حضر رئيس الدولة رؤوفين ريفلين الأربعاء مراسم افتتاح النصب التذكاري لضحايا العملية التي وقعت قبل 45 عاما خلال الألعاب الأولمبية في ميونيخ، وانتقد السلطة الفلسطينية لاستمرارها في إعلان الدعم للهجوم الذي أسفر عن مقتل 11 رياضيا أولمبيا إسرائيليا.

خلال الهجوم الذي وقع في سبتمبر 1972 في القرية الأولمبية في ميونيخ من قبل منظمة “أيلول الأسود” الفلسطينية، تم احتجاز 11 إسرائيليا كرهائن، اثنان منهما قُتلا في القرية الأولمبية وتسعة آخرون تم إعدامهم في المطار. في تبادل لإطلاق النار مع المسلحين الفلسطينيين لقي شرطي ألماني حتفه خلال محاولة إنقاذ فاشلة.

وقال ريفلين “لا يزال هناك من يعتبرون جريمة قتل الرياضيين عملا بطوليا”، قبل الإشارة بالتحديد إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. “في العام الماضي فقط، احيت ’فتح’ ذكرى مجزرة الرياضيين باعتبارها ’عملا بطوليا’”.

وأضاف الرئيس أن “المركز الذي نفتتحه اليوم يجب أن يكون رسالة إلى العالم بأكمله: لا يوجد هناك أي عذر للإرهاب. ينبغي إدانة الإرهاب في كل مكان إدانة قاطعة. في برشلونة وفي لندن وفي باريس وفي برلين وفي القدس وفي كل مكان آخر”.

الرئيس، الذي حضر مراسم الافتتاح برفقة نظيره الألماني، فرانك والتر شتاينماير، ورئيس حكومة بافاريا هورست زيهوفر، ورئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ، وأقارب الضحايا، قال أيضا إنه بعد أن انتظرت لمدة 45 عاما لإنشاء النصب التذكاري، لا تزال إسرائيل تنتظر تصحيح ظلم تاريخي آخر وإحياء دقيقة صمت في الحفل الافتتاحي للألعاب الأولمبية لتذّكر ضحايا الهجوم الإسرائيليين.

وقال “إخوتنا الذين قُتلوا لم يكونوا أبناء دولة إسرائيل فقط، بل كانوا من أبناء العائلة الأولمبية. عائلة تخلت لسنوات عدة عن التزامها لهم”.

صور بعض الرياضيين الإسرائيليين الذين قُتلوا في القرية الاولمبية في ميونيخ عام 1972، داخل المركز التذكاري في ميونيخ، 6 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / Christof Stache)

صور بعض الرياضيين الإسرائيليين الذين قُتلوا في القرية الاولمبية في ميونيخ عام 1972، داخل المركز التذكاري في ميونيخ، 6 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / Christof Stache)

“الألعاب يجب أن تستمر” – هذا ما قاله رئيس اللجنة الأولمبية حينذاك في جملة ستُذكر إلى الأبد كوصمة عار.

“لمدة 45 عاما – نصف قرن تقريبا – تطلعت عائلات الضحايا ودولة إسرائيل لهذه اللحظة: افتتاح مركز لإحياء الذكرى ونصب تذكاري في القرية الأولمبية”.

وخلال خطابه، قال شتاينماير ان المانيا لم تكن جاهزة للهجوم، بالرغم من كون الارهاب الدولي ليس ظاهرة جديدة حينها.

“لم يكن يجب السماح لذلك ان يحدث”، قال. “حتى اليوم، نحن نحمل عبئا ثقيلا بالنسبة لهذه الكارثة. وهذا الاعتراف الافضل جزءا من ذكرى اليوم – واعتقد انه متأخر، ونحن مديونون لكم، الاقرباء الاعزاء، بذلك”.

الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير يرحب بالرئيس رؤوفن ريفلين في مينويخ خلال احياء ذكرى هجوم دامي على رياضيين اسرائيليين خلال الالعاب الاولمبية في ميونيخ عام 1972، 6 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / dpa / Sven Hoppe)

الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير يرحب بالرئيس رؤوفن ريفلين في مينويخ خلال احياء ذكرى هجوم دامي على رياضيين اسرائيليين خلال الالعاب الاولمبية في ميونيخ عام 1972، 6 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / dpa / Sven Hoppe)

وبعدها توجه شتاينماير الى الرئيس، وقال انه لا زال هناك اشخاص ينادين لمعاداة الصهيونية ومعاداة السامية.

“في المانيا، اسلوب حياتنا يشمل التزام بتاريخنا، التزام بتاريخ المحرقة، المسؤولية اتجاه امن اسرائيل الناتج عنها، ورفض اي شكل من اشكال معاداة السامية”.

وأحيت اللجنة الأولمبية الدولية ذكرى ضحايا مجزرة ميونيخ لأول مرة في القرية الأولمبية في ريو في أغسطس من عام 2016.

حتى اليوم يصر المسؤولون في اللجنة الأولمبية الدولية على أن الوقوف دقيقة صمت سيشكل تسييسا للألعاب، ويعيق “التعاون بين جميع أطراف العائلة الأولمبية”.

ويذكر أن المركز لإحياء ذكرى الضحايا تم افتتاحه بعد حملة استمرت لعقود طويلة من قبل عائلات ضحايا العملية لوضع نصب تذكاري دائم للرياضيين.

ويحتل النصب التذكاري مساحة عرض كبيرة وتم نقشه في تلة عشبية، لتظهر على شكل جرح مفتوح. عمود ثلاثي في وسط النصب التذكاري يعرض السير الذاتية وصور الذين قضوا مع لوحات تحمل نصوصا بالألمانية والعبرية والإنجليزية. وتعرض شاشة LED كبيرة 27 دقيقة من لقطات إخبارية تم بثها خلال الأحداث في عام 1972.

وبلغت تكلفة إنشاء النصب التذكاري 2.35 مليون يورو (2.8 مليون دولار). وجاء التمويل في الأساس من ولاية بافاريا والحكومة الفدرالية الألمانية ومدينة ميونيخ واللجنة الأولمبية الدولية.

وسيتم افتتاح “مدرسة للديمقراطية” في البرج في مطار “فورشتنفلدبروك”، موقع محاولة الإنقاذ الفاشلة.

آنكي سبيتزر، التي كانت تبلغ من العمر 26 عاما عندما فقدت زوجها، مدرب المبارزة أندريه سبيتزر، في الهجوم، كانت حاضرة هي أيضا في مراسم الافتتاح.

وقالت لإذاعة “دويتشلاندفونك” قبل مراسم الإفتتاح إنها لم تتمكن من التعامل مع حقيقة أن زوجها المحب قُتل بوحشية “ولم يأسف أحد على ذلك. لقد استغرق الأمر 45 عاما، ولكنني غير نادمة على الرحلة الطويلة والوحيدة التي أوصلتنا إلى هذا اليوم. هذا ما أردته”.

ساهمت في هذا التقرير جيه تي ايه.