وفدا إلى موقع تحطم طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية “لتحديد موقع الضحيتين الإسرائيليتين والتعرف عليها، لجمع رفاتهما تماشيا مع الشريعة اليهودية وضمان دفن يهودي كامل”.

بحسب زاكا فإن فريق المتطوعين المتوجه إلى أديس أبابا هو “وفد رسمي من دولة إسرائيل، مع مصادقة شخصية من رئيس الوزراء”.

وتحطمت الطائرة التي حملت على متنها 157 شخصا بعد وقت قصير من إقلاعها من العاصمة الإثيوبية، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها تاركة حفرة كبيرة في الأرض، بحسب ما قالته السلطات. بين القتلى هناك أشخاص من 35 جنسية على الأقل، من ضمنهم مواطنان إسرائيليان. ولم يتم حتى الآن التعرف على جثتي الإسرائيليين.

وتسبب الحادث بتحطم الطائرة إلى قطع صغيرة، حيث انتشرت متعلقات شخصية للركاب وقطع تابعة للطائرة في الموقع. وقامت جرافات بالحفر لإخراج قطع مدفونة من الطائرة.

قبل وفد زاكا، قامت فرق تابعة للصليب الأحمر وآخرون بالبحث عن رفات بشرية في الموقع، في حين لا تزال طواقم أخرى تبحث عن مسجل بيانات الطائرة، كما قال مسؤول التشغيل في شركة الطيران.

ولم يتضح حتى الآن سبب سقوط الطائرة في أحوال جوية صافية خلال توجهها إلى نيروبي، عاصمة الجارة كينيا. حادث التحطم شبيه إلى حد كبير بحادث تحطم طائرة شركة “ليون اير” الإندونيسية في العام الماضي، في حادث أسفر عن مقتل 189 شخصا. طراز الطائرة في كلتا الحالتين كان “بوينغ 737 ماكس 8”.

فريق إنقاذ يسير بين جثث تم جمعها في أكياس في موقع تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية في بيشوفتو، التي تقع على بعد 60 كيلومترا جنوب شرق أديس أبابا، إثيوبيا، 10 مارس، 2019. (Michael TEWELDE / AFP)

تحطم الطائرة أنهى عامين من الهدوء النسبي في الأجواء الأفريقية، حيث شهدت الرحلات الجوية فترة طويلة من الفوضى، ويشكل ضربة موجعة لشركة الخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة، التي توسعت لتصبح أكبر شركة والمدارة على أفضل وجه في القارة وحولت أديس أبابا إلى بوابة إلى أفريقيا.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، تيوولد غبريماريام، للصحافيين إن “الخطوط الجوية الإثيوبية هي إحدى أكثر شركات الطيران أمانا في العالم. في هذه المرحلة لا يمكننا استبعاد أي شيء”. وقام غبريماريام بزيارة موقع تحطم الطائرة، ووقف وسط الحفرة التي انتشر فيها حطام الطائرة.

وسيطر الحزن والألم على عائلات الضحايا في مناطق مختلفة من العالم. في مطار أديس أبابا، قامت سيدة بالاتصال برقم هاتف محمول دون الحصول على رد. “اين أنت يا ابني؟”، كما قالت باكية، وبكى آخرون عند توجههم إلى صالة المسافرين.

وقال هينوم إساياس، الذي لقي زوج شقيقته نيجيري الجنسية مصرعه في الحادث، لوكالة “أسوشيتد برس” إنهم أصيبوا بالصدمة عندما رفع شخص غريب الخط ورد على اتصالاتهم العديدة لهاتفه المحمول، وقال لهم إنه عثر على الهاتف بين الحطام وأغلق الخط على الفور.

وأعلن قادة الأمم المتحدة، وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي عن أن زملاء لهم كانوا على متن الطائرة. وقدّرت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة أن حوالي 19 من الموظفين التابعين للأمم المتحدة لقوا مصرعهم. وتُعتبر كل من أديس أبابا ونيروبي محطتين رئيسيتين للعاملين في المجال الإنساني، وكان هناك عدد كبير من الأشخاص في طريقهم إلى مؤتمر بيئي للأمم المتحدة من المقرر أن يبدأ فعالياته يوم الإثنين في نيروبي.

رئيس زاكا، يهودا ميشي-زهاف (الثاني من اليسار) يعطي الفريق الإسرائيلي إحاطة أخيرة قبل توجهه إثيوبيا، 10 مارس، 2018. (Courtesy)

ويربط خط أديس أبابا-نيروبي أكبر قوتين اقتصاديتين في شرق أفريقيا. حيث يحتشد مسافرون ومجموعات سياحية في مناطق الانتظار في مطار أديس أبابا، إلى جانب رجال أعمال من الصين ودول الخليج وأماكن أخرى.

قائمة القتلى التي نشرتها الخطوط الجوية الإثيوبية تشمل مسافرين من الصين، الولايات المتحدة، السعودية، نيبال، إسرائيل، الهند والصومال. كينيا فقدت 32 من مواطنيها، كندا، 18. وفقدت عدد من الدول، من ضمنها الولايات المتحدة، أربعة من مواطنيها أو أكثر.

