أ ف ب – سيترتب على ريكس تيلرسون المعتاد التفاوض على عقود نفطية أثناء ادارته مجموعة اكسون موبيل والمقرب من عدد من قادة العالم، أن يقلب الصفحة ليفرض موقعه في منصب وزير الخارجية الأمريكي بعد تعيينه مؤخرا.

في عام 2006 تولى تيلرسون رئاسة مجلس ادارة اكسون موبيل، أضخم الشركات النفطية المساهمة المتداولة في البورصة، وكانت إحدى مهامه انتزاع عقود للتنقيب عن المحروقات واستخراجها في دول خاضعة بغالبيتها لحكم سلطوي وتعاني من اضطرابات سياسية، فيما يفتقر سجلها الحقوقي للمصداقية.

في هذا المنصب شكل تيلرسون علاقات مع شخصيات بارزة تمسك بمفاتيح نجاح المفاوضات التي تخوضها شركته. وهذا بالفعل ما حدث في روسيا، حيث يشيد رجل الأعمال نفسه “بعلاقات مقربة جدا” مع الرئيس فلاديمير بوتين بدأت عام 1999.

بهذا الخصوص أوضح تيلرسون في شباط/فبراير أمام طلاب في جامعة تكساس التي تخرج منها: “لا أوافق على كل ما يفعله، لكنه يتفهم انني رجل اعمال. استثمرت شركتي اموالا طائلة في روسيا بنجاح باهر”.

كما أنه انتقد العقوبات الغربية التي فرضت على موسكو بعد ضم القرم عام 2014.

تمرس ريكس تيلرسون في التفاوض علما أنه درس الهندسة المدنية، وتولى اعمالا في السعودية واليمن وتشاد والعراق وغينيا الاستوائية وانغولا وليبيا اثناء حكم معمر القذافي.

ومن المفترض أن تفيده هذه الخبرة في قيادة دبلوماسية فريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب، لكنها قد تؤدي الى اشكالات اثناء تصويت مجلس الشيوخ لتثبيته في منصبه.

رجل أعمال

قال تيلرسون امام الطلاب في جامعة تكساس أن “إحدى الأمور التي تعلمتها من خلال القيام باعمال في الخارج (…) هي الحرص على افهام الدولة المضيفة، سواء كانت روسيا أو اليمن او في الشرق الأوسط، أنني لا أمثل الحكومة الأمريكية. لست هنا لتمثيل مصالح الحكومة الأمريكية، ولا الدفاع عنها ولا انتقادها. أنا رجل أعمال”.

لكن الآن بات عليه الإقناع بالعكس.

عام 2006 ،كان رجل الأعمال تيلرسون في تشاد عندما اجاز لمجموعة اكسون موبيل مواصلة استخراج النفط، رغم انتقادات البنك الدولي لنظام الرئيس ادريس ديبي لتخصيص عائداته النفطية لأنشطة عسكرية عوضا عن تلبية احتياجات السكان.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2009 شهد رئيس اكسون موبيل منافسة مع “شركة الصين الوطنية النفطية اوفشور” لتجديد رخص استثمار ثلاث ابار نفطية في نيجيريا كانت انذاك مصدرا لربع انتاج البلاد الاجمالي.

رغم تقديم عرض ادنى بلغ 1,5 مليار دولار مقابل 3,75 مليارا عرضها الصينيون، فازت اكسون بعد تدخل تيلرسون شخصيا لدى الرئيس انذاك عمر موسى يارادوا، حسب ما أفاد مصدر قريب من الملف وكالة فرانس برس فيما رفضت اكسون الإدلاء بأي تعليق على هذه القضية.

يؤكد تيلرسون متفاخرا: “اجري محادثات مباشرة وصريحة مع اغلبية رؤساء الدول في البلدان التي ننشط فيها”، في إشارة الى اعمال اكسون.

إلا أن الراهبة الدومينيكانية باتريشا دالي التي تمثل تحالف ابرشيات كاثوليكية استثمرت في مجموعات صناعية، قالت لفرانس برس: “إما أن يحصل ما يقول تماما أو لا شيء”، بعد تبادل تصريحات حادة معه في قضايا المناخ.

 أولويات مختلفة

وفي عام 2007، أدت صلافة تيلرسون الى اخراج اكسون موبيل من فنزويلا بعدما رفض الإنصياع للرئيس انذاك هوغو تشافيز في قراره تاميم الإمتيازات النفطية الممنوحة لمجموعات أجنبية.

وأكد مصدر قريب من الأوساط النفطية الافريقية لفرانس برس أن تيلرسون طالما استغل اقتناع قادة الدول الأجنبية بقربه من الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين، سعيا للتفوق على المجموعات المنافسة امثال شل وبريتيش بتروليوم وتوتال.

لكنه أقر أنه فعل ذلك مرتين لدواعي الأمن القومي، فيما لم يكن رؤساء الدول المعنيون يعلمون كيفية ايصال رسالة الى البيت الأبيض.

غير أن “ما يعود بالفائدة على اكسون ليس بالضرورة مفيدا لأمريكا”، بحسب الناشطة في غلوبال ويتنس زوركا ميلين.

تجمع المنظمات غير الحكومية على ان تغير المناخ لن يشكل اولوية لوزير الخارجية المعين. فهو رغم اعلانه تاييد فرض ضريبة كربون، إلا أنه لم يتخذ اثناء قيادته اكسون موبيل اي اجراء فعال لمكافحة تغير المناخ.