منح الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الإثنين رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو تمديدا لمدة 14 يوما لإجراء محادثات لتشكيل حكومة، وهو الحد الأقصى الذي يسمح به القانون. ويملك نتنياهو الآن مهلة حتى 7 مايو لإنهاء المفاوضات وتشكيل حكومة جديدة.

وقال نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس في بيت رئيس الدولة في القدس صباح الإثنين، “لقد حققنا تقدما، ونحن في الطرق الصحيح”، وتابع، “ولكن هناك حاجة لمزيد من الوقت لضمان [حكومة] مستقرة، والتوصل إلى اتفاق حول عدد من [القضايا] الهامة التي ستمكننا من مواجهة التحديات التي تواجه دولة إسرائيل”.

وقال ريفلين أن “الأمة ككل حريصة على حكومة قادرة على اتخاذ قرارات”، وحث على الإسراع بإنهاء المفاوضات الإئتلافية.

وأضاف الرئيس أن “الجمهور يرى بحكومة مؤقتة كأمر ينبغي تصحيحه. أتمنى أن تنجح في تشكيل حكومة مستقرة لدولة إسرائيل في الأيام القادمة”.

ويبدو أن نتنياهو يقترب من التوصل إلى صفقات مع الحزبين المتدينيين، “شاس” و”يهدوت هتوراه”، اللذان يسعيان إلى وزارات ولجان برلمانية تملك ميزانيات ضخمة لإرضاء ناخبيهم. ويبدو أيضا أنه يقترب التوصل إلى اتفاق مع حزب المركز “كولانو”، الذي ركز في حملته الإنتخابية على المسائل الإقتصادية.

ولكن لا تزال هناك فجوات واسعة مع حزبين آخرين ضرروريين لإكمال مهمته، وهما حزبا “البيت اليهودي” و”إسرائيل بيتنا” من اليمين القومي، اللذان تربطهما برئيس الوزراء علاقة متوترة منذ فترة ليست بالقصيرة.

على الرغم من نتائج الإنتخابات المخيبة للآمال بالنسبة إليهما، يطالب الحزبان بمناصب وزارية رفيعة المستوى وتأثير كبير لا يبدو أنه يتناسب مع عدد المقاعد التي حصلا عليها. وحتى الآن لم يتزحزح نتنياهو عن موقفه، وكان قد لمح إلى أنه قد يترك الحزبين خارج حساباته الإئتلافية.

بحسب تقرير في موقع “واينت” الإخباري، يطالب “البيت اليهودي” بأن تحصل أييليت شاكيد، رقم 3 في الحزب، على منصب وزاري، وعدم منح وزارة الشؤون الدينية لحزب “شاس”. وهدد رئيس “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، يوم الأحد بالانسحاب من المفاوضات مع نتنياهو إذا قام رئيس الوزراء بمنح “شاس” حقيبة الشؤون الدينية.

وكتب بينيت على حسابه عبر موقع تويتر، “أخذ حقيبة [الشؤون] الدينية بشكل أحادي من الصهيونية اليهودية وإعطائها لشاس يعني نهاية المفاوضات مع البيت اليهودي”.

من جهته لم يتزحزع حزب “إسرائيل بيتنا”، وهو حزب يميني قومي علماني، عن قانون تجنيد اليهود المتدنييين والإصلاحات التي أُدخلت على انظمة اعتناق اليهودية وتسجيل الزواج، وهي قضايا يسعى حلفاء نتنياهو في الأحزاب الدينية إلى تغييرها. إذا تنازل نتنياهو في هذه القضايا لحزبي “شاس” و”يهدوت هتوراه” فلن تكون ل”إسرائيل بيتنا” أية شكوك بشأن الانضمام للمعارضة، كما قال مسؤولون في الحزب لموقع “واينت”.

في هذه الأثناء، قال زعيم حزب “كولانو”، موشيه كحلون، مساء الأحد أنه سينضم إلى الحكومة فقط في حال وجود “إسرائيل بيتنا” أو “المعسكر الصهيوني” فيها، وفقا لما ذكرته القناة 2. من دون واحد من هذين الحزبين، لن تزيد أغلبية الإئتلاف الحكومي بقيادة نتنياهو عن ال61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، ما يعطي القوة لكل عضو كنيست في الإئتلاف الحكومي بتهديد إستقرار الحكومة.