وأعلن مسؤولون إثيوبيون يوم الإثنين يوم حداد.

في مطار نيروبي، تلاشت الآمال بسرعة في صفوف العائلات بنجاة أعزائهم، وقالت أنغيس مويلو، التي وصلت إلى المطار لاستقبال شقيقها، “أنا أصلي فقط أن يكون سالما أو أنه لم يكن على متنها”.

ومن المرجح أن يثير الحادث من جديد الأسئلة حول 737 ماكس، وهي أحدث نسخة لطائرات شركة بوينغ ذات الممر الواحد، التي تم طرحها في السوق لأول مرة في عام 1967 لتصبح طائرة الركاب الأكثر شيوعا في العالم.

يوم الإثنين، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية عن التوقف عن استخدام أسطول طائراتها من طراز بوينغ 737 ماكس 8 حتى إشعار آخر.

رجل يحمل فوق رأسه قطعة من حطام طائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية كانت متوجهة إلى نيروبي قبل أن تتحطم في بلدة بيشوفتو التي تبعد مسافة 6- كيلومترا جنوب شرق العاصمة الإثيوبية إديس أبابا، 10 مارس، 2019. (Michael TEWELDE / AFP)

وقالت الشركة الحكومية في بيان نشرته على موقع “تويتر”: “على الرغم من أننا لا نعرف حتى الآن سبب الحادث، قررنا عدم طيران هذا الأسطول بالتحديد كإجراء وقائي إضافي من أجل السلامة”.

وأمرت سلطة الطيران المدني في الصين يوم الإثنين بوقف استخدام هذا الطراز من الطائرات لمدة 9 ساعات لأسباب متعلقة بالسلامة وقالت إنها ستتشاور مع بوينغ وأطراف أخرى.

ولم يحدد المحققون الإندونيسيين سبب تحطم الطائرة الإندونيسية في شهر أكتوبر، ولكن بعد أيام من الحادث بعثت بوينغ بإشعار إلى شركات الطيران مفاده أن معلومات خاطئة من جهاز استشعار قد تتسبب في توجيه مقدمة الطائرة تلقائيا إلى الأسفل.

وأظهر مسجل البيانات قمرة القيادة في طائرة “ليون اير” أن مؤشر سرعة الطيران في الطائرة قد تعطل في رحلاتها الأخيرة، إلا أن شركة الطيران قالت بداية إنه تم إصلاح هذه المشاكل.

وحذر خبراء سلامة من المقارنة كثيرا بين الحادثين إلى حين معرفة المزيد من التفاصيل عن حادثة يوم الأحد.

وقال هارو رانتر، مؤسس شبكة سلامة الطيران، التي تقوم بجمع معلومات عن حوادث الطيران من جميع أنحاء العالم، إن الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الإثيوبية “صرح بأنه لم تكن هناك أية عيوب قبل الرحلة، لذلك من الصعب رؤية أي أوجه شبه مع تحطم ليون أير حتى الآن”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) مع مسوؤلين في وزارة الخارجية في غرفة الطوارئ التي تم فتحها بعد تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية في 10 مارس، 2019. (Amos Ben Gerschom/GPO)

الطائرة الإثيوبية كانت طائرة جديدة، وتم تسليمها للشركة في شهر نوفمبر. بوينغ 737 ماكس 8 كانت واحدة من بين 30 طائرة مخصصة لشركة الطيران، بحسب ما قالته بوينغ في شهر يوليو. وكانت آخر عملية صيانة للطائرة في 4 فبراير، وقد طارت 1200 ساعة فقط.

وتحطمت الطائرة بعد ست دقائق فقط من إقلاعها في هيجير بالقرب من بيشوفتو، أو ديبري زيت، على بعد نحو 50 كيلومترا من أديس ابابا، في الساعة 8:44 صباحا.

الطائرة أظهرت سرعة عمودية غير مستقرة بعد إقلاعها، بحسب ما قاله موقع “Flightradar 24” لمراقبة حركة الطيران. وكان قائد الطائرة، الذي انضم إلى الشركة في عام 2010، قد أرسل نداء استغاثة وحصل على تصريح بالعودة إلى المطار، بحسب ما قاله المدير التنفيذي للشركة للصحافيين.

في الولايات المتحدة، قالت إدارة الطيران الفدرالية إنها ستنضم إلى مجلس سلامة النقل الوطني في مساعدة السلطات الإثيوبية في التحقيق في الحادث. وتعتزم بوينغ إرسال فريق تقني إلى إثيوبيا.

آخر حادث تحطم لطائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية كان في عام 2010، عندما سقطت طائرة بعد دقائق من إقلاعها من بيروت، ما أسفر عن مقتل جميع ركاب الطائرة الذين بلغ عددهم 90 شخصا.

في السنوات الأخيرة شهد السفر الجوي في أفريقيا تحسنا، حيث أشارت رابطة النقل الجوي الدولي في نوفمبر إلى أن العامين الأخيرين لم يشهدا “أي حالات وفاة على أي نوع من الطائرات”.