مع فوزه واضح في الإنتخابات الأخيرة في الشهر الماضي، بدا أن طريق نتنياهو نحو تشكيل إئتلاف حكومي مع حلفائه القوميين والمتدينين التقليديين سهلة. ولكن بعد أسابيع من المفاوضات مع الشركاء المحتملين، يجد نتنياهو المهمة اصعب مما كان يتوقع وورد – على الأقل بحسب تهديدات أطلقها مسؤلون في حزبه “الليكود” – أنه يدرس فكرة التوجه إلى خصومه الحمائميين في “المعسكر الصهيوني” لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

لكل طريق سيختارها نتنياهو ستكون هناك تداعيات واسعة النطاق. إذا اختار الذهاب مع حلفائه في اليمين الذين يصفهم غالبا بشركائه “الطبيعييين”، سيكون لدى نتنياهو أغلبية صلبة من أحزاب تشاركه نفس التوجهات ما قد يجنبه الكثير من الاقتتال الداخلي الذي ابتلت به الحكومة المنتهية ولايتها وسيوفر له بعض الترحاب السياسي المستقر في الداخل.

ولكن إئتلافا كهذا – الذي ينفر من فكرة السلام مع الفلسطينيين ويؤيد توسع البناء الإستيطاني في الضفة الغربية – سرعان ما سيجد نفسه في مسار تصادمي مع المجتمع الدولي في وقت يتواجد فيه نتنياهو أصلا في خلاف مع حلفائه حول عملية السلام المتعثرة والصفقة النووية مع إيران التي يعارضها. من شأن حكومة وحدة وطنية تشمل خصومه من اليسار مساعدته على مواجهة العزلة الدولية التي تلوح في الأفق.

خلال الحملة الإنتخابية الساخنة، استبعد نتنياهو احتمال التحالف مع يتسحاق هرتسوغ وحزب يسار-المركز “المعسكر الصهيوني” برئاسته، وتعهد بأن يحكم من اليمين.

نتائج الإنتخابات منحت حزب “الليكود” 30 مقعدا وأمنت له أغلبية ال67 مقعدا المحتملة مع حلفائه التقليديين. ولكن في المفاوضات طالب هؤلاء الحلفاء بحقائب وزارية ذات نفوذ.

بموجب قانون الإنتخاب الإسرائيلي، إذا فشل نتنياهو في تشكيل إئتلاف حكومي بعد 42 يوما – الأيام ال28 الأولى وبعد ذلك تمديد بأسبوعين – بإمكان ريفلين تكليف شخص آخر بهذه المهمة. في حين أن ذلك ممكن من ناحية تقنية، فمن غير المرجح أن تكون مهمة تشكيل إئتلاف حكومي أسهل بالنسبة لحزب “المعسكر الصهيوني”. إذا لم ينجح أحد في تشكيل حكومة، فلن يكون أمام الرئيس أي خيار سوى أن يأمر بإجراء إنتخابات جديدة.

ولكن لا يتوقع الكثيرون وصول الأمور إلى هذا الحد، وتبدو حكومة يمينية بأغلبية 67 مقعدا هي النتيجة الأكثر ترجيحا.

وقال تساحي هنغبي، نائب وزير الخارجية والعضو في حزب نتنياهو “الليكود”، أن فكرة انضمام هرتسوغ إلى الحكومة أصبحت ممكنة فقط بسبب تعنت الأحزاب من اليمين.

وقال هنغبي لإذاعة الجيش، “هذه الفكرة مطروحة فقط كسيناريو أخير فرصه في أن يصبح حقيقيا هي نتيجة لرفض ’البيت اليهودي’ و’إسرائيل بيتنا’ بعناد إظهار بعض المرونة”.

في حين أن التهديد قد يكون مجرد تكتيك لممارسة بعض الضغوطات، هناك قضايا كبيرة على المحك. على الرغم من لغة خطابه، يقر مساعدو نتنياهو بأنه يشعر بقلق إزاء الإشتباكات مع حلفائه في الولايات المتحدة وغرب أوروبا.

من شأن زيادة البناء في المستوطنات والغياب الطويل لمحادثات مع الفلسطينيين وتشريعات قومية متشددة يقول منتقدوها أنها تقوض الطابع الديمقراطي لدولة إسرائيل أن تثير بكل تأكيد إنتقادات حادة وربما حتى دعوات إلى فرض عقوبات ومقاطعة. وفي حين أن علاقته بالرئيس الأمريكي باراك أوباما وصلت إلى أدنى مستوياتها في أعقاب الخلافات بينهما حول السلام في الشرق الأوسط والمحادثات النووية الإيرانية، فهناك تخوف حقيقي من أن يقوم الحليف الأول لإسرائيل بوقف دعمه التلقائي للدولة اليهودية في الأمم المتحدة والهيئات الدولية.

وكان نتنياهو قد تحالف في الماضي مع خصومه ليحمي نفسه من تداعيات مماثلة.

عام 2009، قام بوضع رئيس حزب “العمل” في ذلك الوقت، إيهود باراك، في منصب وزير الدفاع وممثله الأول للتحدث مع الغرب. وفي حكومته الأخيرة، جاء بوزيرة الخارجية السابقة، تسيبي ليفني، لتكون كبيرة المفاوضين في حكومته.

ويتعرض هرتسوغ لضغوطات كبيرة من أتباعه الذين يطالبونه بعدم توفير هذا الغطاءالسياسي لنتنياهو مرة أخرى. وكان الرجلان قد أنكرا تقارير تحدثت عن اجتماع سري بينهما. في نهاية الأسبوع، تعهد هرتسوغ بالانضمام إلى المعارضة.

وقال هرتسوغ، “الجلوس في المعارضة ليس بخيار لعدم وجود بدائل، بل هو تفضيل”، وأضاف، “مكاننا في المعارضة. سنغير حكومة ’الليكود’ [في الإنتخابات القادمة]”.

ولكن لحزب “العمل” الذي يرأسه هرتسوغ، وهو الشريك الرئيسي في كتلة “المعسكر الصهيوني”، تاريخ طويل في الإطاحة برؤسائه الذين خسروا حملاتهم الإنتخابية، لذلك قد يميل هرتسوغ إلى استغلال فرصة الحصول على بعض التأثير ووظيفة أمنية – على الأرجح كوزير للخارجية في حكومة نتنياهو. هرتسوغ هو القائد السابع للحزب منذ المرة الأخيرة التي فاز فيه بالإنتخايات التشريعية في عام 1999.

التلميح الوحيد لأرضية مشتركة بين هرتسوغ ونتنياهو جاء على شكل ورقة مواقف أصدرها حزبه وأعلن فيها دعمه لموقف نتنياهو في معارضته لإتفاق الإطار النووي الذي توصلت إليه القوى العظمى وعلى رأسهم الولايات المتحدة مع إيران. في هذا الشأن، قال الحزب “لا يوجد هناك إئتلاف أو معارضة”.

حتى الآن، يبدو أن حزب هرتسوغ بكل قواه يعارض الإنضمام لنتنياهو ويبدو حريصا على رؤية فشل حكومة يمين متشدد. ولكن هناك أيضا أصوات آخذة بالتزايد في إسرائيل تقول أن “المعسكر الصهيوني” لا يتمتع بالترف للقيام بهذا النوع من الحسابات السياسية الباردة.

كتب الكاتب الصحافي الليبرالي كارلو سترنغر في صحيفة “هآرتس” أن “وجوده في الإئتلاف الحكومة هو امر ضروري للحفاظ على إسرائيل كديمقراطية ليبرالية”، وأضاف أنه “في نهاية المطاف، فكرة البقاء في المعارضة تستند على وهم عميق: وهو ان مركز-اليسار الليبرالي سيستعيد السلطة في المستقبل المنظور، وأن الناخبين في إسرائيل بحاجة فقط إلى إدراك مدى التأثيرات المدمرة لسياسات اليمين”.